وزير الشؤون الإسلامية يقول في مقابلة له مع قناة العربية، الأسبوع المنصرم «أن هناك 22 جمعية تدعي أنها خيرية وهي جمعيات وهمية حتى لا يوجد مقرات لها تقوم بجمع التبرعات بطرق غير مشروعة، وأن خطرها عظيم كونها تتبع لجماعة الإخوان الإرهابية وغيرها».

وفي المقابل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تقول في تصريح لها «أن لا وجود لجمعيات خيرية وهمية تقوم بجمع التبرعات، وأن جميعها مسجلة في الوزارة»، فهذه الوزارة تؤكد والأخرى تنفي، ويظل الرابح في هذا «التناقض» هي جماعات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتي تجمع التبرعات بطرق غير مشروعة، وتنشط في رمضان شهر الخير؟! ومما زاد من «حمى التبرعات» وجود فيروس كورونا القاتل، الذي جعل الناس حبيسوا البيوت، فلا صلاة في المساجد، ولا صلاة في يوم الجمعة، ولا صلاة للتراويح والقيام، فنشطت جماعة الإخوان الإرهابية وغيرها، الذين يروجون «لكفارة» عدم الصلاة في المساجد للتكفيرعن ذنوبهم؟! فمفاتيح أبواب الجنة عند تلك الجماعة؟! الذين يستقبلون التبرعات والزكوات في مقرات علنية وسرية وغير معلومة أو من خلال شبكات التواصل، أو من خلال الحسابات البنكية التي قد تكون عائدة لأشخاص يتبعون لتلك الجماعة في بنوك خارجية لا تستطيع أجهزة التحريات المالية رصدها وتعقبها؟! التسامح مع عصابات الجريمة المنظمة يجب أن يكون صفرًا.

ففي مقابلة مع د. سعد العجمي، وزير الإعلام الكويتي السابق، في قناة العربية، يقول «إنه ومن خلال رصد مجلس الأمة الكويتي لجمع التبرعات، في الكويت، وجدوا أن هناك أكثرمن 700 مليون دينار كويتي تبرعات، أي ما يعادل 2 مليار دولار أمريكي تذهب إلى جيوب من يجمعها»؟! وقد يتساءل البعض ما علاقة جمع التبرعات في الجريمة المنظمة؟! ونجيب أن «غسل الأموال»، وليس كما يقول جهلاً البعض من الإعلاميين والقنوات الفضائية «غسيل الأموال»، نقول أن جمع التبرعات عندما لا تذهب إلى مستحقيها من الفقراء والمعوزين، وفي صرفها في أوجه الخير كالتعليم «المدارس»، والصحة، وشق الطرق، وحفر الآبار الإرتوازية، والإغاثة الإنسانية وغيرها من فعل الخير تعتبر «أموال قذرة»، وتدخل تحت مظلة الجريمة المنظمة، ليس فحسب داخل الأوطان بل والعابرة للحدود لتصل إلى زعماء غسل الأموال.. وغسل الأموال، يا سادة، يقصد به «تبييض الأموال»، أي بعبارة علمية أكثر دقة «إخفاء مصدرها الأصلي»، أي «التبرعات» وتغيير مصدر الحصول عليها من خلال المتاجرة فيها بشراء العقارات، وتجارة العود والعسل والمراهنات وغيرها المرتبطة بجماعة الإخوان التي يقدر دخلها من شركة «حلال» الدولية، كما تشير إليها التقارير بـ150 مليار دولار أمريكي كل عام؟! وعندما يتم غسلها وتبييضها في الأنشطة السابق ذكرها ندخل في جريمة أخرى تضاف إلى غسل الأموال وهي جريمة «الإرهاب» العامود الرئيس للجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب المتاجرة بالمخدرات وتهريبها وترويجها لتمويل الإرهاب.. بمعنى آخر أن الريال الذي تدفعه لهذه الجمعيات الوهمية، أو الأفراد والذين يتخذون من إشارات المرور أو البقالات، أو المساجد، والجلوس في الطرقات والمنعطفات في الأحياء وسيلة لجمع التبرعات من أصحاب القلوب الطيبة الرحيمة سوف تستغل في قتل الأبرياء من الناس، وزعزعة أمن واستقرار المجتمعات باسم الجنة وحور العين؟!

بيت القصيد هنا هو أن التبرع يجب أن يكون للأقارب الفقراء أولاً، «فالأقربون أولى بالمعروف»، «وابدأ بمن تعول»، ثم للفقراء المتعففين المعروفين من قبل أهل الخير في الأحياء وغيرها، وأن تعطيها بيدك فقط.. ولكي نضبط «جمع التبرعات» فإن جهاز أمن الدولة القوي يجب أن يتولاها حتى لا تضيع «الطاسة».