اعترفت ميليشيا الحوثي الانقلابية بتلاعب مسؤولين تابعين لها بالمساعدات الإنسانية ونهبها، وذلك بعد تهديد المنظمات الدولية العاملة في اليمن بخفض مساعداتها في مناطق سيطرة الميليشيا.

وأقر شقيق زعيم الميليشيا، وزير التربية في حكومة الانقلاب الحوثية يحيى الحوثي، بوجود حالة من التجاذب والتوتر بين ما يسمى بمجلس تنسيق المساعدات، وبين المنظمات الإنسانية.

وذكر الحوثي، في بيان نشره موقع وزارة التربية الخاضعة لسيطرة الميليشيات في صنعاء، إن عبدالمحسن الطاووس، أمين عام المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية التابع للحوثيين، وأحمد حامد، المُعين من قبل الحوثيين مديراً لمكتب رئاسة الجمهورية، يتلاعبون بالمساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الدولية.كما أشار إلى أن برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، أرسل له رسائل بسرقة 2550 كيسا من العدس من مخازن البرنامج الموجودة في مديرية عبس بحافظة حجة.

وأوضح: "تواصلت مع بعض المسؤولين هناك وأبدوا الاهتمام إلا أننا لم نجد نتيجة لذلك، وقد اقترحت لجنة لبحث الموضوع، فإذا صحت دعوى السرقة توجب على الجهات المسؤولة معاقبة السارقين وتعويض البرنامج، أو توجيه ادعائهم إلى القضاء".

لكن الحوثي يقول إنه لم يجد أي أثر لتوجيهاته، في إشارة إلى استمرار نهب المساعدات، ورفض فتح تحقيق في حادثة النهب.ولفت إلى أن المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية لا يحمل أي صفة قانونية و"الإصرار عليه جاء من قبل أحمد حامد مدير مكتب الرئاسة وقراراته غير موافق عليها من قبل الأعضاء المعينين فيه".

وتابع: "المجلس يدعي على المنظمات، وعلى رأسها البرنامج العالمي للأغذية واليونيسف، بأنها توزع مواد فاسدة، ولا يزال يكرر هذا الادعاء رغم طلبنا من الطرفين التوقف عن المواجهات الإعلامية، ويظهر طرف البرنامج التزامه بنصحنا بهذا الخصوص، إلا أن طرف المجلس لا يزال يواصل ادعاءاته".وقال الحوثي إن مجلس الطاووس هدد بوقف عمل برنامج الغذاء العالمي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في حال علّق البرنامج توزيع المساعدات في محافظة حجة احتجاجاً على نهب المساعدات.

وطالب الحوثي "أن تتوقف وسائل الاعلام وبالذات قناة المسيرة عن الحملة الإعلامية الموجهة ضد المنظمات الانسانية وبالذات برنامج الأغذية العالمي".وفي تعليقه على اعتراف شقيق زعيم الميليشيات بأنهم سرقوا المعونات، بعد إنكار لسنوات، أوضح المحلل السياسي اليمني، الدكتور محمد جميح، أن" هناك هدف آخر لاعترافات يحيى الحوثي بسرقتهم مواد الإغاثة، بالإضافة إلى تبرئة ساحته وساحة أخيه، وهو إرسال رسالة للأمم المتحدة مفادها أن هؤلاء الفاسدين سيحاسبون من سرق المعونات، وذلك استباقاً لوقف توزيع المساعدات بمناطق سيطرة الميليشيا، الذي هددت الأمم المتحدة بتنفيذه الشهر المقبل".وأضاف جميح في سلسلة تغريدات على صفحته بـ"تويتر" إن "اتهام الحوثي للطاووس وحامد يأتي لغرض تغطية حقيقة أنه هو وأخوه عبدالملك أكبر فساداً من الطاووس وحامد، فكما أن أكبر عمليات السرقة كانت تتم من مخازن وزارة يحيى، فإن وكيل أمين عام الأمم المتحدة ذكر أن المنظمة الدولية شكت لعبدالملك من فساد جماعته، إلا إنه لم يحرك ساكناً".

وتعمل ميليشيا الحوثي على شن حملات إعلامية ضد المنظمات الدولية في اليمن، واصفة العاملين فيها بالجواسيس، متهمة المنظمات بإدخال أغذية وموادة فاسدة، ومنتهية الصلاحية، وهو ما تنفيه المنظمات جملة وتفصيلا.

وكان مصدر أممي قد أكد أن المساعدات الإنسانية التي أحرقت من قبل الحوثيين في منطقة أسلم بمحافظة حجة (شمال اليمن) مطلع الشهر الجاري، لم تكن فاسدة.وأعلن برنامج الأغذية العالمي، نهاية يناير الماضي، أن أحد مستودعاته في إحدى مناطق حجة الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي تعرض للنهب، وتمت سرقة 127.5 طن من المساعدات