في السياسة الدولية الإعلام من يصنع الحدث ويروج للأجندات الخفية ولا يعجز عن ابتكار وافتعال الأزمات.

ومن بداية العلاقات السعودية الأمريكية كان هناك مادة خصبة يرقص شياطين الإعلام حولها والمحرك الرئيسي الصهيونية العالمية والأطماع الإمبريالية.

وليس من شك أن البترول والقضية الفلسطينية كانتا على الدوام مصدراً تتكئ عليه إمبراطوريات الإعلام في أمريكا محليًا وعالميًا.. محليًا تشكل مادة دسمة للصراع بين الحزبين اللذين يتنافسان على الكرسي في البيت الأبيض كل أربع سنوات مثلما حصل في عهد كلنتون، وبوش الابن، وأوباما.. وحاليًا ترامب!

الشركات الصانعة الكبرى لها انتماءات حزبية ومصالح للترويج لمنتجاتها، ووجود البترول بكميات كبيرة وأسعار مربحة عامل مرجح لسياسة المملكة الخارجية وتعاملها مع الدول الصديقة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما أبعد التناقضات عن الذروة.. ولذلك بقيت الإدارات الأمريكية المتتالية تضرب حساباً للتعامل مع المملكة من منطلق المصالح، ومن أُتيحت له الفرصة للعمل والتعامل مع الأمريكان يدرك بأنهم أفضل من الأوروبيين ولكن مصالحهم المادية عربية وهواهم السياسي والروحي صهيوني.. والتفوق الأمريكي في مجال التقنية والتسليح وسرعة التجاوب عند الحاجة يفرض ذلك مع الاختلاف بين توجه الحزب الحاكم جمهوري أو ديموقراطي، وفي كلا الحزبين النفوذ الصهيوني له وجود والإعلام مطيته ورهانه المتمكن الذي يصعُب تجاهله أو اختراقه من الخارج..

الديموقراطيون يلعبون لعبة تغيير الأنظمة وهنري كيسنجر الثعلب الأمريكي -كما سماه الأمير بندر بن سلطان- بصفته أحد فلاسفة السياسة الأمريكية المعاصرة أوصى في عدة مناسبات بالابتعاد عن الإضرار بالعلاقات مع السعودية، وفي ذلك بعد نظر ثاقب أيًا كان مغزاه، لأن كيسنجر يعرف بأن الأمن والاستقرار في المنطقة من أركانه الرئيسية المملكة العربية السعودية التي تملك مفاتيحَ وكروتاً كثيرة في العلاقات الدولية وخاصة العالمين العربي والإسلامي وأن أي مساس سلبي بالعلاقات معها لن يخدم أمريكا وحلفائها.

البيت الأبيض يسمع لكيسنجر وغيره من المفكرين والمستشارين في الأوساط الأكاديمية ومراكز البحوث الإستراتيجية وسياسة الإدارة الحالية مبنية على سياسة الحزب الجمهوري مع المملكة ومع غيرها والرئيس الحالي ترامب ينفذ بطريقته الخاصة، يخرج عن النص أحيانًا ولكنه لا يبتعد عن الثوابت ومن أشهر عباراته عن الإعلام الأمريكي FAKE NEWS.. القصور الإعلامي من جانب المملكة، وهذا ما يؤيد ما قالته الأميرة ريما سفيرة المملكة لدى واشنطن التي تجيد اللغة التي يفهمها الشعب الأمريكي وهي تخاطبهم بحنكة وهدوء وعقلانية ومنطق العصر عن الصورة النمطية التي صنعها الإعلام الأمريكي عن المملكة على مدى 75 عامًا من العلاقات بين البلدين وتطالب بتغييرها لمصلحة الطرفين.. ومع إنه من الصعب تغيير منهجية الإعلام في أمريكا الذي يُعد سلطة رابعة حقيقية إلا أن إمكانية تكوين لوبي إعلامي قوي يحاكي الواقع ويتابع ويستبق الأحداث حتى لا نكون دائمًا في موقف الدفاع بدلًا من أخذ المبادرات الإيجابية لتغيير الصورة النمطية السلبية عن العرب بصفة عامة..!

الانفتاح الذي تشهده المملكة في هذه المرحلة سيُتيح للإعلام والسائح الأمريكي التعرف عن قرب على ما يحصل في المملكة من تطور واستثمارات عميقة وإصلاحات مواكبة والأمل أن تؤثر في الإعلام لتغيير الصورة النمطية عن المملكة لدى الشعب الأمريكي بالشكل الذي يعزز الاحترام المتبادل بين الطرفين.