* حادثَة «حَارس الأمن» الذي سُرِقَت دراجته في «محافظة جدّة» فبكى عليها بقلبه قبل دموعه التي نقلتها مواقع التواصل الحديثة في مشاهد مرئية، فكان التفاعل معها كبيراً، وردود الأفعال حولها واسعة، والتعاطف معها كبيراً؛ حيث جاء التبرع له بمركبة حديثة إضافة لبعض النقود التي يستحقها.

* تلك الحكاية التي تَردّد صداها في العديد من القنوات والـصُّحف والمواقع والوكالات الإخبارية المحلية والعربية والعالمية؛ كان فيها الشهادة على كَرم المجتمع السعودي وإنسانيته، وحُبِّه لِفَعل الخير أو المساهمة فيه، وهو الذي -بعد فضل الله تعالى- جَلَب التعويض بالأحسن لذلك الرّجُل الطيّـب إلا إني أراها لابد أن تفتح ملف (حُرَّاس الأمن التابعين للشركات الخاصة).

* فـ»أولئك المساكين» يمارسون أعمالهم الأمنيّة في ظروفٍ قاسية غالباً بين حَرٍّ وبَرْد، وأمن وخوف في دوام طويل يستمر لساعات، لا يكتفون فيها بالحراسة، بل يقومون أحيانًا بِمَهَامّ أخرى كـ»المراسلات، وترتيب وتنسيق دَوْر أو سِرَى المراجعين في بعض الجهات»؛ وبالتالي فهم عـرضَـة للسّـب والشّتم، وأحياناً الضّـرْب؛ لا لشيء إلا لأنهم يُنَفّذون الأوامر فقط!

* أولئك الغلابَة الذين يعملون تحت ضغط تلك الظروف القاسية؛ وفيها قد يتعرض للخطر أو الموت أو الإهانة، رواتبهم بسيطة قد لا تتجاوز الـ(2000 ريال شهرياً)، وهم محرومون من الحوافز والبدلات، والتأمين الصحي، وبدل الخطر؛ فالعديد من المؤسسات القائمة على توظيف (حراس الأمن) تَمْتَصُّ دماءهم دون أن تمنحهم شيئاً من مُسَـلَّمَات حقوقهم، بل قد تُؤخِّر مستحقاتهم لعدة أشهر!

* وبالتالي -وكما أكّدتُ في أكثر من مقال- فواجب (وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ومعها جمعيات وهيئات حقوق الإنسان) أن تتحرك عاجلاً لتحسين ظروف عمل (حُراس الأمن التابعين للمؤسسات المدنية)، بحيث تضمن سُلَّمَاً واضحاً وعادلاً لرواتبهم مع حَـدٍّ أدنى لها لا يقل عن (5000 ريال)، مع التأكيد على صرفها في مواعيدها، على أن تشتمل على بـدلات وحوافز منتظمة.

* أخيراً مِن التناقضات العجيبة في دُنْيَانَا اليوم أنّ حارس الأمن (السكيورتي) الذي يحرس الشركات الكبرى والبنوك التي قيمتها وفيها «المليارات» راتبه «ألفين أو ثلاثة آلاف ريال»، بينما «الحارس المحترف في كُرة القَدم» الذي مهمته أن يمنع لبضع ساعات «لَسْتَكَاً منفوخاً» مِـن أنْ يَدخل بين «ثلاث خَشَبَات» يقبض مئات الألوف من الريالات شهرياً، وفِق عقود مليونية، طبعاً من الصعب تغيير تلك المعادلة الظالمة؛ لكن ما أرجوه النظر بعَدل وإنصاف في حَال (حُراس الأمَن أولئك)، وما أدعو إليه «إنشاء جمعية تهتم بشؤونهم، وترفع لواء حقوقهم، وتحميهم من استغلال وبطـش بعض الشركات المشـغِلَة لهم».