أحياناً لا يُدرك الإنسان النّعمة إلا عندما يفقدها، ومن هنا قالوا بأن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.. ونحن نعيش في هذه الأيام في ظروف استثنائية تستدعي الحذر من الاختلاط والتوقّف عن المشاركة في المناسبات واللقاءات الاجتماعية المختلفة سواء مع العائلة أو الأصدقاء أو حتى الخروج للنزهة.. وهو حذرٌ مبرر وهام جداً تستدعيه سلامة الأفراد والمجتمع.

بإذن الله نستطيع بتعاون والتزام الجميع أن نعبر هذه الفترة الصعبة وغير المسبوقة بخير وسلامة.

يستغل الكثير منا وقته هذه الأيام في الاطلاع على مستجدات هذا الوباء وتجميع المعلومات الضرورية عن سُبل الوقاية والعلاج، أجارنا الله جميعاً من كل سوء، وهذا أمر جيد ومحمود بطبيعة الحال.. لكن هذه الظروف تعتبر أيضاً فرصةً لنستذكر فيها النعم الكثيرة التي تُحيط بنا.

فإن كنا الآن مطالبين بأن نمتنع عن التواصل الاجتماعي حفاظاً على صحتنا، لكننا بحمد الله مازلنا ننعم بالصحة والأمان وتوفّر متطلبات الحياة الأساسية.. وذلك يستدعي أن نتذكر حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا).

فكم من مرّةٍ «حِيزَت» لنا الدنيا بحذافيرها ولم نشعر، فقد أخذنا ذلك الحال الرغيد من العيش بأنه من المُسلّمات حتى لم نعد نشعر بنعمة الأمان ونعمة العافية ونعمة وجود العائلة ونعمة وجود الأصدقاء ونعمة امتلاك العمل ومصدر الرزق ونعمة حرية السفر والتنقل ونعم أخرى كثيرة.

جاءت هذه الظروف لتذكّرنا بما نحن فيه من نِعَم فقدنا الشعور بها.. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعمتانِ مغْبُونٌ فيهما كثيرٌ من الناس الصِّحَّة والفراغ).

كذلك فإن من أبرز النعم التي تظهر جلياً في هذه الأزمة، أننا بفضل الله ننعم بالعيش في دولة حباها الله بخيرات كثيرة من أهمها حرص ولاة الأمر حفظهم الله على رعاية مصالح النّاس حيث جعلوا الأولوية في الحفاظ على صحة الناس وسلامتهم، وهو أمرٌ جليٌ للقاصي والداني.. ففي حين فشلت العديد من الدول «المتقدمة» في أخذ الإجراءات اللازمة لحماية مواطنيها والقاطنين فيها من هذا الوباء (ونتج عن ذلك انتشار الوباء بشكل خرج عن سيطرتهم) ولم تظهر بعض الدول الاهتمام اللازم بحياة الجميع دون تفريق بين فئات المجتمع (مشروط بسن الثمانين أو غيره!).. تُعطي السعودية مثالاً يُحتذى في حرصها على صحة كل من فيها (مواطن وزائر) حتى أصبح المتواجدون خارج المملكة يتمنّون لو أنّهم متواجدين داخل هذه الدولة في هذه الظروف الاستثنائية.

أسأل الله أن يرزقنا شكر النعمة، ويُعجّل بالفرج ويزيح هذه الغُمّة عنّا وعن المسلمين وعن الخلق أجمعين.. {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ}.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ.