صدر عن المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة)، «تقدير موقف» حول حادثة الاستهداف الخاطئ لزورق إيراني بصاروخ انطلق مِن فرقاطة حربية أيضًا إيرانية الأحد الماضي 10 مايو 2020م أثناء مناورة عسكرية بالقرب من ميناء «جاسك» المطل على بحر عُمان.

وتناول «رصانة» الحادث عبر خمس محاور، الأول: هل هو عيب تقني أم حرب إلكترونية، والثاني حول القِطَع البحرية المتسببة في الحادث، والثالث عن الصاروخ «نور» الذي استُخدِم في الحادث، والرابع حول التسميات المُبالَغ فيها لتغطية القصور، والخامس يتحدث عن دلالات وأبعاد الحادث.

​ وفي المحور الأول، اعترفت السلطات الإيرانية بخطأ تحديد الأهداف في الحادث؛ ما أسفر عن مقتل 19 وإصابة 15 من طاقم «كنارك». ثم أوضح الجيش في بيان لاحق، أنّ «سبب وقوع الحادث ينحصر بين وجود عيب تقنيّ في الصاروخ، أو التعرُّض لحرب إلكترونية، وكلا الأمرين له تبعاته وانعكاساته على تقييم حجم وقدرة القوّة الصاروخية الإيرانية».

وفي المحور الثاني عن القطع البحرية القديمة، تم الحديث عن الفرقاطة «جماران» التي ذكرت البحْرية الإيرانية أنّها محلّية الصُّنع، واعتبرتها من أهمّ إنجازاتها البحرية، وبمثابة قفزة نوعيّة وتكنولوجيّة لصناعاتها. ورغم الدعاية الإيرانية لهذه الفرقاطة، إلاّ أن المصادر تشير إلى أنّ سُفن البحْرية الإيرانية يعود تاريخ صناعتها إلى فترة ما قبل الثورة الإيرانية، إذ تعاقدت حكومة شاه إيران مع الحكومة البريطانية في الستينيات من القرن الماضي على شراء أربع سُفن، ثمّ أجرت إيران بعد الثورة كثيرًا من التعديلات وعمليات الصيانة على هذه السفن، ومنها ما سُمِّي بالفرقاطة «جماران».

وفي المحور الثالث، جرى تسليط الضوء على الصاروخ «نور»، وهو صاروخ «كروز» إيرانيّ طوّاف مضادّ للسفن، عبارة عن نسخة معدَّلة من صاروخَي ««C801 و««C802 الصينيَّين. وفي المحور الرابع الخاصّ بالتسميات المُبالَغ فيها لتغطية القصور في الحادث، تمّ التأكيد على إستراتيجية «المبالغة» الإيرانية لتضخيم قدراتها، كمبدأ راسخ في عقيدتها العسكرية.

واختتم «رصانة» بدلالات وأبعاد الحادث، حيث يُظهِر أنّ بالمؤسَّسة العسكرية الإيرانية خلل بات يتسبَّب في كوارث متتالية، مؤخَّرًا، مثل حادث إسقاط طائرة الركّاب الأوكرانية بصاروخ إيرانيّ أطلقته عليها قوّات الحرس الثوري. وعدَّد المعهد أربعة استنتاجات، من تكرار مثل هذه الحوادث العسكرية.