* عدد الجامعات في أي دولة له دلالته، وترتفع قيمة تلك الدلالة عندما تُسهم الجامعات في تحقيق الاكتفاء الذاتي، من خلال ما تدفعه من خريجين إلى سوق العمل، ومجالات الوظائف المتنوعة، وترجح كفتها في ميزان (الفاعلية) عندما تتصدر قائمة الترتيب في الأفضلية، والجودة، والمواكبة، والمنافسة العالمية، عكس ذلك جامعة الظل التي تصغر رئتها حد أنها لا تقوى على خطوة واحدة خارج أسوارها.

* وبين هذه وتلك، والفاعلية ومحدوديتها، أستحضر في إجلاء هدف المقال مثالين أرى فيهما صورة المدير الأنموذج، والمدير الذي أمامه مشوار طويل من الخطوات حتى يحقق ما يُرجى له من حضور، وما يؤمل منه من فرض اسم إدارته على قائمة ترشيح الأفضلية، فضلاً عن أن تدخل في سباق جدي باتجاه الأول، ذلك الأول الذي له بيئته، وأدواته، ومؤهلاته، التي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال إدارة تؤمن بكل ذلك.

* فها هي جامعة الملك عبدالعزيز تقدم نفسها كجامعة رائدة، اعتادت (الأول) حد أنها لم تعد تأبه بمن تجاهل أن يشيد بها، فحضورها في قائمة الأفضلية العالمية، وتصدرها قائمة الجامعات العربية، ومواكبتها لثقل أن تكون جامعة بمعنى الكلمة، كل ذلك مدعاة لأن نفخر ونفاخر بها، أقول ذلك، والزائر لها يدرك ما أعنيه تماماً، فالتميز في جامعة المؤسس (كل) لا يتجزأ، فما هو سبب ذلك يا ترى؟!

* إنني لا أجد في تميز جامعة المؤسس ما يمثل لوغاريتما أو معادلة صعبة الحل، بل هو من البساطة أن يستطيع أي زائر لهذه الجامعة أن يشير إليه، وهو خارج من مكتب معالي مديرها أ.د. عبدالرحمن بن عبيد اليوبي، القائد العبقري، الذي جمع بين بساطة المسؤول الواثق، وحزم المدير الحاذق، ومن قُدر له مقابلته يدرك أنه أمام شخصية قريبة من الجميع، متفاعلة مع الكل، يلبي حاجة من قصده، دون أن يأخذ ذلك من وقت هدفه في أن يذهب بالجامعة إلى حيث الأول مقصده، فنجح هنا، وتجلى هناك، ولازال لتجليه بقية.

* وفي الوجه الآخر من الصورة: مدير قابع في برجه العاجي، صوت الشكوى يصدح بصعوبة مقابلته، كثيرة اجتماعاته، قليلة منها مخرجاته، أبوابه مغلقة، والكثير من القضايا المرفوعة إليه معلقة، فهل يُتوقع مع هذا النهج أن يمضي إلى حيث مضى معالي مدير جامعة المؤسس (سر الأول) من نجاح في إدارته؟ لا وبالثلاثة، وعلمي وسلامتكم.