في البدء أود أن أعتذر للقراء الكرام حين أكتب للمرة الرابعة عن دورة طوكيو الأولمبية. وعن إصرار اليابانيين على إقامتها في موعدها المحدد قبل تداعيات فايروس كورونا المتجدد.. وقتها كانت استعدادات اليابان لهذا الأولمبياد تسير بدقة متناهية وتحضيرات رائعة.. لانطلاق أولمبياد طوكيو في الرابع من يوليو القادم 2020 أي بعد مايقارب الـ 4 شهور.. دورة كان سيشارك بها أكثر من 11 ألف رياضي .. أنفقت عليها اليابان مايقارب الــ 12 مليار دولار..

الآن وفي هذه المرحلة الحرجة التي انتشر فيها من الصين فايروس كورونا بشكل مذهل وسريع وسط مخاوف تتعلق بصحة كل ما في هذا العالم من بشر.. غير أن اليابانيين إلى ما قبل قرار اللجنة الأولمبية الدولية ومنظمة الصحة العالمية بتأجيل دورة طوكيو عاماً كاملاً .. كانوا وكأنهم في (معزل) عن جائحة كورونا وانعكاساتها وأضرارها وتبعاتها ومخاوفها حتى وإن وفرت اليابان كل الاحترازات الطبية.. لكن اللجنة الأولمبية الدولية ومنظمة الصحة العالمية وبمنطق العقل والمنطق انحازتا وبكل قوة إلى قرار التأجيل عاماً كاملاً لينتصر المنطق المرتبط بحياة الناس في هذا العالم الواسع.. فالمرحلة لا تساعد أبداً وبيئة المنافسة غير محفزة ومحفوفة بالمخاطر الصحية والحضور والمشاركة محاصرة بمخاوف خطيرة جداً.. وأولمبياد قد لا تتوفر فيه ضمانات السلامة والنجاح وضمانات الأمان الصحي (حتى وإن احترمنا رغبة اليابانيين ) اللذين احترموا القرار وتراجعوا عن (إصرارهم) وقبلوا (مؤخراً) بقرار اللجنة الأولمبية الدولية ومنظمة الصحة العالمية.. ومبررات انسحاب العديد من الدول من المشاركة في دورة طوكيو الأولمبية، لكن مبررات اليابانيين قبل قرارات اللجنة الأولمبية الدولية ومنظمة الصحة العالمية أن فاتورة التأجيل مكلفة.. وأن اللجنة الأولمبية اليابانية محكومة بعقود وشركات ومؤسسات اقتصادية وأمنية وصحية.. فالتأجيل قد يكلف اليابانيين (كما يقولون قبل قرار التأجيل) أكثر من 6 مليارات دولار أمريكي.. أما في حسابات المكاسب والخسائر بين مبررات اليابانيين في المضي باستعداداتهم لانطلاق أولمبياد طوكيو في موعده وحجم العقود والشراكات، فإن هذه الخسائر اليابانية بقرار التأجيل.. يفسرها اليابانيون اقتصادياً بأنهم سيدفعونها من إجمالي الناتج القومي لليابان.. لكن العقل والمنطق تحت أية ظروف أو مبررات يأخذ بقرار التأجيل بتقديم وأولوية حياة الناس وصحة البشر.. وعدم المخاطرة بحياتهم.