* (أحدهم) يرى في نفسه أنه أصبح مصوراً محترفاً؛ ولذا وخِلْسَةً يعتدي على حرية البسطاء في الطرق والميادين، ويُصورهم دون علمهم أو جهلاً منهم بأوضاع غير مناسبة لإنسانيتهم، أو وهم يُرَدّدون عبارات عنصرية أو تسخر من فئات مجتمعية أو أندية رياضية (دون أن يدركوا أبعادها)؛ يحدثُ هذا داخل المملكة وخارجها، ثم بحثاً عن المزيد من المتابعين، ولإشباع مرضه الغريب يَبُثّ ما صوره عبر مواقع التواصل!!

* (ثانٍ) يستخف دمه فيقوم بإجبار الأطفال الغلابى على القيام بحركات خَطِرة، وربما مارس معهم التعذيب أو العُنْف؛ لكي يصل لمشاهد -طريفة بِزعمه- يرصدها بكاميرا هاتفه، ثم يوزعها عبر الواتسب وأشقائه دون أدنى مسئولية لما يترتب عليها من أضرار نفسية واجتماعية قد تؤثر سلباً على حياة أولئك العُمْرَ كله!!

* (ثالث) يتصل بإحدى المؤسسات الحكومية الخدمية (ويقوم بتسجيل المحادثة)، التي يَردّ فيها الموظف وفق ما تُمْلِيْه عليه أخلاقه وقوانين عمله؛ ذاكراً في البداية اسمه كاملاً، وبهدوء تام كالمعتاد، لكنه قد يخرج عن شعوره؛ تحت ضغط تلك الأسئلة التهكمية الاستفزازية التي يطرحها ذلك المعتوه، الذي يبادر إلى نشر تلك المكالمة في انتهاك واضح لخصوصية ذلك الموظف!!

* (رابع) يستغل مواقع التواصل الاجتماعي الحديثة ليقذف الآخرين، ويُصنفهم فكرياً على هواه وربما أخرجهم من الدِّين، أو نزع عنهم الوطنية واتهمهم بالعمالة لهذه الدولة أو تلك، دون شَواهد أو أدلة، وإنما رجماً بالغيب، واستناداً لـ»وكالة يُقولون».

* (خامس) وقته كله محصورٌ على النسخ واللّصق، وترويج الشائعات، والرَتْوَتَـِة لها غير مكترث بأبعاد ذلك وتبعاته، التي قد تحدث شرخاً في حياة غيره، أو تَمَسُّ وحدة الوطن وأمنه وسلامته!!

* (سادسٌ) لم يشفع له كبر سِنّه والشّيب الذي أغرق ملامح وجهه، فيتكلم في موضوعات تخص بيته أو زوجته أو أُسرته، ذاكراً بعض العبارات التي يخجل العاقل من أنْ يحدثَ بها نَفْسَهُ، فما بالكم بمن ينشرها على الملأ، بل ويراسل مَن في محيطه ويتصل عليهم لترويجها، وأنا والله أشفق على أهله، الذين بالتأكيد يخجلون من فِـعلته.

* أخيراً مواقع التواصل الحديثة كانت جريئة وشفافة في كشف طائفة من البشر، وإماطة اللثام عن حقيقتهم الهشّـة كـ(النماذج السابقة)، وأزمة (فيروس كورونا) التي نعيشها اليوم ساهمت في ذلك أكثر وبوضوح، فمن إيجابياتها سقوط الأقنعة عن بعض ما يُسَمّون بالمشاهير، وأحسنت النيابة صنعاً باصطياد المسيئين منهم، وما أرجوه التشهير بكل مَن تثبت إدانته، ونشر صوره في وسائل الإعلام، وتعليقها في الشوارع الرئيسة في كل مدينة؛ فالتشهير أهم وأنجح وسائل الردع لأولئك الذين أراهم أخطر على الوطن والمجتمع من أعدائه.