كشف وزير المالية محمد الجدعان، عن قيام حكومة خادم الحرمين الشريفين بدراسات مكثفة لعودة حركة الاقتصاد إذا سمحت الظروف الصحية، موضحًا أن هناك لجانًا تعمل على مجموعة مسارات، الأول هو الصحة، والنقطة الثانية هي التدرج، وسيكون الفتح تحت المراقبة الصحية، ومن المهم أن يعي الناس أن أي إجراءات لفتح الاقتصاد، قد تتبعها إعادة الإغلاق كما يحذر منه في تجارب دولية، ونعمل مع عدد من الدول في التنسيق في مثل هذه التجارب بشأن فتح الاقتصاد.

وقال: إن اللجنة التنسيقية العليا برئاسة ولي العهد بمراجعة العمل على ما جرى من مبادرات بأنها تجري بفاعلية، وشكلت لجنة للنظر بطلبات الصناديق لتمويل إضافي لتوفير الدعم في القطاع الخاص من القطاعات الصناعية، وجرى توفير أكثر من 14 مليار ريال إضافية للقطاع الخاص، كاشفًا أن القرارات سريعة جدًا.

وبين أن جميع الوزارات على تواصل مستمر مع القطاع الخاص للتأكد من معالجة أي تحديات تواجهه في هذه المرحلة، لأن الجميع يهمه دعم القطاع الخاص، فهو المساهم في حركة الاقتصاد، وهو الموظف للمواطن، معبرًا عن تفهمه للآثار الناجمة عن الإجراءات الوقائية على عمل القطاع الخاص، لكن الحكومة استثمرت مبالغ كبيرة في البنية التحتية الرقمية، مكنت مؤسسات الدولة من العمل عن بعد، بما أثبت معه استمرارية الأعمال، خلال فترة الأزمة، وهذا انعكس في وزارة المالية على سبيل المثال، عبر وجود فريق تنسيق، للتأكد من أن مستحقات القطاع الخاص يجري دفعها ورفع المستندات الخاصة بها إلكترونيًا، ونسقنا مع مختلف الجهات الحكومية، وإن تعذر رفع بعض المستخلصات أو الفواتير إلكترونيًا فيمكن عمل ذلك بشكل يضمن الصرف الجزئي لمساعدة القطاع الخاص في هذه الظروف.

47 مليار ريال لوزارة الصحة

وقال الجدعان في مؤتمر صحافي بالرياض مخصص لمستجدات جائحة كورونا، اليوم : إن الحكومة وفرت بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، 47 مليار ريال لوزارة الصحة، وجزء منها جرى استخدامه فعليًا وجرى شراء المستلزمات بما فيها المتطلبات التي يطلبها العالم كله، وبات الطلب عليها عاليًا عالميًا، مؤكدًا أن المملكة لم تدخر جهدًا وبذلت الغالي والنفيس، بأن تضمن لمواطنيها أن يتمتعوا بأعلى معايير الرعاية الصحية والوقائية، فالهم الأول لقيادة المملكة هو صحة المواطن.

تأجيل نفقات حكومية

وبين أن هناك نفقات حكومية سيتم تأجيلها بسبب الأوضاع الحالية، مثل السفر وفعاليات الترفيه وغيرها، معلنًا عن دراسة تأجيل الإيجارات الحكومية للقطاع الخاص أو حتى التنازل عن جزء منها، وهو ما سيكون له أثر في القطاع الخاص أيضًا، وقد شاهدنا مبادرات تثبت تكاتف القطاع الخاص بهذا الصدد وفي هذه الظروف الاستثنائية.

220 مليار ريال لإصدارات الدين

وكشف أن المملكة قد تزيد إصدارات الدين حتى تصل إلى 100 مليار ريال، لتضاف إلى الـ120 مليار ريال السابقة فيصبح الإجمالي 220 مليار ريال، بجانب السحب من الاحتياطيات حسب المجدول وفقًا لما أعلن عنه ضمن الميزانية، موضحًا أن "هناك مشاريع رأينا آثارها في عام 2019 عندما قام القطاع الخاص بتمويلها بمبالغ كبيرة، وننظر إلى الجوانب التي يمكن أن نخفض فيها الإنفاق بسبب الظروف أو النفقات التي يمكن تأجيلها".

إعادة النظر والتعديل لبعض المبادرات

وكشف الجدعان أن هناك دراسات مستمرة لإعادة النظر والتعديل في بعض المبادرات وتحويلها من تأجيل إلى إعفاء من رسوم أو مقابل مالي، أو مستحقات ويجري دراسة التمديد من 3 أشهر إلى 6 أشهر أو 9 أشهر حتى نهاية السنة، وهذا فقط في القطاعات الأكثر تأثرًا من جائحة كورونا، موضحًا أن التطورات تجري بسرعة عبر استجابة وتوجيهات مباشرة من القيادة الرشيدة، وسوف تستمر اللجنة في دراسة أي مبادرات إضافية.

وأشار إلى دراسة مبادرات إضافية في قطاعات النقل، خاصة النقل الجوي والسياحة والفنادق والقطاعات الأكثر تأثرًا والصناعة، وجرى خلال الأيام القلية الماضية استصدار مجموعة من القرارات بخفض فواتير الكهرباء للقطاع الصناعي والتجاري بنسبة 30%.

سداد جميع مستحقات القطاع الخاص



وقال: إن وزارة المالية سددت جميع مستحقات القطاع الخاص خلال مدة 30 يومًا بمبالغ وصلت إلى أكثر من 200 مليار ريال، وقد أعلنت وزارة المالية منذ عدة أيام عن تسديد مستحقات القطاع الخاص التي وصلت للوزارة حتى نهاية الشهر الماضي، ودفعنا 23 مليار ريال مستحقات للقطاع الخاص خلال الربع الأول، بحيث إن 87% من المبالغ سددت خلال 30 يومًا، والبقية منها سدد خلال الفترة النظامية وهي 60 يومًا.

المواطن هو الهم الأول

وأكد أن كل الإجراءات أثبتت أن "المواطن هو الهم الأول والموظف في القطاع الخاص هو الهم الأول، ولذلك جاءت مبادرات متعددة وحزم اقتصادية، منها مبادرات مؤسسة النقد، ومن ضمنها مبادرة "ساند" لأجور الموظفين، وجرى تعديل النظام في 48 ساعة، وبالعادة النظام يأخذ مدة طويلة، ونظرًا للظروف الاستثنائية صدر أمر خادم الحرمين الشريفين بتعديل النظام، لتوفير 9 مليارات ريال تعويضًا لأكثر من 1.2 مليون مواطن في المنشآت المتأثرة بأزمة كورونا.

وقال: إن الحكومة قررت أن "تدفع إلى 60% من راتب الموظف في القطاع الخاص، ونسقت مؤسسة النقد مع البنوك بألا يجري استقطاعات من هذه المبالغ بموجب المنتجات التمويلية الممنوحة للمقترضين، بحيث لا نرهق كاهل الموظف الذي يجري تمويل راتبه من مؤسسة التأمينات الاجتماعية".

وذكر أن الحكومة واصلت عملها في ضبط المالية العامة حققت المستهدفات بنهاية 2019، كما حققت مستهدفاتها في زيادة الإيرادات غير النفطية التي نمت بنسبة 13% في نفس السنة، معتبرا أن هذه الإجراءات السابقة مكنت الحكومة من التعامل بقوة مع الأزمة الحالية.

وأضاف: إن هذا النمو في الاقتصاد السعودي، في العام الماضي، جاء متواكبًا مع نشاط اقتصادي صحي زاد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة لم نشاهدها في سنوات سابقة، وكانت أكبر زيادة في الناتج المحلي الإجمالي في 5 سنوات.

الثالثة على مستوى العالم في قيمة الاحتياطيات.

وأضاف: إن المملكة لديها احتياطيات تجعلها الثالثة على مستوى العالم في قيمة الاحتياطيات، وفي بداية الأزمة صدر توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتشكيل فرق للتعامل مع هذه الأزمة وحماية الإنسان بما في ذلك المواطنون والمقيمون، وتوفير العلاج المجاني للجميع من مواطنين ومقيمين.

وأشار وزير المالية إلى أن صندوق النقد الدولي يتوقع انكماش اقتصاد 180 دولة والمملكة ليست استثناء، لكنه أكد قوة اقتصاد المملكة في التعامل وعلى مستوى دولي وضمن منظومة مجموعة العشرين، وفي العمل مع المؤسسات الدولية، لمواجهة آثار الجائحة اقتصاديًا، وللوصول إلى مواجهة صحية وعبر دعم المملكة لجهود منظمة الصحة العالمية، بجانب التبرع للدول المتأثرة ومواصلة تقديم المساعدات الإنسانية.