حينما تكون الصورة قضيتك التي تأخذك إلى كل مكان وتدفع من أجلها الكثير، ليس من أجل الاستمتاع بالسفر والتعلم منه والتعرف على عادات وحياة وتقاليد الآخرين، بل من أجل الصورة التي تكلفك الكثير من المال الذي يذهب هكذا سدى، وكل ذلك من أجل أن يراك الناس أنك سافرت، وهي حكاية مضحكة ومبكية لأنها صنعت من الوهم حكايات عقول فارغة وبيضاء خالية من كل شيء إلا من مرض التباهي ومفردات البلادة، واليوم يرى كلنا ما تقدمه لنا أدوات التواصل عن الآخر الذي بات يحمل في يديه هاتفه وكأن الحياة كلها بالنسبة له ليست سوى صورة وتعليق ساذج وتافه وترويج لمكان ربما حين تذهب إليه لا ترى فيه شيئًا يستحق الذكر ولا حتى الثناء..

وبأمانه أقولها عن أن أدوات التواصل كشفت عورات العقول المعتلة وجمعت ملايين التافهين حول ساذج أو ساذجة، وحين تسأل نفسك ماذا صنع هذا الإنسان ليجمع حوله كل هذا العدد تجده لم يقدم شيئًا سوى أنه «يبيع بطانية» يظهر بها في الصورة ليقول للناس «واو أنا جربتها فوجدتها واااو» ليبيعهم سلعة فاسدة بثمن، والسبب في ذلك هي عقولنا الفاسدة، وهي والله قضية أرى أنها أصبحت واقعًا مميتًا ومحزنًا ومؤسفًا علاجه يحتاج وعيا يفرض نفسه ويمنع كل هذه المهازل التي جاءت وسوف تكبر وتكبر حتى تنتهي بنا إلى الضياع والسبب في ذلك هم أنا، وأنت، وهي، وهو، ذلك لأننا منحنا هؤلاء الكاذبين فرصة للظهور ومكنا التافهين من التربح على حسابنا فكانت النتيجة أننا بمتابعتنا لهم صنعنا لهم السعادة التي يبيعونها لنا بكل وقاحة وبثمن باهظ ومن خلال إعلانات هم يقبضون قيمتها ونحن ندفع الثمن..

(خاتمة الهمزة).. كلهم يسألون المشاهير هذا السؤال.. أين أنتم عن قضايانا التي تهمنا..؟! والإجابة هي هذا السؤال.. هو أين أنتم من العقل الذي يعرف أن هؤلاء هم لا قيمة لهم سوى أنهم جاءوا ليقتاتون على حسابكم لا أكثر... فهل وصلت الرسالة وهي خاتمتي ودمتم.