تَأتِيني الكَثير مِن الأَسئِلَة؛ عَن كَيفيَّة إدَارة نَفسِي، وكُلُّ مَا أَفعَلُه هو مُراجعة أَخطَائِي، ونقَاط ضَعفي، حَتَّى أُعيد بِنَاء نَفسي! ولأَنَّني لَستُ مِن مُحبِّي الحَديث المُطوَّل بِلَا فَائِدة، فسأَسرِد أَهم الخُطوَات؛ لإعَادة بِنَاء النَّفس التي أتَّبعهَا..!

حَتَّى أُعيد بِنَاء نَفسي، أَبدَأ فَلتَرة ذَاتِي، بأَن أَكُون أَفضَل صَديق لَهَا، وأَتعَامَل مَعهَا كَمَا أُحبّ أَنْ يُعاملني الآخَرون.. وأَحرِص دَائمًا عَلَى إحصَاء مَا أَملُك، وتَجَاهُل مَا يَنقصني، وهَذا المَبدَأ رَبَّتنَا عَليهِ أُمِّي -رَحمهَا الله-، حِينَ كُنَّا نَشكُو نَقْص شَيءٍ مَا، كَانَت تُذكِّرنا بِمَا نَملُك غَيره..!

أَيضًا، أُغلِق سَتَائِر النِّسيَان عَلَى مَا مَضَى، حَتَّى لَا أُثقل كَاهِلي بهمُومٍ ومَشَاكِل، تَمنَعني مِن عَيشِ الحَاضِر.. وكَمَا أُصَادق نَفسي، فإنَّني أُصَادِق كُلّ مَن يَجعَلني أَسمو فَوق مُستوَاي، ويُعينَني عَلَى التَّقدُّم، ثُمَّ إنَّني أَتدرَّب يَوميًّا عَلَى السَّيطَرَة والتَّحكُّم بالنَّفس، والاسترخَاء، وأَطرد المَلَل مِن حيَاتِي، حَيثُ إنَّني أَقرَأ كُلّ يَومٍ كِتَابًا، وأُمَارس المَشي، وأُطيل التَّأمُّل، وهَذه الأَنشِطَة تُجدِّد الحيويَّة، وهِي أَبعَد مَا تَكون عَن المَلَل..

وحَتَّى لَا تَتلوَّث حَديقة نَفسي، فإنِّي أَقتَلعُ الأَعشَاب ‏الضَّارَة مِنهَا يَوميًّا، وأُجدِّد فِي نَفسي التَّسَامُح والصِّدق والأَمَانَة، وأَتخلَّى عَن الحِقد والبُغض والكَرَاهيَة، لأَنَّها عَقبَات فِي طَريق الحيَاة السَّعيدَة، والاطمِئنَان..

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّ إعَادة بِنَاء النَّفْس، والمُسَارعة للتَّغيير، هَدفٌ نبيل، وقَد قَال الشَّاعِر:

فَلْنَملأِ النَّفْسَ عَزمًا

وَلنَمْلأِ الوَقتَ شُغْلَا

لا نَقْتُل الوَقتَ لَهْوًا

فَالوَقْتُ أَسمَى وَأغلَى

وَلنَبدأِ السَّيرَ فَورًا

حتَّى وإنْ كانَ مَهْلَا

مَن قَصدُهُ ألف مِيلٍ

فَلَيسَ يَحْقِرُ ميْلَا!!