‏أَصبَح «الواتساب» منصَّة يَجتِمعُ فِيهَا أَفرَاد الأُسرَة، وزُملَاء العَمَل، وجَميع أَصنَاف وأَطيَاف المُجتَمَع، لِذَا استغلّه البَعض؛ لتَوجيه الرَّسَائِل لعَددٍ كَبير مِن النَّاس، وبَاتَت هَذه المَنشُورَات هَاجِسًا لَهم، حَتَّى تَظنّ أَنَّها أَصبَحت وَظيفتهم الوَحيدَة..!

ولَكن بَعض الرَّسَائِل التي يَنشرُونهَا، لَا تُنَاسب جَميع «القَائِمَة المُحدَّدة» فِي هَواتفهم، لأنَّ لكُلِّ فِئةٍ أسلُوب عَرْض يُنَاسبهَا.. فرسَائِل التَّخويف قَد تُرهق المَريض، وتَغرس صُورَة سَلبيَّة فِي ذِهن الطِّفل أَو الشَّاب..!

‏إنَّ أسلُوب الرِّسَالَة والألفَاظ المُختَارة؛ هِي أَسَاس التَّأثير الإيجَابي، ولكُلِّ شَخصٍ الأسلُوب الذي يُلَائِمه، والوَعظ الذي يَحتَاجه..!

وقَد نُقِلَ عن «ابن عباس»؛ أنَّه كَان جَالسًا فِي مَجلس العِلم، فأَتَى رَجُلٌ وسَأَله عَن حُكم الزِّنَا، فقَال لَه «ابن عباس»: إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ....، ثُمَّ دَخل رَجُلٌ آخَر، وسَأله عَن حُكم الزِّنَا، فذَكر أَشدّ مَا يَعرفه مِن وَعيدٍ وتَهديدٍ للزَّانِي.. وبَعد خرُوج السَّائِل، استَغرب طُلَّابه مِن تَناقض إجَابَتيه، فسَألُوه عَن فِعلهِ، فقَال: الأوَّل، قَد فَعل، وأَتَى وهو نَادِم، فأَحبَبتُ أَنْ أُقرِّبه مِن التَّوبَة، وأَنْ لَا يَقنَط مِن رَحمةِ الله.. أَمَّا الثَّانِي، فأَتَى وقَد هَمَّ بالفِعل، فأَحبَبتُ أَنْ أُخوِّفه مِن المَعصيَة، وأُغلق أَمَامه البَاب، فيَرجع إلَى الصَّوَاب قَبل حدُوث الخَطَأ..!

‏لقَد رَاعَى «ابن عباس» الحَالَة الفَرديَّة فِي أَمرٍ مُهم كهَذا، فمَا الذي يَمنَعك مِن مُرَاعَاة الآخَرين، قَبل أَنْ تُقرِّر تَوجيه رَسَائِل الوَعيد والتَّخويف إليهم..؟!

إنَّ تَفهُّم اختلَاف الوَعي والتَّقبُّل لَدَى الآخَرين، دَليلٌ وَاضِح عَلَى مَدَى حِكمتك وذَكائك، فالنَّاس لَيسُوا سَواسية فِي استقبَال المَعلُومَات وتَحليلها؛ لِذَا يَحتَاجون أَسالِيب خطَاب مُتنوِّعَة..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: مِن الحَمَاقَة أَنْ تُحدِّد الكُل؛ لتُرسل رِسَالَة لَا تُناسب إلَّا البَعض، ‏والأَكثَر فَدَاحَة، أَنْ تَكون -تِلك الرِّسَالَة- سَلبيَّة تُروِّع الآخَرين، أَو تَدفعهم للقَلَق.. وقَد قَال النَّبي -صلَّى الله عَليه وبَارك-: (يَسِّروا ولَا تُعسِّروا، وبَشِّروا ولَا تُنفِّروا)..!!