نشرت مجلة "إيكونوميست" Econoimist تقريرًا مفصلًا عن حالة الفصام التي وصل إليها حكام قطر في تعاملهم مع شعبهم ومع جيرانهم، وتحدثت عن صور تميم التي باتت منتشرة في كل زاوية في قطر، وسلط التقرير الضوء على عقوبة سحب الجنسية من كل مَن ينتقد النظام، ويقول التقرير: إنه على مدى عقود، روجت قطر لنفسها كمنارة للانفتاح وهي تستضيف قناة الجزيرة، وهي محطة فضائية عربية شهيرة تزعم أنها تبث آراء مكبوتة في أماكن أخرى من الشرق الأوسط.

وتحولت الدوحة بحسب "إيكونوميست" إلى ملاذ لأولئك الفارين من حكوماتهم، لكن أميرها تميم بن حمد آل ثاني أقل تسامحًا مع الانتقادات الموجهة إليه، وفي الشهر الماضي أصدر مرسومًا يهدد فيه بالسجن لمدة خمس سنوات أو غرامة قدرها 27 ألف دولار على "كل من يبث أو ينشر شائعات أو بيانات أو أخبارًا كاذبة أو متحيزة.. بقصد الإضرار بالمصالح الوطنية أو إثارة الرأي العام أو التعدي على النظام الاجتماعي"، وقد نشرت صحيفة يومية في قطر والتي تسيطر عليها الدولة تقريرًا عن المرسوم -ثم تراجعت بصورة مريبة عن تقريرها- وأردف تقرير مجلة "إيكونوميست" أن صورة الأمير أصبحت منتشرة في كل مكان في الدوحة مثل صور صدام حسين في بغداد، وكتب تحت الصورة شعار "تميم المجيد".

ويسخر تقرير المجلة من مفارقة الأمير تميم والذي يقول فيه "نريد حرية التعبير لشعوب المنطقة وهم ليسوا سعداء بذلك"، بينما معظم القطريين مجبرين على الصمت إذ يقول نجيب النعيمي، وزير العدل السابق الذي يخضع لحظر السفر: "نحن خائفون، سوف يأخذون جواز سفرك أو ممتلكاتك ويتركونك عديم الجنسية إذا تحدثت"، وتوقع التقرير ارتفاع مستوى الامتعاض بين الشعب حول سياسة النظام ويضيف: "إن من المرجح أن تنمو التمتمة فقط في إشارة إلى الامتعاض، حيث تستضيف قطر كأس العالم لكرة القدم في عام 2022، ويشعر السكان المحليون بالقلق إزاء تناول المشجعين للخمور ورفع الأعلام الإسرائيلية والعروض العامة من بين أمور أخرى"، ويقول عبدالحميد الأنصاري العميد السابق لجامعة قطر: "كل يوم نقترب من الافتتاح يجلب المزيد من السخط".

وتشير "إيكونوميست" إلى أن حكام قطر حولوا الدوحة من حفرة رملية إلى مدينة ذات مبان وأبراج عالية، ومع ذلك لا يمكن لقطر أن تدعي أنها منارة للانفتاح حتى تتوقف عن محاولة إسكات المنتقدين فالتنوير يبدأ من المنزل.