من ضمن كبرى التحديات التي تواجه معظم دول العالم جراء انتشار فايروس كورونا المستجد قضية التوازن بين الحفاظ على صحة وسلامة المجتمع من جهة أو ما يسمى بالأمن الصحي الوطني، والتقليل من التأثير الاقتصادي المحلي جراء الاحترازات الأمنية المتخذة والتدابير الوقائية لمنع انتشار الفايروس من جهة أخرى.

كبرى دول الاتحاد الأوروبي والتي تعد من أهم الوجهات السياحية العالمية عمدت إلى إغلاق كافة تلك الوجهات السياحية والأماكن العامة وتعليق رحلات السفر وبعضها قام بحظر التجول وبعضها اتخذ إجراءات أشد وبعضها أقل وكل ذلك وغيره من الإجراءات الأخرى ساهم في التأثير بشكل كبير على الأوضاع الاقتصادية في تلك الدول بشكل كبير كما أثر كذلك على أسواق الأسهم وشركات الطيران الدولية ومعظم الشركات الصغرى والكبرى خصوصا في بعض المجالات الرئيسية والتي تعرضت أنشطتها لتوقف تام .

ما يحدث اليوم يضع بعض الدول في حيرة ما بين أن تضع كافة الإجراءات المشددة والتدابير لمنع أفراد المجتمع من الخروج من منازلهم والاختلاط إلا في أضيق الحدود للحد من انتشار الفايروس وذلك للحفاظ على الأرواح ولو على حساب اقتصادها الذي قد يتأثر بشكل كبير بتلك الإجراءات، أو العمد إلى تخفيف بعض القيود والإجراءات الاحترازية وفتح بعض الأماكن العامة مما قد ينعش اقتصادها ولكن على حساب مخاطرة كبرى من إمكانية عودة انتشار الوباء وتعريض أرواح الأفراد للخطر وخصوصاً في حال عدم التزام البعض بالتعليمات والأنظمة الموجودة .

حكومة خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- حرصت على التوازن بين الحرص على صحة وسلامة المجتمع فقامت بإجراء العديد من الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية منذ فترة مبكرة ، كما بادرت بتقديم عشرات المليارات للقطاع الصحي لتطوير إمكانياته وتجهيزه وإعداده بشكل متكامل واستنفار كافة الطاقات والإمكانات في وزارة الصحة وغيرها من الوزارات للتعامل مع هذه الجائحة بجدية مطلقة ومن جهة أخرى حرصت على تخفيف آثار الجائحة على الاقتصاد الوطني وذلك من خلال تقديم عشرات المبادرات لدعم القطاع الخاص وضخ مئات المليارات من أجل دعم الاقتصاد الوطني والمحافظة على الكيانات الاقتصادية وفرص العمل الموجودة فيه .

هكذا يكون التوازن والاعتدال في التعامل مع المحن والابتلاءات، فصحة المواطن والمقيم كانت لها الأولوية المطلقة وهو ما أكده معالي وزير الصحة في كلمته الأخيرة حيث أفاد أن (سمو ولي العهد -يحفظه الله- ضحى بالكثير من المكتسبات الاقتصادية من أجل ضمان سلامة المواطن) ومع ذلك فلم يُترك القطاع الخاص كشريك إستراتيجي بمفرده بل حرصت الدولة على الحفاظ على مقوماته ومكانته وعمدت إلى إيجاد كافة السبل والإمكانات والفرص من أجل دعمه واستقراره في هذه الظروف، فعلى دول العالم أن تعي بأن أرواح البشر أهم من أن يقع الاقتصاد العالمي في كساد.