إن أخلاقيات العمل أمر ضروري وليس اختياريًا، وإن الإصلاحات السعودية الاجتماعية والاقتصادية والسلوكية العامة والخاصة في هذه البلاد المباركة وهذا العهد الزاهر الطموح تستدعي الاهتمام بالجوانب الأخلاقية في جميع أعمال ونشاطات الفرد والجماعة في المجتمع السعودي.. ويبدو من المهم غرس الأخلاق الحميدة في نفوس الطلاب والطالبات في جميع الكليات والجامعات السعودية؛ فالطبيب والمهندس والإداري والاقتصادي والمحاسب والمحامي والعاملون في المجالات العلمية التطبيقية الأخرى في أمسّ الحاجة إلى الحصول على جرعات أخلاقية مناسبة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه الصلاة السلام.

وبالنظر إلى اليابان، فقد قررت مواد الأخلاق وقيم العمل على طلابها ابتداء من المراحل الابتدائية، كما أصبحت المعايير الأخلاقية شأناً دولياً تتسابق إليها دول العالم الصناعي.

إن إقرار مادة أخلاقيات العمل ضمن مواد الكليات في جامعات المملكة هو امتداد للنور من عاصمة النور للعالمين «مكة المكرمة» التي شعّتْ بأضوائها على جميع أنحاء المعمورة.. ويوجد غالباً بين المثقفين فريقان في هذا المنحى: أحدهما مفتون بتقدم الغرب التقني، وبدرجة جعلت أتباعه يتحدثون بوجود أخلاقيات عمل في المجتمعات الغربية ليست موجودة في غيرها من المجتمعات الأخرى، وهذا بدون شك فيه مساس بالمجتمع المسلم الملتزم بأخلاقه.. والفريق الثاني يرى بأن ليس في الشرق أو الغرب أي خلق حميد مستقل بذاته إلا وله جذور في الإسلام. فالأخلاق في الغرب تقوم على الأعراف، التي هي ليست ثابتة، ومتقلبة ومتغيّرة حسب الظروف والأهواء والمصالح؛ بينما الأخلاق في الإسلام أساسها الكتاب والسنة وثابتة بثبوتهما إلى قيام الساعة.

وهذا أيضاً يدعم عمل اللجنة الوطنية لتقنين المحتوى الأخلاقي لتقنية المعلومات المؤيدة من هيئة مكافحة الفساد والتي تحتاج إلى دعم لأهدافها المستقبلية من خلال المنظومة الأخلاقية التي سوف تشكلها مادة أخلاقيات العمل حفاظاً على الأمانة والفضيلة والنزاهة والإخلاص.. ولنا في رسول الله أسوة حسنة.