ماذا يفعل»فيروس كورونا» اليوم!؟ هل يعيد تشكيل «ذهنية» الوعي «البشري» لصياغة «الأخلاق الإنسانية» من جديد!؟ أيمكن اعتباره مجرد «جائحة» عابرة عزلت مليارات البشر في «بيوتهم» وسيعودون إلى عجلة الحياة كما كانوا قبلها؟!

بصدق، أعتبر «جائحة كورونا» اختبارا صعبا لقيم الإنسانية والأخلاق الفردية الحقيقية التي تصنع حضارات الأمم، وكما يُقال الحاجة أم الاختراع فإن «الجائحة» امتحان الأخلاق؛ وقد رأينا عبر مقاطع مصورة منذ بداية الجائحة في الصين عن توحش وعنف الشرطة الصينية مع المرضى وإجبارهم على العزل الصحي والقبض عليهم خلال حظر التجول! وكنّا نحن في جغرافيات بعيدة عن الوباء نتناقلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي مشمئزين مفزوعين من تلك الوحشية! وحين اجتاح الوباء العالم تغيرت مواقف الكثيرين أمام من يهدد الأمن الصحي وحياتهم، وباتوا يطالبون بالحظر الكامل والقبض على كل من يخترقه ولا يتقيد بالحجر إن كان مصابًا!! وتحول كثيرون إلى مدح الأسلوب الصيني الصارم الذي تحدث عنه خبير صيني في إيطاليا المنكوبة بعد نجاحهم في السيطرة على «العدوى»!

الأمر ذاته حين شاهدنا معارك في دول متحضرة لطالما رأينا شعوبها تتمتع بقيم الحضارة والوعي الاجتماعي لكنها تبخرت أمام «مناديل المراحيض» فيما آخرون مارسوا الأنانية في تخزين الأغذية وأنتج عنها أزمات كان آخرها «البصل»! وغدًا في جغرافية أخرى سيتكرر نتيجة ظروف اقتصادية فرضتها «الجائحة» على مجتمعات أغلقت حدودها! وقد يراها الآن غير المحتاج «تافهة» فيتحول إلى شامت أو ساخر أو مُعتبر وخير هؤلاء «المعتبر»، لأن الذي لا يتعلم ويرتفع بأخلاقه من أزمات احتياج الآخرين سيفشل في امتحان الاحتياج أيًا كان، خذ لديك: ما موقفك إن كان أمامك علبة حليب واحدة لطفلك على الرف وفي الممر ذاته أربعة آخرين يشاركونك الحاجة؟! تخيل موقفك! ذات السؤال أتوجه به للمرضى بالعنصرية، ماذا ستفعل إن كنت في بلد آخر خلال هذه الجائحة ولم يتسن لك العودة لبلدك ولم تكن سعوديًا تتمتع بقيادة عظيمة -حفظها الله- تدير حكومة تتكفل بإقامتك وتذاكرك حتى عودتك للوطن! كيف سيكون حالك كأجنبي وهناك من يريد رميك في البر والصحراء تموت بفيروس كورونا دون علاج كما قالت فنانة خليجية وأمثالها كثر!؟

باختصار: هل ستكون أنانيا أم إنسانيا!؟ وهل سنتعلم منها الوعي الأخلاقي؟! بأن لا نكون متسرعين في إصدار أحكامنا الجاهزة دون أن نضع أنفسنا بذات المواقف، ولا نكون أنانيين أمام جائحة عالمية تأثرت بها اقتصادات دول عظمى كأمريكا وأوروبا وغيرها حتى باتت تعالج أزمتها بفصل موظفي شركاتها! ففي أمريكا مثلا فقد عشرة ملايين شخص وظائفهم في أسبوعين بعد تفشي كورونا! ما يعني ارتفاع معدل البطالة وبالتالي معدل الجريمة!

لهذا علينا أن نتعلم جيدًا مما يدور حولنا في جغرافيات أخرى مما يحصل جراء جائحة كورونا، كي نستفيد ونتجاوز ونرتقي كأفراد يشكلون المجتمع السعودي العريق بأخلاقه وثقافته وبحس مسؤول، ولنا في قيادتنا السعودية الحبيبة القدوة الحسنة، التي نتعلم منها الوعي الأخلاقي والحس الإنساني ونتعاون معها بالالتزام الكامل لما تصدره من تعليمات، وقد باتت السعودية أنموذجًا عالميًا في إدارة الأزمات لمواجهة فيروس كورونا، ومضرب المثل الإنساني فيما صدر من الأوامر الملكية منذ بداية الأزمة لوالدنا خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- ومنها ما صدر مؤخرًا من قرار تأمين حق العلاج مجانًا من كورونا للمقيمين وحتى مخالفي نظام الإقامة دون محاسبتهم كما السعوديين تمامًا؛ وتكفل الحكومة بـ60% من رواتب السعوديين في القطاع الخاص لمواجهة التداعيات الاقتصادية في المنشآت الخاصة حماية من البطالة وبالتالي حماية الأمن الاجتماعي؛ ناهيكم عن توفير الأمن والمخزون الغذائي والاستهلاكي في وقت يحارب فيه الوطن عصابات الحوثيين في الحد الجنوبي ولا تتوقف عن بناء مشاريع التنمية وكثير جدًا مما لم يحدث ولن يحدث إلا في السعودية الحبيبة؛ فالحمد لله تعالى على نعمة السعودية الحبيبة.