الدكتور هاشم عبده هاشم من الشخصيات التي تجبرك على احترامها، تعرفتُ على هذه الشخصية متعددة المواهب قبل أكثر من ربع قرن من الزمان، كنت وقتها عضواً في هيئة التدريس بكلية العلوم في جامعة الملك عبد العزيز بجدة في مبناها القديم المجاور لمبنى كلية الآداب حيث كان سعادته عضواً بهيئة التدريس في قسم المكتبات بالكلية. استمرت علاقتي به بعد ذلك أثناء قيادته لصحيفة عكاظ السعودية حين كان يرأس تحريرها لفترتين. ما زال في الذاكرة حين اتصلت به شاكياً من تأخر استلام ما أرسله من مقالات، فكان جوابه لي: أخي (بكري) هذا رقم سكرتيري وبإمكانك إرسال ما تخطه على فاكسه مباشرةً. بعد عودتي من رحلتي الأخيرة، اتصلت به معاتباً، من عدم إهدائي كتابه الجديد الموسوم «الطريق إلى الجحيم»، فكان ردُّه كعادته مفعماً باللطف والأدب ولم تمضِ أكثر من 20 ساعة إلا والكتاب في متناول يدي بإهداء بخطه الجميل شاكراً ومقدراً مع أمنياته لي بالتوفيق والسداد. بكل أمانة أو هكذا أعتقد أن ما وجدته في داخل هذا السِّفْر هو رحلة يجب أن يطَّلع عليها شباب الوطن، رحلة تمثل سيرة ومسيرة لشخصية متميزة عصامية شقت طريقها بصعوبة لغاية أن حقق ما طلب منه والده رحمه الله عندما قال له ذات يوم: «هاشم: خليك رجال»، نعم لم يخيِّبْ الدكتور هاشم ظن والده فيه، فقد كان الدكتور هاشم رجلاً في كل موقع تقلَّده في مملكتنا الحبيبة، فكان رجلاً في الصحافة والتلفزيون، ورجلاً أكاديمياً في قسم المكتبات بجامعة الملك عبد العزيز، ورجلاً ذا فكر ورأي لفترتين متتاليتين كعضوٍ في مجلس الشورى. الكتاب يذخر بالمواقف والتجارب يحكي قصة جيل من الرجال لم يصل إلى ما وصل اليه من مكانة وتقدير بين أفراد المجتمع والدولة، أقول لم يصل لذلك عبر طريق سهل مفروش بالورود، إنما كافح وصبر وجدَّ واجتهد فهنيئاً لبلادنا بهذا النوع من الرجال.

تصفحتُ الكتاب من الغلاف إلى الغلاف أو كما يقول المثل المكي، (من طقطق لسلام عليكم)، جمالُ وسهولة الأسلوب جعلني أكمله في يوم واحد. ومن أجمل ما مرَّ علي من فقرات وكلها جميلة، ما سطره الكاتب المبدع بيده قائلاً: «إذا كان هناك من الناس من أقبلت عليه الدنيا، وترامت بين ذراعيه، هذا (الأنموذج) حالة استثنائية هي غير ما أعنيه وأقصده، فالحياة متعة لا تكتمل إلا بالشفاء، ولا تَجمُل إلا بالمعاناة الحقيقية والصبر الدائم. لقد كانت حياتي مزيجاً من (الحب) و(الجدية) و(العزلة) و(الانطواء) و(الحذر) و(التصميم) و(العناد) و(القوة) والاستغراق الدائم في التفكير والتحليل رغم تواضعها وبساطتها. وقد ساعدني هذا التركيب في تكوين شخصيتي وتحديد مواقفي بدرجه أو بأخرى»، أ.هـ.

أما عنوان الكتاب «الطريق إلى الجحيم»، فقد تباينت حوله الآراء!!

قال الشاعر العباسي حبيب بن أوس الطائي المعروف بأبي تمام:

لا تحسبنَّ المجدَ تمراً أنت آكله ... لن تبلغ المجدَ حتى تلعقَ الصبرا.