أعلنت مصادر أمنية وطبية، اليوم السبت، عن مقتل 4 محتجين عراقيين في بغداد وجنوب البلاد، خلال مواجهات مع القوات الأمنية التي بدأت صباحاً إعادة فتح شوارع، ما أثار مخاوف من فض الاحتجاجات المطلبية بالقوة. فيما أفادت تقارير بإصابة 28 محتجاً وسط العاصمة العراقية بغداد، جراء اشتباكات بين القوى الأمنية وعدد من المعتصمين، مشيراً إلى توافد عدد كبير منهم إلى ساحة التحرير والخلاني والوثبة. وأوضحت أن حالة من الكر والفر حصلت بين المتظاهرين وقوات الأمن، بعد أن عمدت الأخيرة إلى إزالة الخيم من ساحات الاعتصام، لاسيما في الخلاني.

كما أشارت إلى سماع أصوات إطلاق نار، وقنابل غاز مسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة العشرات بالاختناق في ساحة التحرير. وفي وقت سابق أوضحت تقارير أن قوات مكافحة الشغب لاحقت عدداً من المحتجين عند جسر السنك، كما أطلقت الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة 16 محتجاً بحالات اختناق. بينما أفادت مصادر محلية بأن القوات الأمنية أحرقت خيم المتظاهرين بعد اقتحامها جسر السنك، وأزالت الحواجز الخرسانية قرب ساحة الاعتصام في العاصمة.

بالتزامن مع المواجهات، تزايدت أعداد المحتجين في ساحة التحرير، وسط بغداد. في حين أفاد شهود عيان لرويترز، بتقدم قوات الأمن العراقية نحو ساحة التحرير وإطلاق النار على المحتجين. من جهتها، أعلنت اللجنة التنسيقية للتظاهرات في العراق، أن المحتجين باقون في الساحات حتى تحقيق المطالب التي نزلوا إلى الشوارع من أجلها في مطلع أكتوبر 2019.

في حين أعلنت قيادة عمليات بغداد أن حركة المرور عادت بشكل طبيعي إلى ساحة الطيران وساحة قرطبة، وطريق محمد القاسم السريع، وسط العاصمة، بعد رفع الحواجز، وتم فتح جسر الأحرار. جرت تلك المواجهات بينما كان الناطق باسم العمليات المشتركة أكد سابقاً أن رفع خيم الاعتصام لن يتم إلا بالتنسيق مع المحتجين.

يذكر أن بغداد شهدت، مساء الجمعة، مواجهات أدت، بحسب ما أفادت مصادر طبية عراقية، إلى وقوع 6 قتلى و54 جريحاً، منهم اثنان سقطا في ساحة الكيلاني وسط العاصمة، فيما أفادت تقارير بوقوع مواجهات متقطعة بين القوات الأمنية والمحتجين عند طريق "سريع محمد القاسم". وجنوباً، اقتحمت قوات الصدمة ساحة الاعتصام في مدينة البصرة جنوب العراق، فجر السبت، وقمعت المتظاهرين في ساحة ام البروم ولاحقت عددًا منهم في شوارع منطقة التميمية بالهراوت واعتقلت آخرين. كما سيطرت على ساحة اعتصام فلكة البحرية.

وكان بعض المعتصمين اتهموا قوات الصدمة بحرق الخيم وتنفيذ اعتقالات بالجملة بأوامر من محافظ البصرة. واتهم أحد المحتجين الصدر بتمهيد الطريق لحملة أوسع من خلال سحب الغطاء السياسي.

وقال هذا المتظاهر بغضب مخاطبا الصدر "عندما بدأ أنصارك بالمغادرة، جاءت شرطة مكافحة الشغب في الساعة 3:00 صباحاً (00,00 ت غ) واستولت على جسر الأحرار بالكامل. لماذا؟". ودعم الصدر الذي يسيطر على تحالف "سائرون"، أكبر كتلة سياسية في البرلمان، الاحتجاجات أول انطلاقها بداية تشرين الأول/أكتوبر، ودعا الحكومة إلى الاستقالة. لكنه دعا إلى تظاهرة منفصلة للمطالبة بمغادرة 5200 جندي أمريكي من العراق، بعد الضربة الجوية الأمريكية بطائرة مسيّرة في بغداد بداية الشهر الحالي التي قتل فيها الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.