بطبيعة الحال التصريحات ممن هم في موقع مسئولية أو تكليف من ولي الأمر محسوبة على موقع المسئولية أو موقع التكليف ولآرائهم أثر يختلف وردَّة فعل عن سواهم.

فقد أطلَّت علينا عضو مجلس الشورى د. إقبال درندري بتغريدتين أولاهما من أشهُرٍ ترغب بأن يكون الطلاق حقاً من حقوق المرأة، كما هو حق من حقوق الرجل، وثانيتهما بأن للمرأة حق تزويج نفسها بدون ولي اعتماداً على قول لأبي حنيفة رضي الله عنه.

أما المطالبة الأولى فلم يرِدْ عن أي عالم سابق أو لاحق أو متساهل أو شاذ في آرائه ما يوافقها القول لا من قديم ولا من جديد، والله عز في علاه حسم الأمر بآيات قرآنية ثابتة النص والتفسير بأن الطلاق بيد الرجل ولم يحرم الشرع الحنيف الكارهة لزوجها من طلب الخلع، والمتضررة بأن ينوب عنها القضاء في بت الانفصال من المعضلين والمتعسفين ولا تردُّ مالاً ولا تُخالِع بل يفصلها القاضي. وفي وقتنا الحاضر كما كتبت من قبل عن الطلاق وأنه علاج وليس ألعوبة، فإذا ما كان بيد المرأة مع شدة عاطفتها وحساسيتها ستكون هناك كوارث أسرية واجتماعية لا يقوى على علاجها كل خبراء وعلماء الاجتماع والنفس. ولأن الطلاق جدُّه جد وهزله جد، متى ما نطق به الشخص وقع وعلى قدر مسئولية الرجال والتركيبة النفسية لهم، المولى عز في علاه لم يجعل الانفصال النهائي من أول طلقة بل جعلها ثلاثاً حكمةً منه جل جلاله.

والرأي الثاني لها بأن تزوج المرأة نفسها بدون ولي وقد قال بذلك أبو حنيفة رضي الله عنه ولكن شرطه صعب ولا ينطبق على واحدة من مليون من النساء وشرطه أن لا تكون سفيهة في مالها (والسفه مفهومه هنا أن لا تكون مبذرة فيه)، ومَنْ تلك التي لا تبذر في المال بل الرجال مبذرون في المال، واذا ما ترك العقد للمرأة -كما تذهب إليه الدكتورة إقبال- فهذا فيه تبعات أسرية واجتماعية سيئة. وليس معنى الزواج بيد ولي الأمر أن تُعضل المرأة أو تُحرم من حقها. والآن نرى كثيراً من التقدم في القضاء بما ينصف المرأة المتعسَّف بحقها أو المعضولة من ولي أمرها أباً أو أخاً أو ما كان، وللعلم حتى الابن وإن كان هو من يزوج نفسه، فمن البر والحفاظ على الكيان الأسري بأن يختار من ترضى عنهم الأسرة وتتناسب معهم سواء فتاة أو أهلها بأن يكونوا أصهاراً لهم ومتى ما خرج الشاب عن توافق الأسرة نجد أنه ينعزل عنهم، فبالله إذا ما كان العقد بيد الفتاة وتزوجت بدون رضاء الأسرة وانعزلت عنهم وطُلقت، فهل سيكون لها قبول من الأسرة بعد ذلك أو من المجتمع؟!!، ولكن موافقة ولي الأمر تحمِّله المسئولية معها وليس لولي الأمر رفضُ من هو على دين وخلق.

كما أسلفت الكل محسوب على موقعه والدكتورة إقبال محسوبة على مجلس الشورى وإن غردت بتلك الآراء في تويتر فلآرائها أثرٌ يختلف عمن سواها، لذا من هم في موقع مسئولية يجب أن تكون تصريحاتهم وتغريداتهم من مواقع مسئوليتهم، وليت الدكتورة عرضت تلك الآراء على اللجنة المتخصصة في الشئون الدينية في المجلس قبل أن تغرد بها خارج قبة المجلس.

رسالة :

قال تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ)، هذا للبشر جميعاً، فلكم أن تتفكروا فيمن أنزل عليه القرآن صلى الله عليه وسلم وأرسل محمَّلاً برسالة الإسلام ككل وتكفل الله عز في علاه وجل جلاله بشرح صدره ووضع وزره ولم يعد يثقل ظهره صلوات ربي وسلامه عليه، بل جل جلاله رفع ذكره صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه من الذات الإلهية عز في علاه ومن ملائكته الكرام في الملأ الأعلى وجعلنا نتعبد الى المولى بالصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم وجعل فيها كفاية الهم وغفران الذنب وهي غاية المنى لكل مؤمن مسلم موحد لله عز في علاه.

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.