سعدت بحضور وقائع حفل جمعية الوداد الخيرية لرعاية الأيتام الذي أقيم في فندق هيلتون بجدة مساء الأربعاء 5/2/2020م بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس هذه الجمعية المتميزة المتفردة بكل ما تعنيه الكلمة، وهي أول جمعية سعودية متخصصة في رعاية فئة بعينها من الأيتام هم مجهولو الأبوين. أقيم الحفل برعاية وحضور صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد محافظ جدة، وحضور لافت لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، اذ مثَّلها الأستاذ عبدالله بن أحمد آل طاوي مدير عام فرع الوزارة بمنطقة مكة المكرمة، الذي ألقى كلمة الوزارة بالإنابة عن معالي وزير العمل والتنمية الاجتماعية إضافة الى حضور كثيف لكبار المسؤولين ورجال وسيدات الأعمال والعمل الخيري والأسر الحاضنة للأيتام الذين دُعوا جميعاً، ومئات من الجمهور المهتم بالوداد ونشاطتها وإنجازاتها، إذ كانت الدعوة عامة كما ظهر في إعلانات الطرق ووسائل التواصل. وقد أشفقت على القائمين في الجمعية وخشيت أن لا يتسع المكان للحاضرين، ولكن بفضل الله وتوفيقه والنية الخالصة لم أرَ وقوفاً قط، لا بين النساء ولا الرجال، وجلس المئات كل في مقعده المريح، وأتيح لهم جميعاً الاستمتاع بفقرات الحفل الخفيف الرشيق الذي خرج عن المألوف في احتفالات الجمعيات الخيرية التي يتسم بعضها بالجفاف والتكرار والرتابة، فقد تضمنت فقرات الحفل فلماً احترافياً عالي التقنية والجودة تأثر له الحاضرون بكل وضوح وبكى بعضهم كما رأيت بأم عيني، كما عرض أوبريت أُعدَّ بعناية فائقة، وجاء شعره المغنى غاية في الروعة والإتقان واستوفى كل شروط الشعر العربي الموزون المقفَّى وتضمن صوراً وأخيلة باهرة، وتناغم مع لحن الأوبريت ومشاهده المؤثرة التي اهتزَّ لها الجمهور. وكانت واسطة عِقد الحفل فقرة جاءت في نهايته حين سلم سمو الأمير مشعل بن ماجد بنفسه طفلاً محتضناً الى الأسرة الحاضنة التي انطبقت عليها الشروط، وفاضت عينا الأم الحاضنة بالدمع: دمع الفرح والسرور، بعد أن تسلمت الطفل من يد سموه، وقالت على الملأ إنها كانت تنتظر تلك اللحظة من سنوات طويلة.

وقد كانت كلمة رئيس مجلس إدارة الجمعية: أخي وصديقي وجاري المهندس حسين بن سعيد بحري، زاخرة بالمعلومات الدقيقة عن عمل هذه الجمعية المتفردة وعارضة لمسيرتها خلال عقد من الزمان منذ أن كانت حلماً، حتى أصبحت ملء السمع والبصر، وانتشرت فروعها في كل أنحاء المملكة وأصبحت المتكفلة بهذه الفئة من الأيتام في المملكة بشراكة كاملة حصرية مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وهو ما أكد عليه بقوة الأستاذ عبدالله بن أحمد آل طاوي مدير عام فرع الوزارة بمنطقة مكة المكرمة في كلمته التي ألقاها بالإنابة عن معالي الوزير، وأشاد فيها بعمل الوداد المؤسسي وإنجازاتها الباهرة، وأكد على الشراكة الفاعلة بينها وبين الوزارة. وقد بيَّن المهندس بحري أن عدد المستفيدين بلغ ألف طفل وأسرة، وأن دور الإيواء المؤقت للأيتام خمس دور، وفروع الجمعية سبعة في أنحاء المملكة، ويبلغ نطاق خدماتها 13 منطقة إدارية، وعدد الأسر المتقدمة للاحتضان على قائمة الانتظار 3000 أسرة بمعنى أن الطلب فاق العرض بكثير وهو فضل من الله أولاً ونجاح باهر ثانياً. كما أوضح المهندس أن فكرة الاحتضان في الجمعية قائمة على الرضاع الذي سنَّه الإسلام، بحيث ترضع الأم الحاضنة الطفل المراد احتضانه الرضعات المنصوص عليها شرعاً ليصبح الطفل ابناً لها وأخاً لأبنائها بالرضاع، وبيَّن أن في الجمعية برنامجاً لتحفير اللبن مقَرّاً من لجنة شرعية.

وأعود لأؤكد في هذه الصحيفة الوطنية الغراء أن دعم هذه الجمعية المباركة المتفردة في تخصصها من أوجب الواجبات سواء كان ذلك دعماً مادياً أو معنوياً لأنها رغم كل نجاحاتها ماتزال في أول الطريق كما أكد عليه المهندس بحري، ولا يحقرنَّ أحدنا من المعروف شيئاً ولو كان ريالاً واحداً أو كلمة تحث على دعم الجمعية وعونها.