بینما تقوم الكثیر من الدول بدعم شقیقاتها بالمال لتجاوز متاعبها الاقتصادیه، تقوم إیران بدعم الأحزاب في بعض الدول لتتمكن من السیطرة على اتخاذ القرار فیها وتشكیل حكوماتها، كما هو حاصل الآن في كل من لبنان وسوریا والی من وبعض الدول الأفریقیة.

ولم نتفاجأ بالوثائق السریة التي حصل علیها المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة لمنظمة (مجاهدي خلق) والتي تضمنت قوائم لـ٣٢ ألف عراقي یتلقون رواتب شهریة من إیران منذ الثمانینات من بینهم قادة میلیشیات مسلحة ووزراء وشخصیات من ممثلي قیادات سیاسیة في العراق، خاصة الأمنیة منها، ذلك لأننا نرى ما یجري في العلن ونلمس هذه السیطرة الكاملة على مجریات ما یحدث في العراق الذي أصبح رهینة في ید أتباع إیران، یؤتمر بأمر القیادة الإیرانیة.

كل الذین وردت أسماؤهم في تلك القوائم هم المسیطرون على الساحة العراقیة، أبو مهدي المهدي قائد كتائب حزب الله العراقي التابعة للحشد الشعبي الذي قتل مؤخرًا، وهادي العامري قائد فیلق بدر، وأبو مصطفى الشیباني مستشار وزیر الداخلیة، وأبو علي البصري نائب رئیس الحشد الشعبي، ومحمد مهدي البیاتي وزیر حقوق الإنسان في حكومة حیدر العبادي، وأبو أحمد الراشد وزیر اتصالات ومحافظ البصرة، وقاسم الأعرجي وزیر الداخلیة الأسبق، هذه الأسماء هي البارزة من بین الذین كانوا یتلقون رواتب من الحكومة الإیرانیة مقابل خیانة وطنهم وعدم استقراره.

لقد دأبت إیران -كما هي سیاستها- الدفع من تحت الطاولة لتغذیة الحروب والانشقاقات ودعم المنظمات الإرهابیة في كل بلدان العالم، فاستولت على (لبنان) وأصبحت صاحبة القرار الأول فیه عن طریق (حزب الله) الذي أصبح یملك قوة عسكریة أقوى بكثیر من جیش لبنان، وتدخلت في سوریا، وأصبح لها قواعد عسكریة هناك، بالإضافة لدعمها لـ(القاعدة) و(داعش)، وهناك تقریر للأمم المتحدة مبني على تقریر ووثائق تفید بأن إیران تعمل على لملمة شتات تنظیم (داعش) وجیوبه في سوریا لإعادة تأهیل وبناء تنظیم القاعدة باستخدام علاقاتها الإستراتیجیة والتاریخیة بقادة التنظیم، ولعل وثائق (ایوت آباد) التي حصلت علیها القوات الأمریكیة من مخبأ زعیم القاعدة (أسامة بن لادن) لدى مقتله، والتي كشفت جزء من علاقة إیران بتنظیم القاعدة، والتي من بینها تزویدهم بالمال والسلاح وتدریبهم في معسكرات (حزب الله) لعلها أكبر دلیل على ممارساتها الإجرامیة وشرائها للذمم، یحدث هذا أيضًا في (أفغانستان) و(الصومال).

إن مقدار ما یدفعه الإیرانیون على الملیشیات في كل من لبنان والعراق والیمن وأفغانستان والصومال لا یساوي عشر ما تدفعه بعض الحكومات العربیة لدعم حكومات تلك الدول، وتظل إیران للأسف هي المسیطرة وصاحبة القرار.