* لمحاصرة (فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»)، والتخفيف من آثاره؛ هناك فريق رائع أفراده يواصلون عملهم ليل نهار، يواجهون فَرَضِيّة الإصابة بِذاك الوباء، وما يصاحبه من أخطار، ولكنهم «دِيَانَةً، وحُبّاً للخير، وإيماناً بالمسؤولية الاجتماعية»، لا يبالون بالمخاطر؛ فهم يمارسون مهامهم الإنسانية بإخلاص وبابتسامات صافية لا تفارق قلوبهم النَّقِـيّة، وهم يُقدمون العَون والمساعدة بشتى صورها للمحتاجين، ومَن تضرروا من الأزمة.

* أولئك هم (أبطال العَمَل الخيري) الذين تناساهم الإعلام، وإنْ كانوا بالتأكيد لا يبحثون عنه، ولكن حقّ أصيل -أراهُ لهم- أنْ تُرْصَد عطاءاتهم، ويُسلط عليها بعض الضوء؛ دعماً لها، ونشراً لثقافتها، لاسيما بعد بروز أصواتهم تُقِلِّل منها!

* وفي المدينة المنورة، العاصمة الأولى والعالمية للإنسانية، ورائدة التّكَافُل الاجتماعي، نَشط جداً قطاعها الخيري في أزمة (كورونا)، بدعم من مبادرة (#خير_المدينة)، وفي هذه الزاوية ومن خلال (وَسْم «هاشتاق» #عاصمـة_الإنسانية) سأحاول أنْ أُشَارِكَ ذاك القطاع جهوده من خلال ما يصلني منها على (الواتساب الخاص: 0537759822)، فأهلا بالجميع، فـ(سكنهم القلب قبل حروف الزاوية).

* واليوم أَشْرُفُ باستضافة (جمعية مستودع المدينة الخيري) التي مع قيامها ببرامجها الدائمة سَارعت بمبادرات كبيرة ونوعية في هذه الجائحة؛ لأن عملها مؤسسي، قَادرٌ على التّكيف والتعاطي السريع والفَاعِـل مع الأزمات، حيث أصبحت وأمست مَركباتها التي تحمل الخير، تقطع الفيافي والوديان بين مُدن المنطقة ومحافظاتها وقُرَاهَـا؛ حيث تصافح «أهل الحاجات» من خلال (مبادرة سحابة خير)، بـ(السِّلال الغذائية المتكاملة والكافية، مع بعض المعَقِّمَات)، فيما كان هناك عطاء خاص من الجمعية لـ(أحياء طيبة المعزولة)، التي حَظيت بـ(مبادرة اللهم فَرِّج هَمّي).

* ولأنّ كل منسوبي الجمعية خارجها، فهم على أرض الميدان، وليس لديهم الوقت لِيُزودوني بالجديد من الأرقام، ولكن المؤكد أنّ العمل يتواصل، والإنجازات تتوالى، وأرقام المشاركين فيها تتزايد على مَدار السّاعَة، فإليكم إحصائيات قريبة، لا أخيرة، ومنها: (مبادرات: 15، السلال الغذائية: 3500، الأجهزة الكهربائية: 156، مبالغ كَرْب 602982 ريالاً، حالات كَرب: 307، كراتين مياه: 3000، نشرات توعوية: 137، مبادرات التدخل السريع: 33، المتطوعون: 517).

* (جمعية مستودع المدينة الخيري) تأسست عام 1415هـ، وفق رؤية واضحة، ورسالة نبيلة تسعى لـ(رعاية وتأهيل الأُسَر، وحضانة الأعمال الخيرية في المنطقة)، عبر 14 فرعَاً، حيث ترعى اليوم ما يزيد على 24 ألف أُسْرَة من الفقراء، والأيتام، والأرامل، والمطلقات، والسجناء، والمرضى، وغيرهم، مقدمة ما يزيد على 90 منتجاً خيرياً منها: مَادّي فقط لتفريج الكُرْبة، وغذائي، وكهربائي، وترميم منازل، ودفع إيجار، وفواتير كهرباء، وخلافها، أما الأهم منها فـ(برنامج اكتفاء: الذي ينشد تأهيل 60% من تلك الأُسَر لتحويلها من الرَّعَوِيّة إلى الانتاجية)، والجمعية كذلك تشجع محبي التطوع، وتؤهلهم حيث شاركها أكثر من 823 متطوعاً، وهي في مستقبلها القريب تتطلع إلى إقامة ثمانية مشروعات وقفية مهمة: الإعلام الخيري، وادي الفرع، الوالدين بخيبر وينبع، البر بالرايس، وثنية الوداع، اليتيم بالعيص، فشكراً أبداً للمؤسس وصانع المنجزات ورئيس مجلس الإدارة الدكتور يحيى اليحيى، ولجميع زملائه، وأخص بالذكر الأستاذين سعود التركي، وحسام فؤاد، وهذا نداء لرجال المال والأعمال، بل ومختلف أطياف المجامع لدعم الجمعية فهي والله تستحقّ.

* أخيراً ما أروعه من مشهد إنساني وشباب (جمعية مستودع المدينة الخيري) والمتطوعون معهم يحملون الصناديق على ظهورهم، ليضعوها عند أبواب المنازل، يطرقونها، ثم ينصرفون عاجلاً، دون أن يستمعوا للنداء، لأنهم لا يَرجون جزاءً إلا من ربِّ السماء، فهلا تذكَّرهم أولئك المنتقدون للقطاع الخيري، الذين لا وظيفة لبعضهم إلا مُعَاقَرة مواقع التواصل، وتجهيز الطّبْخَات، والتفاخر بها في (تويتر، ومجموعات الواتساب)، اللهم نسألك الهداية لهم، وأن يستفيدوا من فراغهم، بما يخدم أنفسهم ومجتمعهم.