شهدت أسواق منطقة باب مكة بجدة انتعاشًا ملحوظًا في البيع والشراء خلال الأيام الماضية، بسبب إقبال المواطنين والمقيمين على شراء مقاضي رمضان منها، وذلك لكونها عادة سنوية يحرص عليها الكثير من المتسوقين.

ويقول صالح عايش: اعتدت كل عام، اصطحاب عائلتي لشراء احتياجات رمضان من منطقة البلد وخاصة سوق باب مكة، وذلك على مدى ثمانية عشر عامًا تقريبًا، مضيفًا: «لكن هذه السنة وبسبب تفشي جائحة كورونا، اضطررت للذهاب وحدي فقط، فنكهة البلد تذكرني بأيام الزمن الجميل، قرب مدرسة الفلاح التي درست فيها الابتدائية، كما أن الأسعار في البلد مقارنة بغيرها تعدّ أفضل بكثير».

قلة المواقف

أما سمير أحمد والذي يسكن بحي المنتزهات، فلم يأبه بقلة المواقف في منطقة باب مكة؛ إذ يفضل شراء احتياجات رمضان كل عام من المنطقة، برفقة زوجته وأبنائه، ويضيف: «تصر الزوجة أن تقضي احتياجاتها الرمضانية من سوق باب مكة، وخاصة لشراء البهارات والتوابل والدقيق وغيره، كما تقوم بشراء بعض الأواني المنزلية المجاورة لمحلات الطواحين والتي لا يفصل بينهما سوى أمتار بسيطة»، وأكمل: «أما من ناحيتي، فأستعيد جدة القديمة وذكرياتها من خلال رواشينها وبيوتها ذات الأحجار المنقبية؛ إذ بقيت تحكي لنا بصمت كيف عاش الآباء والأجداد رمضانات سابقة في ظروف معيشية صعبة».

من جانبه يقول سالم سعيد، وهو أحد أقدم باعة الطواحين في باب مكة: «منذ بداية شهر شعبان كل عام، ينتعش السوق؛ استعدادًا لموسم رمضان، وتنشط 6 قطاعات هي (الطواحين، الأواني المنزلية، المساويك، التمور، الفوانيس والتيازير الرمضانية، واللحوم)؛ إذ تجذب منطقة البلد سكان جدة، لشراء احتياجاتهم الرمضانية سنويًّا».

انتعاش الملاحم

ويقول البائع في أحد محال اللحوم هاشم سعيد: «إنه من قرب شهر رمضان تنتعش مبيعات اللحوم والتي غالبًا هي مستوردة من باكستان، وأغلب زبائنها من الطبقة دون المتوسطة، والتي لا تقدر على شراء رأس كامل من الغنم، إذ تتراوح معظم طلباتهم بين 2- 7 كيلو، لافتًا إلى أن سعر الكيلو لا يتجاوز 50 ريالاً.

من ناحيتها تقول السيدة أم فهمي أنها تقصد باب مكة سنويًا لشراء ما تحتاجه من البهارات التي يكثر استخدامها في شهر رمضان المبارك، بعد أن دوّنتها في ورقة محددة الكمية التي تريدها من كل صنف، وبعد أن أطلعتنا أم فهمي على ورقتها حيث جاء فيها : «فلفل أسود مطحون ربع كيلو، قرنقل نصف كيلو، كمون 1 كيلو، لافتة إلى أنها حرصت على شراء احتياجاتها منذ الصباح الباكر قبل الزحام كإجراء احترازي لمنع انتقال كورونا.

طرابلسي يحن لزمن المدفع ورائحة البخور والمستكة

يصف المؤرخ محمد يوسف طرابلسي في كتابه «جدة.. حكاية مدينة» استعداد أهالي جدة القديمة لاستقبال شهر رمضان الكريم بقوله: كان الناس في جدة يترقبون هلال شهر رمضان الفضيل بشغف وحنين، وفي أواخر شعبان يبدأ الأهالي في شراء تموينهم الغذائي الرمضاني، مثل شوربة الحب والدقيق والتمور والألماسية والسكدانة والزبيب الأسود مع النشا، وترتفع مشتريات البخور من المستكة والصندل والقفل لتبخير الشراب والأزيار والجزة، وكذلك أدوات الشاي، كما تنشط ربات البيوت في جلي وتلميع الفضيات والنحاس وتهيئة البيوت.

ويضيف: بحكم حجم المدينة المتواضع ولعدم وجود مايكروفونات -آنذاك- مع قلة ما هو متاح من أجهزة الراديو (المذياع) فقد كانت المدافع تمثل إعلانًا بدخول الشهر الفضل وعيد الفطر المبارك وكذا لحظة الإفطار والإمساك وقد كانت المدافع تُطلق في البداية قرب موقع القشلة، ثم أصبح موقعها على الجهة المقابلة من شاطئ بحر الأربعين، وقد انتهى ذلك.