حملوا حقائبهم وغادروا إلى الخارج وفي ثيابهم بعض جنون وعبث وغباء وضمن حاجياتهم قفص مملوء بالحمام، وحين وصلوا المطار دخلوا من بوابته ومن ثم إلى خارجه وحين وصلوا الفندق قرروا الخروج على النظام وكأنهم قادمون من بلاد لا شيء فيها سوى الجوع، لكن مشكلة المرحلة هي أنها صنعت من التافهين نجوماً ومن الفارغين أقماراً ومن الأصفار أرقاماً ومن المعتلين أسماء هي لا علم ولا أدب ولا حتى مسؤولية أبداً تجاه هذا الوطن الذي ينبغي علينا كلنا أن نحمل اسمه في صدورنا ونحبه أكثر من حبنا لحياتنا ونحافظ عليه وعلى صورته الذهنية في كل مكان، وهذا هو المأمول، لكن أن نسافر الى الخارج ونمارس فوضى من خلال تصرفات غبية ونقدم أنفسنا للآخر الذي بالتأكيد سوف يأخذ من تصرفاتنا انطباعاً كريهاً عنا وعن سلوكياتنا معتقداً أن كلنا يحمل ذات الجينات والأخلاق وفي ذلك إساءة بالغة للأرض، للإنسان، للمجتمع، للقيم، لكل ما له علاقة بنا، والسبب في ذلك هو نحن وبكل أسف أقولها أن كلنا ساهم في نفخ البالونات، وكلنا شريك في إثراء أناس سميناهم مشاهير وقدمناهم في الصفوف الأولى ومكناهم من التربح على حساب تاريخ هذه الأرض الحافلة بالبطولات والمنجزات والتاريخ.

منتهى الحزن أن تسمع عن إنسان أساء إلى بلدك وأهلك وفعل ما لم يفعله المجانين بك معتقداً أنه قام بعمل بطولي حين قام بذبح (الحمام وتنتيفه) في الحمَّام ومن ثم قام بتصوير المقطع ونشره على «سنابه» السخيف. وقد أعجبني بأمانة ما تداوله المغردون عن حادثة ناتفي ريش الحمام وفي مقدمتهم الأستاذ أحمد الذروي الذي قال في تغريدة «مجموعة مهابيل راحوا لندن وشالوا معهم حمام ونتفوهم في الحمَّام وهات يا تصوير وأنهم دخلوا هالطيور بطريقة فيها حنكة، طبعاً صادتهم شرطة لندن ونشفوا دمهم ولولا السفارة لكان انسجنوا 3 أشهر.. موقف السفارة جيد رغم إني ما أوافقها ياليت خلوا هالمهابيل يلقون مصيرهم بأيديهم» انتهى.. وكان ردي عليه أن موقف السفارة رائع وهو المأمول دائماً وأبداً ..لكني أتمنى أن يجد مثل هؤلاء عقاباً يردُّهم إلى رشدهم ويمنع غيرهم من الإساءة للوطن.

(خاتمة الهمزة).. شكراً لسفارتنا في لندن على كل ما يبذلونه من أجل مواطنيهم هناك.. وقبل الختام أقول: إن معاقبة هؤلاء هو ضرورة ملحة.. وهي خاتمتي ودمتم.