الآن أقول بضمير مستريح لا يوجد في الأمة العربية والإسلامية معسكران فيما يتعلق بالقدس عاصمة لفلسطين، لكنها الظروف!

دعك من تشنجات أو عضلات كوشنر الذي يستطيع أن يحذف السودان من لائحة الإرهاب، ويحل مشكلة الصحراء للمغرب، ويعيد الاستقرار للجزائر، والنيل لمصر، والرغد لموريتانيا، والأمان لليبيا، والانسجام لتونس، والسعادة لليمن، وردع وضرب إيران للخليج، وبناء العراق من جديد، وإنقاذ سوريا من قبضة روسيا وتركيا، وإنقاذ لبنان من الانهيار.. قل له: أعطنا دليلاً عملياً واحداً؟!.

دعك من إسراف أو إسهاب أو إسهال نتنياهو في التصريحات عن الاجتماعات، وقل له: ماذا بعد الاجتماعات بل ماذا بعد الانتخابات؟، ما الذي يمكنك أن تقدمه كي تصبح ضيفاً مقبولاً ومعلناً وليس مجرد صورة أو عصفورة، تشغل مواطنيك وليس العرب أثناء التصويت؟!.

كنت أقرأ تفاصيل محاضرة ألقاها «أفي ديختر» الذي عمل وزيراً للأمن الداخلي الإسرائيلي، تناول فيها ست ساحات هي فلسطين ولبنان وسوريا والعراق ومصر والسودان، ولخص فيها إستراتيجية إسرائيل تجاه هذه الساحات، ولأننا رأينا أو جربنا ما جرى ويجري للخمس دول الأولى، فلنتوقف معه عند السودان وفي ذلك يقول: «إن السودان بموارده ومساحته الشاسعة، كان من الممكن أن يصبح دولة إقليمية قوية مثل مصر والسعودية، كما أنه يشكل عمقاً استراتيجياً لمصر، وهو ما تجسد بعد حرب 1967 عندما تحول الى قواعد تدريب وإيواء لسلاح الجو المصرى وللقوات الليبية، كما أنه أرسل قوات مساندة لمصر فى حرب الاستنزاف عام 1968، وعليه فإنه لا يجب أن يسمح لهذا البلد أن يصبح قوة مضافة الى قوة العالم العربى.

وتبعاً لذلك يقول ديختر: «لابد من العمل على إضعافه وانتزاع المبادرة منه لبناء دولة قوية موحدة، فسودان ضعيف ومجزأ وهش أفضل من سودان قوي وموحَّد وفاعل».

أدركُ أن السودانيين جميعاً وفي مقدمتهم الفريق البرهان يعرف ذلك وأكثر منه، مثلما يعرف كل الجنرالات العرب، سواء من الذين خاضوا حروباً ضد إسرائيل أو سمعوا عنها، وأدرك كذلك أن ضغط الوضع الاقتصادي على الجميع قد عمل عمله، لكني أدركُ كذلك، أن فلسطين ليست الأندلس، وأن القدس ليست غرناطة، وأن المسجد الأقصى، ليس المسجد الأحمر، ومن ثم فنحن لسنا مضطرين للاعتذار عن فتوحات إسلامية مثلما يريد لنا أناس من بني جلدتنا.. من العرب! كما أن أحداً لن يستطيع منع شعوبنا العربية والإسلامية من المطالبة، بل من السعي لاعادة القدس عاصمة لفلسطين!.

خذ على سبيل المثال لا الحصر ما فعلته سلطنة عمان التي زارها نتنياهو بعد أسبوعين فقط من نشر خطة كوشنر.. فقد نشرت وكالة الأنباء العمانية الرسمية صورة لطابع بريدي يحمل شعار «القدس عاصمة فلسطين»، تأكيدًا للموقف العربي المؤيد للقضية الفلسطينية.

ونقلت الوكالة عن الرئيس التنفيذي لبريد عمان، عبدالملك بن عبدالكريم البلوشي، قوله إن السلطنة تعد في طليعة الدول الداعمة للقضية الفلسطينية، مضيفًا أن إطلاق الطابع الجديد يأتي «بمثابة رسالة موحدة للعالم والتي تؤكد من خلالها أن القدس عاصمة فلسطين». وأعرب البلوشي عن أمله في أن يحظى هذا الطابع بقبول المهتمين بالإرث الثقافي والتاريخي لمدينة القدس وأن يكون بمثابة «رسالة سلام للعالم أجمع».

وفي الكويت وقف بل جلس رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، أمام جلسة للبرلمان، ليرمي وثائق «صفقة القرن» في سلة القمامة. وقال الغانم إن المكان المناسب للصفقة هو «مزبلة التاريخ»، مضيفاً بأن «الخطة ولدت ميتة، ولن تنجح ألف إدارة وألف دعاية في تسويقها».

لقد قالها الغانم أمام البرلمان العربي، ولم يسلم بالتأكيد من تجريح وسخرية بعض العرب، الذين اعتبروا حديثه «غير مهذب وغير لائق، ولا يجوز»! حدث ذلك فيما كان مندوب أممي صهيوني، يخاطب أعضاء مجلس الأمن، فور انتهاء الرئيس عباس من كلمته، قائلاً بصريح العبارة «أنتم مجرد متفرجين.. لا لزوم لكم»! ولأن أحدا لم يرد، فقد زاد الصبي، مهدداً رئيس دولة فلسطين في جلسة علنية لمجلس الأمن قائلاً: إن السلام لكي يتم، لابد من إنهائك؟!

فلما جاءت الكلمة لمندوب أندونيسيا قال بهدوء: لسنا مجرد متفرجين.. كان يقصد لسنا مجرد «هلافيت»!.