كثيراً ما تأتي بعض الدراسات والأبحاث واستطلاعات الرأي لتساهم في دعم فكرة أو قرار أو التأكد من حقيقة ما هو موجود على أرض الواقع أو قياس مستوى رضا المستفيدين من خدمات أو منتجات معينة، وتسعى بعض الشركات والمؤسسات التجارية إلى الاستعانة بتلك الدراسات وفقاً لمتطلباتها وشروطها، وفي بعض الأحيان يتم نشر بعض النتائج في بعض وسائل الإعلام وذلك ليطلع عليها أفراد المجتمع.

في إطار التحول الذي نعيشه اليوم ومن خلال التقدم التقني الذي لامس معظم جوانب حياتنا اليومية فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعية وبعض التطبيقات المتخصصة في استطلاعات الرأي تقدم بعض الأسئلة والاستفسارات لمعرفة آراء الجمهور بشأن بعض القضايا الاجتماعية أو الثقافية المختلفة فظهرت شركات ومؤسسات متخصصة في إجراء وتحليل تلك الاستطلاعات الإلكترونية وتوزيع نتائجها مباشرة دون الرجوع إلى بعض الأساسيات المتعلقة بتنفيذ تلك الدراسات مثل إطار مجتمع العينة وحجمها فضلاً عن التحقق من شخصيات المشتركين وخصائصهم الديموغرافية .

دليل المستثمر للتراخيص الإعلامية الجديد 1441هـ والذي أصدرته وزارة الإعلام قام بضبط مثل تلك الدراسات والأبحاث إذ حذر من قبول إجراء أي دراسات أو استشارات تتناول الجوانب الاجتماعية أو الثقافية دون حصول المستفيد على موافقة الوزارة مع الإلزام بعدم إجراء أي إحصاءات أو استقصاءات إلا بعد استكمال الضوابط الواردة في اللائحة، مؤكداً بأن الجهة المنفذة ستكون مسؤولة عن أي معلومات غير صحيحة ترد في الدراسات التي تجريها أوتخالف الأنظمة والتعليمات الصادرة.

نتائج بعض الدراسات والبحوث كانت تأتي في بعض الأحيان وفقاً لرغبات بعض الجهات التجارية وخصوصاً ما يتعلق بمستويات الرضا أو الانتشار أو الجودة أو غيرها من النتائج التي يمكن أن تساهم في التسويق أو الترويج لخدمات أو منتجات تلك الجهات بل وأحياناً تلميع بعض الأفراد للحصول على ترقيات وتكون بعض تلك النتائج معدة مسبقاً أو يتم وضع الأسئلة بطريقة تؤدي إلى نتائج معينة، ولذلك فإن تلك الضوابط الموجودة في ذلك الدليل من شأنها أن تساهم في تحسين وتطويرنتائج تلك البحوث والاستقصاءات بحيث تكون من خلال مكاتب دراسات واستشارات مرخصة من الوزارة وأن تكون من خلال استبانات مكتوبة بحيث تعرض تلك الاستبانات على وكالة الإعلام الداخلي لرقابتها مع بيان الهدف من المسح وعدد النسخ التي ستطبع من الإستبانة والمناطق التي سيجرى عليها المسح والجهة المستفيدة من الدراسة.

تلك الضوابط وما يرتبط بها من عقوبات تصل إلى غرامة بقيمة 500 ألف ريال تضاعف في حال تكرار المخالفة من شأنها أن تعيد تنظيم سوق الأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي وأن تحد من أي مخالفات موجودة حالياً وأن تعيد لبعض تلك الدراسات والأبحاث مصداقيتها وقيمتها الحقيقية لتساعد في تقديم الصورة الحقيقية للواقع وتدعم اتخاذ القرارات المطلوبة.