التنمية المُستدامة تعني مُداومة النمو بشكل مُضطرد، وذلك هدف طبيعي لكل المجتمعات البشرية.. في عام 2015م، تبنّت الأمم المتحدة عدد (17) هدفًا مُترابطةً فيما بينها لتحقيق التنمية المُستدامة التي تفي باحتياجات الحاضر وفي نفس الوقت لا تستنزف الموارد وتضمن حقوق الأجيال القادمة لتستطيع الوفاء باحتياجاتها.. أهداف التنمية المُستدامة (Sustainable Development Goals (SDG))، هي:

1- القضاء على الفقر بجميع أشكاله في كل مكان، 2- القضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائي والتغذية المُحسّنة وتعزيز الزراعة المُستدامة، 3- ضمان تمتّع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار، 4- ضمان التعليم الجيّد المُنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع، 5- تحقيق المُساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات، 6- ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع، 7- ضمان حصول الجميع بتكلفة مَيسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة والمُستدامة، 8- تعزيز النمو الاقتصادي المُطرد وتوفير العمل اللائق للجميع، 9- إقامة بنى تحتية قادرة على الصمود وتحفيز التصنيع وتشجيع الابتكار، 10- الحد من انعدام المساواة داخل البلدان وفيما بينها، 11- جعل المُدن والمستوطنات البشريّة شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومُستدامة، 12- ضمان وجود أنماط استهلاك وإنتاج مُستدامة (الاستهلاك والإنتاج المسؤولان)، 13- اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة تغير المناخ وآثاره، 14- حفظ المُحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها على نحو مُستدام، 15- حماية النظم الإيكولوجية البرية وترميمها وتعزيز استخدامها على نحو مُستدام، 16- تشجيع إقامة مُجتمعات سلمية وشاملة للجميع من أجل تحقيق التنمية المُستدامة (السلام والعدالة والمؤسسات القوية)، 17- إحياء الشراكة العالمية من أجل التنمية المُستدامة.

وبالنسبة لنا نحن المسلمين، فإننا مأمورون دوماً بالصلاح وفعل الخير والبُعد عن الفساد {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} وذلك يشمل تعاملنا مع كل البشر (مسلمين وغير مسلمين) بل وكل ما في الكون {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.. وتعاليم ديننا الحنيف تُحفّز على مراعاة طُول مدى المنفعة فإنّ [أَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ أدْومُها وإن قَلَّ].

كما أن تحقيق الإيمان مهمٌ لتحقيق التنمية المُستدامة لنا {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}، يُلاحظ أن الآية ذكرت الـ{بَرَكَات} وذلك معنى أشمل من مُجرّد تحقيق منافع محدودة بالزمان (بل هي بركات دنيوية وأخروية) أو محدودة بالمكان (بل هي {مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}).. لذلك فإن التنمية المستدامة للمؤمن ليست محدودةً فقط بالمنافع الدنيوية الفردية بل هي نمو ورُقي في أداء مهمة الاستخلاف في الأرض وعمارتها وفق مَنهج الخالق وأداء حق العبادة له عز وجل في ارتقاء مُستدام يُتوّجه المؤمن في نهاية مهمته الدنيوية بما عند المولى عز وجل من نعيم خالد، و[أَحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ].

نسأل الله أن يُلهمنا الرشد ويجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.