كثر في واقعنا المعاصر ظهور الذين لا يملكون التخصص أصحاب المحتوى الفارغ الذين ليس لهم إلَّا تلك الرغبة غير المسؤولة وهي حشد أكثر مشاهدة لأمور سطحية بعيدة عن المادة العلمية، فيساهمون في تضليل أصحاب العقول الحكيمة وتوجيه الرأي العام إلى مستوى متقاعس في مدلوله العلمي بحكم ما ينشرونه من غث، فصناعة الوعي لا يمكن أن تكون بأي مفردات تفتقد للاحترام.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيأتي على الناس سنوات خدّعات، يُصَدَّق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة)، قيل وما الرويبضة يا رسول الله؟ .. قال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة».

ويبيِّن الحبيب صلوات الله عليه وسلامه أن أموراً ستصير في مستقبل الأيام وهذا مما نراه في وقتنا الحاضر حيث يتمكن غير المتخصص من الناس في الكلام بأمور لا تعنيه، ومما يزيد المشكلة عمقاً أن يظهر التافهون من الذين يروجون بفساد أخلاقهم وزيف أقوالهم لاستباحة العقول الحكيمة والآراء السديدة خصوصاً في هذا الأزمة ونحن نصارع جائحة الكورونا القاتلة وتفشيها عالمياً، مما يُلزم أصحاب الاختصاص بالمحافظة على المجتمعات في هذا الوضع الاستثنائي.

كما يخبرنا هذا الحديث الشريف بأنه سيأتي على الناس زمان تفسد فيه الأخلاق فيصدَّق التافهون من الناس ممن يروِّج أمثالهم هذه الأيام الشائعات المضللة التي تنعكس سلباً على الوطن والقضية متصدِّرين مواقع التواصل الاجتماعي والميادين الفكرية فيقطعون جسور أهل العلم والبصيرة عن المجتمع..

وهنا تقع المسؤولية علينا جميعاً بعدم تشجيع ودعم مثل هذه الأمور ومن واجبنا الامتثال لأوامر القيادة الحكيمة وقراراتها التي كان لها دعم محلي وعالمي والدعوة لتطبيقها ومجابهة كل من يخالفها في سبيل حماية وتعزيز المجتمع، ويكفينا فخراً واعتزازاً ثناء منظمة الصحة العالمية على الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لمكافحة فيروس كورونا وما اتخذته المملكة من إجراءات طلبت المنظمة أن تحذو الدول حذوها، وهذه هي المملكة العربية السعودية وفلسفتها في رفع السقف في تعاطيها مع الأزمة واهتمامها بصحة الإنسان، فجاءت قراراتها استثنائية من خلال نظرة حكيمة ومتزنة.