هذا هو ثالث مقال أكتبه عن «المكابرة القطرية»، من بعد المقاطعة لقطر، عبر معشوقتي (المدينة)، والذي دفعني لكتابته للمرة الثالثة هو تصريح مصدر سعودي مسؤول بفشل الحوار مع قطر، في القمة الخليجية الأخيرة، وأنها تريد قبل الحوار فتح الحدود والمجال الجوي وغيرها كشروط مسبقة للدخول في حوار!.

هنا تكمن المكابرة القطرية في إفشال حوار لم يبدأ بعد. نحن في المملكة أمننا الوطني فوق كل اعتبار، ولا يمكن على الإطلاق فتح حدودنا ومجالنا الجوي وقطر تحتضن أكبر جماعة إرهابية في العالم، زعزعت وما زالت تزعزع أمن واستقرار ليس فحسب دول الخليج العربي بل وعالمنا العربي في العراق وسوريا وليبيا وتونس ومصر والصومال واليمن وغيرها فيما يسمى بالربيع الغربي وليس الربيع العربي؟!، ولا يمكن أن نبدأ حوار مع قطر مع وجود قناة المرتزقة قناة الجزيرة التي أسسها حمد بن خليفة، منذ انقلابه على والده عام 95، وكذلك رأس الأفعى الآخر حمد بن جاسم، لكي تقوم بزعزعة أمن واستقرار عالمنا العربي، ونشر الشائعات المغرضة، وتلفيق التهم، وفبركة تقارير مزورة، وتحريض الشارع العربي على الخروج على النظام العام!. حدودنا أقفلناها واستلمها رجال حرس الحدود البواسل، لوجود قاعدة عسكرية لعميل ودكتاتورعثماني اسمه أردوغان تهدد أمننا واستقرارنا على حدودنا الشرقية ومنابع نفطنا!.

المملكة دائماً تمد يدها للمساعدة للبعيد فما بالك بدولة مجاورة لنا تربطها بها قبل الحدود روابط الأخوة والنسب والعروبة وغيرها من الروابط الاجتماعية والإنسانية. ولكن قد يتساءل البعض لماذا ثلاث دول خليجية ومصر قاطعت قطر؟، هل لأن تلك الدول تكره قطر؟! أو تريد الاستيلاء على ثرواتها من الغاز وغيرها؟!، أو هل تريد قلب نظام الحكم وزعزعة أمن واستقرار دولة شقيقة لنا؟!، أو هل تريد التدخل في سياسة دولة على أراضيها؟!.. الإجابة على تلك الأسئلة هي بالنفي القاطع. ولكن هل تعرفون، يا سادة، ما السبب الحقيقي للمقاطعة؟، إنها «الأخوة» التي تجمعنا مع بعض، إنها المحافظة على قطر حكومة وشعباً، إنه انتشالها من الوحل والمستنقع الذي أوقعت نفسها فيه بسبب «المكابرة « التي سبق وأن عرفتها بأنها معالجة خطأ بكومة أخطاء.

وانطلاقاً من مبدأ الأخوة، ومبدأ «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»، جاءت المقاطعة بعد أن استُنفدت جميع الطرق للرجوع عن ظلم أشقائها في الدول العربية. مبدأ «أنصر أخاك ظالماً أو مظلوما» هو الذي دفع ثلاث دول خليجية بالإضافة إلى مصر لمقاطعة قطر. فمن المتعارف عليه كيف أننا ننصرالمظلوم، ولكن غير المتعارف عليه هو «نصرة الظالم»، وهذا هو بيت القصيد في مقالنا هذا الأسبوع. «نصرة الظالم»هو بردعه عن ظلم الآخرين. هل يعقل أن دولة تملك احتياطات ضخمة من الغاز تكون رهينة لسياسات خاطئة جعلت قطر في عزلة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وغيرها، بل أصبحت مضحكة، ولقمة سائغة في فم عميل دكتاتور مبتز اسمه» أردوغان» الذي ينظر إلى قطر على أنها مصدر رزق نزل عليه من السماء؟! وأنها بقرة حلوب يحلبها هذا العثماني متى ما شاء!. قلت وما زلت أقول إن العبث مع دولة عظمى اسمها السعودية هو ضرب من الجنون لأننا شعب متعلم مثقف راقٍ متحضر سوف نقلب الطاولة على كل من يعبث معنا وبأمننا بكلمة أو فعل. المملكة لا تهدد ولا ترعد ولا تزبد ولا تصرح لأن تلك هي وسيلة الضعفاء بل تصبر ولديها حلم وسعة صدر ولكن عندما يبلغ السيل الزبى فنحن لها وسوف نؤدب بل سوف نقطع يد كلِّ من يمس شبراً واحداً من أراضينا أو يبتزنا، هذه هي الحقيقة التي لا يعرفها النظام القطري، ولا يعرفها العميل الدكتاتور المبتز أردوغان، ولا يعرفها الإرهابي الشاذ الآخر خامنئي، لأننا شعب نلتف حول قيادة حكيمة وحكم رشيد، وهذا هو مصدر قوتنا.