منذ أن بدأت جائحة كورونا ومعظم وسائل الإعلام المختلفة لم تتوقف عن تقديم النصائح والإرشادات والتوجيهات للرفع من مستوى وعي المجتمع للسيطرة على انتشار فيروس كورونا المستجد والحد من مخاطره على صحة الفرد والمجتمع، وفي الوقت الذي مازالت المعامل والمراكز الطبية العالمية تبحث عن لقاح لهذا الفيروس ولم تتمكن حتى الآن من الوصول إليه لم يكن هناك بديل للعالم من الحد من انتشار هذه الجائحة إلا عبر هذه التوعية والإجراءات الصارمة بالتباعد الاجتماعي بكل أنواعه ولذلك فإن الدول التي تباطأت في اتخاذ هذه الإجراءات عانت كثيراً اليوم من تبعات ذلك التباطؤ، ولن يتمكن العديد من سكان العالم من العودة لمواصلة حياتهم ولو بشكل جزئي إلا عبر التركيز على ضرورة رفع مستوى الوعي الصحي وما يتضمنه من سلوكيات صحية وإدراك من قبل الفرد بكافة المخاطر الموجودة حوله تجاه هذه الجائحة ليتمكن من حماية نفسه وحماية أفراد أسرته ومجتمعه.

لا أحد يعلم مسار هذه الجائحة ومتى ستتوقف؟ وهل ستكون هناك موجة ثانية أم لا؟ ولكننا نتفاءل ونتمنى أن يكون المستقبل أفضل وفي نفس الوقت لابد من الالتزام بما تقدمه الجهات الرسمية من توصيات وارشادات فالقضية قضية أمن صحي وطني يجب علينا جميعاً أن نستشعر أهميتها وأن نبادر بتطبيق الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية والامتثال الجاد للتعليمات والتوجيهات الحكومية المختلفة.

الأمر الملكي الكريم الذي صدر يوم أمس وتضمن رفع منع التجول الجزئي في جميع مناطق المملكة مع الإبقاء على منع التجول الكلي في مكة والسماح بفتح المراكز التجارية و»المولات» ومحال تجارة الجملة والتجزئة وذلك من يوم الأربعاء القادم وحتى 20 من رمضان هو بمثابة امتحان لهذا الوعي الصحي للمجتمع فمثل هذه الخطوة من الانفتاح التدريجي لبيئة الأعمال لابد أن يواكبها المزيد من الالتزام بالوعي الصحي من قبل أفراد المجتمع والحرص على عدم الخروج من المنازل إلا للضرورة والالتزام بكافة الإجراءات الاحترازية المطلوبة.

صحة الفرد وصحة عائلته أهم من أي شيء آخر ومن يعتقد بأن رفع الحظر الجزئي هو مؤشر لنهاية جائحة كورونا فهو مخطيء فحالات الإصابة مستمرة وأعداد الوفيات متواصلة والوضع كما هو لم يتغير كثيراً ولكن كل ما في الأمر هو أن مثل هذا القرار يؤكد الدعم للقطاع الخاص من جهة وأن هناك ثقة موجودة اليوم في وعي المجتمع الصحي من جهة أخرى ولذلك لابد أن نكون كأفراد مجتمع على مستوى المسؤولية وأهلاً لهذه الثقة وأن نتعامل مع هذا الرفع الجزئي للحظر بكل حذر وحرص وعناية للحفاظ على صحة المجتمع وهذا ما ستثبته الأيام القادمة وحتى الـ20 من رمضان، فإما مزيد من التخفيف أو العودة لما سبق (لا سمح الله).