ذكرت الأنباء مؤخرًا أن الرئيس الأمريكي أوقف دعم أحد المنظمات التي تجري أبحاثًا عن الخفافيش في كهوف الصين، وتتعاون هذه المنظمة العلمية غير الربحية مع مختبر واهان الصيني والذي يقع في مدينة واهان مركز أو بؤرة انتشار الوباء الحالي.. وهذا الإجراء جزء من حملة أمريكية يتهم فيها بعض المسؤولين والسياسيين الصين بنشر وباء كورونا خطأ أو عمدًا.

بداية ولا جدال في ذلك أن التعامل مع الخفافيش ثبت أن له نتائج خطيرة وكارثية.. ماهو مؤكد أن الوباء الحالي، كان سبب انتشاره، هو أحد الأسواق الرطبة، التي تتعامل مع الخفافيش وتبيعها كطعام في مدينة واهان الصينية.. وتنفي الصين وبقوة نظرية أمريكية ظهرت لاحقًا، تقول إن انتشار هذا الوباء، نتج (ربما من تسرب)، من معمل تجارب على الفيروسات (ومنها فيروسات كورونا) في مدينة واهان.

معمل واهان هذا، افتتحته الصين في سنة 2017 م من ضمن خطة لبناء خمسة معامل من هذا النوع.. وقيل أن معمل واهان تم إنشاؤه بالتعاون مع استشاري فرنسي، ممثل في شركة فرنسية معروفة تعمل في هذا المجال.

وأي كان سبب الانتشار، فإنه يجب ضبط وتنظيم كيفية التعامل مع هذه الثديات (الخفافيش) الخطيرة على الإنسان.. وبدون الحرص في طريقة التعامل مع هذه الخفافيش، فهذا قد يدخل في باب اللعب والاستهانة بأرواح ملايين البشر.

يجري عادة تحديد مستويات سلامة لمثل هذه المعامل من المستوى الأول للرابع ومختبر واهان هو من المستوى الرابع وهو المستوى الذي تتخذ فيه أعلى إجراءات السلامة، وذلك لأنه يجري تجاربه ودراساته على كائنات مجهرية دقيقة، يمكن أن تتسبب في أمراض معدية.. ومثل هذه المعامل يمكن أن تتسرب منها فيروسات يحملها الإنسان قد تؤدي لأمراض خطيرة للإنسان، نتيجة لحوادث أو أخطاء علمية كارثية.

وسواء كان تسرب فيروس كورونا الحالي عن طريق أحد الأسواق الرطبة، والتي تنتشر في شرق آسيا بما فيها الصين، أو أحد المعامل التي تجري تجاربها على كائنات مجهرية ناقلة أو مسببة لأمراض معدية، فالحذر كل الحذر، من التهاون في وضع تشريعات وإجراءات لمراقبة الأسواق أو إغلاقها تمامًا، وكذلك تشديد إجراءات السلامة في المعامل في كل دول العالم، وخصوصًا عند إجراء تجارب على الخفافيش والتي يقال أن حوالى 400 فيروس من نوع كورونا يستوطنها.

يا ترى هل سيكون وباء كورونا المستجد هو نقطة تحول خطيرة لصراع دولي جديد، ظل طويلا مختبئًا تحت الرماد، يظهر تارة ويختفي أحيانًا، بدأ بحرب تجارية وانتهى باتهامات الرئيس ترمب للصين بنشر هذا الوباء، لتضمن عدم انتخابه رئيسًا في 2020، وذلك بقصد هدم أكبر إنجاز للرئيس الأمريكي وهو الاقتصاد؟.. هل هي زوبعة، في فنجان بسبب موسم الانتخابات الحالية في أمريكا، والحرب المستعرة بين الديموقراطيين والجمهوريين؟ هناك أكثر من ألف سؤال، ربما تظهر إجاباتها تباعًا، كلما يطوي المستقبل صفحة من صفحاته.. عرفنا في التاريخ عن حرب تسمى بحرب الأفيون فهل نسمع مستقبلًا، عن حرب يطلق عليها حرب الخفافيش؟