من أوائل الكتب التي قرأتها في حياتي كتاب عنوانه «العلم يدعو للإيمان» لمؤلفه كريسي موريسون والحقيقة أن الكتاب الأصلي باللغة الإنجليزية عنوانه «الإنسان لا يقوم وحده» وأما العنوان الأول فهو من اختيار المترجم محمود صالح.

كتب كريسي موريسون هذا الكتاب ردًا على جون هكسيلي الذي ألف كتاب «الإنسان يقوم وحده» مدعيًا فيه أن العلم يدعو للإلحاد نظرًا لأن الإنسان قادر على الإيجاد والحياة دون أي مبرر لوجود إله والكتاب -أقصد كتاب كريسي موريسون- علمي بحت في تخصصات متعددة يتحدث فيه عن علم البيولوجي والفلك والجيولوجيا حيث كان يعمل رئيسًا لأكاديمية العلوم بنيويورك وعضوًا فاعلا في العديد من الجمعيات العلمية فِي الولايات المتحدة الأمريكية ومن منطلق علمي بحت -وفقًا للمعلومات العلمية في زمانه- تكلم المؤلف عن التنظيم البديع للكون والحياة والمخلوقات التي ترفض الفوضى والصدفة خاصة عندما تحدث عن الناحية البيولوجية وقاده علمه وفهمه وتصوره إلى أن الإنسان فعلًا لا يقوم لوحده إنما تسيره قدرة أخرى مع أنه لم يسلم، لكن علمه جعله يقر بذلك واليوم تطور علم الأحياء (Biology) في زماننا هذا تطورًا مذهلا خاصة علم الجينات فقد غاص علماؤه في أعماق النواة وسبروا أغوار الجينات وفتلوا جدائلها وفكوا أسرارها ومع كل هذه الدقة المتناهية التي تحولت أحجامها إلى وحدة «النانو» وامتدت فيها الدراسات على مستوى البيولوجيا الجزيئية ونشرت مئات الألوف من الأبحاث نقف في هذه المقالة عند أضعف المخلوقات تكوينًا جينيًا وأقلها تركيبًا وراثيًا إلى درجة أن علماء الأحياء لا يعتبرونه كائنًا حيًا إنما مجسمًا وراثيًا لا يتكاثر حتى بنفسه إنما يعتمد على غيره من الخلايا الحية وهو عبارة عن مادة وراثية إما DNA أو RNA محاطًا بغلاف بروتيني وهو اليوم ينتدب من عالمه الفيروسي واحدًا فقط من أحد عائلته يسمى كورونا كوفيد ١٩ ليحول الكرة الأرضية كلها بمن فيها إلى حالة من الجمود فتعطلت حياتهم وجعل الجميع يختبئ في عقر داره وانتشرت ثقافة «خليك في البيت» خوفًا منه وتقف الكرة الأرضية اليوم على قدميها عاجزة عن صده وتقفل كل دولة بابها على نفسها وهو في كل لحظة يختطف منهم أرواحًا ويصيب أجسامًا.

أن التحرك البيولوجى على مستوى أضعف مكوناته «فيروس» يدعونا إلى التأمل إلى من خلقه وقدره؟ ثم من أعطاه خاصية الانتشار؟ كل هذا ليقول لنا هذا المندوب الفيروسي أن ما قاله العالم كريسي صحيحًا وأن هناك خالقًا، إلهًا عظيمًا فاعرفوه وقدروه (ماقدروا الله حق قدره) فسبحان من خلق المندوب الفيروسي كورونا كوفيد ١٩ وكونه وركبه؟ إن علم البيولوجيا عمومًا وعلم الفيروسات خصوصًا فيه دلائل ومؤشرات للإيمان تربط الإنسان بخالقه، كنت يومًا وأنا في جامعة نوتنجهام في معملي أعبث في زراعة خلايا عصبية وخلايا عضلية فإذا بمحور يمتد من خلية عصبية إلى خلية عضلية ويجعلها تنتظم في نبضات فقلت سبحان الله كيف تفاهما وتعارفا وهما ليس لهما عقل؟ لكنه الله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى والتحدي من الله كان قائمًا ولا يزال (ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب) وعلماء الأرض قاطبة بعقولهم وإمكانياتهم ومعاملهم لا يستطيعون خلق شيء ولكنهم فقط يتلاعبون بالمادة الوراثية وقد تنحرف بهم رغباتهم وينحدر بهم شغفهم العلمي إلى مالا تحمد عقباه من التكوينات الخلقية خاصة الفيروسات والبكتريا كما وضحت ذلك في كتابي الهندسة الوراثية ويبلون الأرض بعبثهم وتلاعبهم ما لا يستطيعون أن يتحكموا فيه ونحن اليوم أمام هذا الوباء والبلاء الذي نحمد الله أنه ليس من نوع الذي يتطاير في الهواء فيصيب الناس فيقتلهم إنما هناك طرق للوقاية منه أهمها ما أشار اليه معالي الوزير من توجيهات ومادام أن أمره بيد الله سبحانه وتعالى فصدقوني أننا بالاضافة إلى كل الوسائل المادية المتخذة فإن الأقوى والأكبر والأنجح هو أن نلجأ إلى الله بصدق وتوبة ونتحرر من الذنوب وأمراض القلوب ونتضرع لرب العرش والسماء إلى أقصى حد فان ذلك مؤذن بإذن الله برحيله فهل نفعل؟