دفع نقص تجهيزات مواجهة فيروس كورونا المستجد، مثل أجهزة التنفس الاصطناعي وبدلات الأطباء الواقية وغيرها، العديد من الكوادر الصحية العلماء إلى ابتكار حلول بديلة لمواجهة المشكلة، مثل الرجوع إلى جهاز طبي من عدة قرون خلت، أو استخدام أكياس النفايات و»مرايل» المطبخ كتجهيزات وقاية، وكذلك تصنيع أجهزة للتنفس من قطع غيار السيارات الفخمة..!

ولجأ مجموعة من العلماء إلى جهاز ولدت فكرته الأولى في القرن السابع عشر، للمساعدة في التصدي لأزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، في ظل نقص أجهزة التنفس الصناعي والكشف عن الفيروس وغيرها من التجهيزات الطبية والوقاية في دول عديدة.

ويعكف علماء بريطانيون، على تطوير نسخة حديثة من جهاز التنفس ذي «الضغط السالب»، الذي استخدم في القرن الماضي، وعرف بـ»الرئة الحديدية»، في سباق مع الزمن لتأمين أجهزة التنفس الاصطناعي التي يحتاجها المصابون بفيروس كورونا المستجد الذي يؤدي إلى صعوبات في التنفس لدى الشخص المريض. وفي حال تكلل هذا المجهود العلمي بالنجاح، فإنه سيتيح للطب أن يسعف من يعانون صعوبات في التنفس، بتكلفة أقل، ومن دون انتظار الحصول على أجهزة التنفس الاصطناعي.

ودخل العالم في أزمة نظرًا إلى التعقيدات التي تحيطُ باستخدام أجهزة التنفس، فهي غالية، وتتطلب تدريب الطواقم الطبية بشكل مكثف، وفق ما ذكر موقع «نيو أطلس» المتخصص بالأخبار التقنية والعلمية. ولفهم الفرق بين جهاز التنفس الاصطناعي والرئة الحديدية، تجدر الإشارة إلى أن الأول الذي يستخدم حاليًا يعرف بجهاز التهوية بالضغط الإيجابي المتقطع، ويعمل من خلال ضخ الأوكسجين بشكل مباشر صوب الرئة، حتى يساعد المريض على التنفس، لكن ما يعرف بالرئة الحديدية أي جهاز التنفس «سالب الضغط» يقوم بالعكس تمامًا.

وجرى اقتراح الرئة الحديدية لأول مرة، خلال القرن السابع عشر، وكان الجهاز، وقتئذٍ، في صيغته الأولى، شبيهًا ببرميل أسطواني يسع المريض بشكل كامل. وحينما يدخل الشخص المريض إلى الجهاز، يظل رأسه في الخارج، ولا يجري ربطه بأي شيء عن طريق الفم، ويقوم محرك كهربائي، داخل الجهاز بالتأثير في مستوى ضغط هواء، فيجعله متراوحًا بين الهبوط والارتفاع. وحينما يتأثر ضغط الهواء حول جسم المريض، بين انخفاض وارتفاع، يتمدد صدره، ويصبح قادرًا على التنفس.

وجرى استخدام النسخة القديمة من الرئة الحديدية، خلال القرن العشرين، لأجل مواجهة شلل الأطفال، ثم تم الاستغناء عنها في وقت لاحق، بفضل ظهور جهاز التنفس الاصطناعي ذي «الضغط الموجب».

ويجري حاليًا تطوير الجهاز في إطار شراكة واسعة بين جامعة وارويك، ومجموعة «مارشال» للفضاء والدفاع، والمستشفى الملكي الوطني البريطاني، وبمساعدة عدد من الأكاديميين. وتم إطلاق اسم «إيكسوفنت» على جهاز «الرئة الحديدية» الجديد، ويقول القائمون على المشروع إنهم تمكنوا من تطوير نموذج وسيقومون بتجربته في مصحتين للعناية المركزة بالمملكة المتحدة.

ويقول العلماء إنه في حال وافقت الهيئات الصحية المختصة في بريطانيا على الجهاز، سيكون بوسع البلاد أن تصنع ما يقارب 5 آلاف وحدة منه في كل أسبوع، مشيرين إلى أنه لا يتطلب ربط المريض بأي أنابيب، وبوسع من يخضع له أن يكون في حالة يقظة ويتناول الدواء، مؤكدين أن يعد أفضل بنسبة 25%، مقارنة بجهاز التنفس الاصطناعي الذي يؤثر على وظائف القلب.

أطباء يلجأون لأكياس النفايات و«مرايل» المطبخ

تعاني العديد من دول العالم تبعات عدم استعداد معظم المستشفيات لاستقبال الآلاف من المصابين، نتيجة نقص غرف العناية المركزة وأجهزة التنفس والتشخيص والكشف، في ظل تفشي الفيروس الذي يهاجم الرئة بشكل مباشر، ويقتضي الأمر في بعض الأحيان ضرورة وضع المريض على جهاز تنفس صناعي.

وعلى الرغم من التقدم الطبي الذي شهده العالم في السنوات الأخيرة، إلا أن أزمة فيروس كورونا كشفت عن قصور واضح في المنظومة الطبية، وتجلى ذلك في نقص أجهزة التنفس والكشف والتشخيص، حتى عاد العالم إلى استخدام ابتكارات قديمة مثل ما يسمى بالرئة الحديدية لمساعدة المرضى على التنفس، وكذلك استخدام بعض الكوادر الطبية لأكياس النفايات بينما لجأ بعض الأطباء في بريطانيا لتجهيزات الطهي، للحماية من فيروس كورونا لأنهم لا يملكون معدات الوقاية المعتمدة. ووفقًا لتقرير «الديلي ميل» فإن بعض الأطباء لجأوا إلى ارتداء مرايل الطبخ، لمواجهة النقص في البدل الواقعية،. وأوضح الأطباء أنهم لم يتلقوا إرشادات واضحة حول كيفية إدارة تفشي الفيروس، ومن جانبه انتقد رئيس الكلية الملكية للأطباء العامين، الفشل في تركيز الاهتمام الكافي على الأطباء. ويجب على الطبيب العام ارتداء بدل بلاستيكية يمكن التخلص منها عند التعامل مع مرضى الفيروس المشتبه بهم، لأن الاتصال الوثيق يمكن أن يؤدي إلى تلوث الملابس بالجراثيم، فيما تعهدت هيئة الصحة البريطانية NHS بأن يتم توفير معدات طبية من قفازات وبدل واقية واقنعة للوجه.

وكان من اللافت كذلك أن تمارس بعض الدول المتقدمة خطف الأجهزة والمعدات الطبية لعلاج المرض من الطائرات العابرة للمجال الجوي.

استخدام أجهزة الغطس

وتطبق بعض الدول حلولاً مختلفة في مساعيها لإيجاد بديل لأجهزة التنفس الصناعي التي تعاني من نقصها، بسبب كثرة المرضى. وفي إيطاليا تم إجراء تجارب لاستبدال أجهزة التنفس الصناعي، بأجهزة الغطس من شركة «ديكاتلون»، وحتى الآن لم يعلن عن نتائج التجارب.

تحويل قطع السيارات لأجهزة تنفس

ذكرت شبكة «سكاي نيوز» أن شركة «تسلا» الأمريكية لصناعة السيارات المتطورة والمملوكة لرجل الأعمال الشهير إيلون ماسك، نشرت مقطع فيديو، تعلن فيه تصميم جهاز تنفس صناعي جديد.

وأوضحت الشبكة أن «تسلا» تسير على نهج «فورد وجنرال موتورز»، حيث يعمل المهندسون على إنتاج أجهزة التنفس الصناعي باستخدام أجزاء من سياراتها، بسبب توفر قطع الغيار وتراجع مستويات التصنيع نظرًا لحالة الإغلاق والتباعد الاجتماعي التي تعيش فيها معظم الدول في الوقت الراهن.

وأضافت أن جهاز التنفس الصناعي الخاص بـ«تسلا»، يستخدم نظام المعلومات والترفيه لكمبيوتر سيارتها «موديل 3»، والذي يتحكم في تدفق الهواء، مشيرة إلى أن خزان الهواء المعلّق يستعمل بوصفه غرفة خلط للأكسجين. واستطردت أن من ضمن الأجزاء التي تستخدمها «تسلا» هي شاشة تعمل عن طريق اللمس، تعمل كوحدة للتحكم بالجهاز.

وكتب عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلاسيو تغريدة يقول فيها مخاطبًا إيلون ماسك: «بلدنا يواجه نقصًا حادًا ونحتاج إلى أجهزة تنفس في أسرع وقت ممكن، سنحتاج إلى الآلاف في هذه المدينة على مدار الأسابيع القليلة المقبلة، نحن نحاول الحصول عليها بأسرع ما يمكن ولكن يمكننا استخدام مساعدتك، نحن نتواصل معك مباشرة».

ويبدو أن ماسك كان يراقب أزمة كورونا عن قرب، حيث أصدر تويتات بشكل متكرر عن COVID-19، مجادلًا أكثر من مرة بأن الذعر بشأن الفيروس يمكن أن يكون أكثر خطورة من المرض نفسه، ولن تكون هذه المرة الأولى التي يضع فيها ماسك موارد الشركة لحل مشكلة دولية بارزة، ففي عام 2018، جعل مهندسون من شركاته SpaceX و Tesla وكذلك The Boring Co، وهي مجموعة بناء الأنفاق، يصنعون غواصة مصغرة للمساعدة في إنقاذ الأطفال المحاصرين في كهف غارق في تايلاند.

الصحة العالمية: نقص عالمي في «التنفس الاصطناعي»

قال الدكتور أحمد المنظري، مدير منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط إن المنظمة تتعاون مع موردي أجهزة التنفس الصناعي حول العالم لتوفيرها بحسب الاحتياج للمكاتب الإقليمية، مشيرًا إلى نقص عالمي في أجهزة التنفس الصناعي، وأضاف أن فيروس كورونا لا ينتقل عن طريق الهواء وإنما الرزاز فقط.

وأضاف الدكتور عوض مطرية، مستشار منظمة الصحة العالمية أن التغطية الصحية الشاملة، تستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية فيما يعاني شرق المتوسط من قصور يصل إلى 70% من إجمالي القصور العالمي.

​فحص سريع في 15 دقيقة

أعلنت الولايات المتحدة عن جهاز الفحص السريع لفيروس كورونا، خلال فترة تتراوح ما بين 5 إلى 15 دقيقة فقط. ورحب الخبراء حول العالم بهذا الجهاز، مؤكدين أنه انفراجة كبيرة للكشف عن الفيروس. كما منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA الموافقة الطارئة على عقاقير هيدروكسي كلوروكين وكلوروكين.