كنت قد تحدثت في مقالي السابق عن تجربة (الحج الأخضر) في المشاعر المقدسة لحج عام 1440هـ ومحدودية الاستفادة منها حيث لم يستفد منها سوى 40 ألف حاج، فالتلوث البيئي في الحج لا زال كبيراً.. كما تحدثت عن استحواذ شركة (آركبيتا) على حصة من شركة (واست هارمونيكس الأمريكية) المتخصصة في إدارة النفايات الشاملة بالتكنولوجيا وضرورة الاستفادة من مثل هذه الشركات في إدارة وتدوير النفايات في وطننا الغالي، وخاصة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لأهمية توفير بيئة صحية لضيوف الرحمن، ثم الاستثمار في تلك النفايات والاستفادة منها، وأن تبدأ أيضاً شركات الطوافة في مكة المكرمة بالتفكير في الاستثمار في إدارة النفايات بعد عقد شراكة مع (المركز الوطني لإدارة النفايات)..

واليوم سأتحدث عن الضوابط والاشتراطات التي وضعها المركز الوطني لإدارة النفايات؛ حيث لا يجوز العمل إلا بعد الحصول على ترخيص أو تصريح بحسب شروط ومتطلبات كل نشاط؛ فالمركز يهدف إلى تنظيم إدارة النفايات والإشراف عليها وتحفيز الاستثمار فيها؛ بما يكفل تعزيز وحماية البيئة والصحة، كما تم وضع مقاييس وضوابط واشتراطات فنية وتقنية لأنشطة إدارة النفايات، وإقامة البرامج التدريبية لذلك.

كما قدم المركز ضوابط أخرى منها حظر إلقاء وتصريف وحقن النفايات أو حرقها أو رميها في غير الأماكن المخصصة؛ وهو أمر في غاية الأهمية لحماية البيئة سواء في الجو أو الأرض أو البحر. وتم فرض عقوبات وفقاً لتصنيف المخالفات من 100 ألف ريال إلى 30 مليون ريال إضافة إلى السجن لفترات قد تصل إلى 10 سنوات، وهذا أمر مهم جداً في ضبط سلوكيات الناس، فالغرامة والعقوبات تحدان من السلوكيات السلبية واللامبالاة.

كما تم فرض تعرفة مالية على منتجي النفايات من المنازل والمؤسسات التجارية والصناعية ونموها، مقابل خدمات إدارة النفايات والجمع والتخزين والمعالجة والتخلص منها.

وحقيقة تطبق هذه الاجراءات في جميع الدول المتقدمة أولاً للحد من النفايات وضبط الكميات وحفاظاً على البيئة.. وثانياً: وهو الأهم التشجيع على اعادة استخدام النفايات وتدويرها والاستفادة منها؛ فالحقيقة هي أن سلوكيات الناس للأسف وعدم المحافظة على المحيط البيئي هو السبب الرئيس في تكدس النفايات والإضرار بالبيئة، كما قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ..).

ولكن بهذه الضوابط والعقوبات نتفاءل بإدارة النفايات بصورة مقننة على المستوى الوطني، ووضع حلول جذرية لمشكلة النفايات بل والاستثمار بها خاصة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وذلك لجعل البيئة نظيفة وخضراء لأكبر تجمع إسلامي عالمي.

ولكن هناك نقطة مهمة جداً لا بد من الانتباه لها وهي أنه من ضمن الضوابط أنه «على منتجي نفايات الهدم والبناء الالتزام بمتطلبات اللوائح التنفيذية والاشتراطات التقنية الملزمة الصادرة من المركز». في حين أن مكاتب مؤسسات الطوافة تقوم بالبناء وإعداد البيئة الخدمية لاستشعار شرف ومسؤولية وأمانة الخدمة، وبناء على التعليمات الصادرة من وزارة الحج والعمرة لتوفير أقصى درجات الراحة والطمأنينة للحجاج.. ولكن بمجرد انتهاء الموسم يتم الهدم والإزالة والتنظيف بناء على التعليمات الصادرة من أمانة العاصمة المقدسة.. وبين كل هذه التعليمات من تلك الجهات وفي جميع المراحل يتم دفع مبالغ كبيرة وهذا استنزاف للطاقات المادية، وللجهد، والوقت لمقدمي الخدمات.. والآن هذه الرسوم ستذهب إلى المركز الوطني لإدارة النفايات.. وذلك يعرض مقدمي الخدمات لخسائر؛ يفترض أن يتم التنسيق بين تلك الجهات وتحديد مسؤولية كل جهة ليكون إعداد البنى التحتية والبناء مثلاً من اختصاص (شركة مكة للتطوير والبناء).. وللحديث بقية إن شاء الله..