* خلالَ وبعد انتهاءِ الأزمة، من المتوقّع ازديادُ المعاناةِ من اضطراباتِ القلق والتوتّر والاكتئاب واضطرابِ ما بعد الصّدمة، واضطراباتِ النوم كالأرقِ النفسي الفيسيولوجي المُزمن، نتيجة سلوكيّات الانعزال والضّجر، والخوف المَرضي من الموت أو العدوى أو فقدان الأحبّة، وقد يحتاجُ كثيرون إلى علاجاتٍ سُلوكية نفسيّة ودوائية.

* المللُ والتملمُل والإحباط من العُزلة الاحترازيةِ في المنزل، قد يكون مُؤشّرًا لدى بعض الناس على بُعدهم عن أنفسهم، واعتمادِهم على غيرهم للشعورِ بقيمتهم وسعادتهم، إضافة إلى حاجتهم المُفرطة للاستهلاكِ والاختلاط بشكلٍ غير صحّي.

* الاستمتاعُ بالبيت والانعزالُ وممارسةُ الهوايات، فرصةٌ سانحةٌ للاقتراب من النفس ومُمارسةِ التأمّل والتفكّر والقراءةِ والتعبّد والاطّلاع ومُشاهدةِ الأفلام، فضلاً عن مُمارسة النوم الجيّد العميق لساعاتٍ طويلة.

* النّوم الجيّد بعدد ساعاتٍ كافيةٍ (معدّل 7 إلى 9 ساعات يومياً)، يُعد من أهم أسبابِ تقويةِ جهاز مناعة الجسم، والحمايةِ من الإصابةِ بالعدوى الفيروسية.

* مع طولِ جلوس الأزواج في المنزل في مواجهةِ بعضهم خلال هذه الأزمة، يُتوقّع حصولُ بعض المُضايقات المِزاجية والنفسيةِ والكلامية بينهم، ومن الحلول التقليلُ من مقابلة بعضهم الآخر، والانشغالُ ببعض الهواياتِ المُستقلة عن بعضهم، وأحياناً، النومُ في غرفٍ مُستقلّة، فالارتباطُ المُفرط بينهم ليس صحّياً.

* هذا ليس وقتُ تصفيةِ الحساباتِ الشّخصية والفكرية أو الشّماتة والسُّخرية، أو حتّى أخذ العبرةِ والدُّروس من الأزمة الحالية، فالأزمة عامّة وما تزال مُستمرةً، ويبدو أنها ستطول، والحكمة تستدعي الصّبر والتواضعَ وعدم التسرّع في استخلاص أيّ نتائج.

* مع تجربة العُزلة الاجتماعية، سيعلمُ بعضُهم أنّ الاختلاط بالناس لا يجلبُ لهم -في الغالب- إلا الأذى، ولا يُعرّضهم إلا لحماقاتٍ ومُشكلاتٍ سخيفةٍ لا تزيدُهم إلا إزعاجاً وتوتّراً.

* الحفاظُ على المسافة الاجتماعيةِ الآمنة، من الآدابِ العامة، وممارستُها خلال هذه الأزمة تدريبٌ على حُسن التعامل مع مساحاتِ الناسِ الخاصّة (الجسدية والمعنوية) واحترام مناطقِ راحتهم، كما يُمكن للعزلة أن تُعلّم أموراً عظيمة، منها: فنّ الاستغناءِ والاكتفاء، والصّومِ عن كلام النّاس.

* يقولُ الفيلسوف (ليو تولستوي): «الإيمانُ الحقيقي ليسَ في حاجةٍ إلى معابد ولا لزينةٍ ولا لإنشادٍ، ولا لتجمُّع عددٍ كبيرٍ من الناس.. على النقيض من ذلك، لا يدخلُ الإيمانُ الحقيقي إلى القلبِ سوى في هُدوءٍ ووحدة«.