عززت أجهزة الاستشعار الحراري فرص الكشف عن وجود فيروس كورونا القاتل، وتعتمد تلك الأجهزة في عملها على الأشعة فوق الحمراء وتقاس هذه الأشعة بواسطة الموجات الكهرومغناطيسية.

وتتمكن أجهزة الاستشعار الحراري من جس الحرارة المنبعثة من الجسم من خلال قياس الأشعة تحت الحمراء، ومن ثم تحويل البيانات إلى صورة مطابقة عبر كاميرات تعمل كجهاز استقبال في نطاق يتراوح بين 8 إلى 14 مايكرومتر من المجال الكهرومغنطسي، وكلما زاد الانبعاث، كلما زادت درجة الحرارة، والعكس صحيح.

توقيت الفحص

وهناك عدة عوامل يمكن أن توثر على قراءة أجهزة التصوير الحراري ومنها نشاط الشخص قبل إجراء الفحص مباشرة، وتوقيت الفحص، ومدى بعد الجهاز عن الشخص المعني، فضلاً عن التغيرات الكبيرة في درجات الحرارة خارج الجسم، والتصوير في بيئة غير محكمة.

وينبغي أن يكون الكاشف مزودًا بـ مايكروبولومتر (الجهاز الذي يصور الأشعة تحت الحمراء) مصنوع من مصفوفة بؤرية مسطحة، بدقة 320 × 240 بكسل، كما أن الشخص المشغل للجهاز لابد أن يكون قد خضع إلى تدريب جيد وقادر على فهم التكنولوجيا وتفسير الأنماط الحرارية.

و يُمكن للتصوير الحراري اكتشاف الإصابات بالحمى عن بعد، وبالفعل استعانت شركات الطيران بالتقنية خلال فترة تفشي وباء (سارس) لتحديد المسافرين الذين قد يكونوا عرضة للخطر، ويُمكن لنسخة من التقنية مساعدة المدارس ودور الحضانة على التعرف على الأطفال المصابين بارتفاع في درجة الحرارة قد يُمثل خطراً عليهم وعلى أقرانهم، ويُستخدم التصوير الحراري في الطب الرياضي وعلاج الخيول للتعرف على إصابات السيقان والإشارة لمواضع الالتهابات وتلف الأنسجة.

تقنيات التصوير الحراري فى أيدى السباكين.. قريبا

تُستخدم تقنية التصوير الحراري بالفعل في أغراضٍ تجارية منها التعرف على فقدان درجات الحرارة من المباني، واكتشاف التسرب في أنابيب المياه، والارتفاع الزائد في درجات حرارة الأجهزة الكهربائية.

وتتضمن تطبيقات التصوير الحراري رصد مواضع الانسداد أو التسريب في الأنابيب، كما يُمكن الاستعانة بها في مقاومة الآفات ورصد الفئران وحتى أعشاش الدبابير داخل الجدران؛ نظرًا لوجود توقيع خاص بكل حيوان بدرجة حرارته.

ويتوقع مسؤولون في الشركات المنتجة لتقنية التصوير الحراري أن يدفع تراجع أسعار الكاميرات وانتشارها مع الهواتف الذكية العديد من المهنيين كالسباكين والكهربائيين لتبني التقنية في عملهم، كما أشاروا إلى تطبيقات أخرى كالعثور على الحيوانات الأليفة، ومراقبة الحياة البرية، وكشف مواضع التسرب، والكشف عن اقتراب دخلاء إلى أحد المخيمات والتحقق من بقاء نيران المخيم مشتعلة.

أغراض عسكرية وأكاديمية

وتطول قائمة الابتكارات التقنية التي بدأ استخدامها لأغراض عسكرية وأكاديمية ثم وصلت إلى عموم المستهلكين، ومن أحدثها تقنية التصوير الحراري التي تقترب من مرحلة مهمة في الانتشار بربطها بالهواتف الذكية، على خطى التصوير الرقمي ونظام تحديد المواقع الجغرافية.

ويختلف التصوير الحراري Thermal Imaging عن الرؤية الليلية التي تُنتج صورًا باللون الأخضر، وتعتمد الأخيرة على تضخيم أي قدر ضئيل من الضوء المرئي، مقابل الكاميرات الحرارية التي لا تتطلب وجود أي قدر من الضوء، وتلتقط الأشعة تحت الحمراء التي ترد مباشرةً من مختلف الأشياء لتعكس درجة حرارتها، ويُمكن القول أن الكاميرا الحرارية هي ميزان دقيق للحرارة أو (ترمومتر) يُمكنه التقاط الصور. وبدأ تطوير تقنية التصوير الحراري في الجيش الأمريكي، واسُتخدمت في عمليات الاستطلاع الجوي بعد الحرب العالمية الثانية وخلال الحرب الكورية في خمسينات القرن العشرين.

ومع الوقت توسعت أغراضها لتشمل مساعدة رجال الإطفاء على الرؤية وسط الدخان، كما تستعين فرق البحث والإنقاذ بكاميرات التصوير الحراري في عملها.

مستقبل واعد

أشار أندى تيش، الرئيس التنفيذي لشركة (فلير)، إلى تسجيل أكثر من ألفي مطور لتقديم تطبيقات تعمل مع إضافة (فلير وان) تُغطي مختلف تطبيقات التصوير التقليدي بالأشعة تحت الحمراء، كما توجد أفكار أخرى لم تُطرق بعد، ما يُشير إلى مستقبل واعد للتصوير الحراري كتقنية عامة قد تجد يومًا طريقها إلى داخل الهواتف المحمولة بدلاً من الإضافات الحالية.

وقال خبير التصوير الحراري ريتشارد لي: إن المسح الحراري أو التصوير الحراري قد تم نشرهما في المداخل الدولية على مستوى العالم كوسيلة وقائية من قبل مسؤولي الصحة لاحتواء تفشي فيروس كورونا الأخير، لكن الكثيرين ما زالوا لا يفهمون تمامًا كيف يعمل الجهاز، وأشار إلى أنه تم تصميم الماسحات الضوئية للكشف عن الأفراد ذوي درجة حرارة أعلى من المعتاد والتي تشير إلى أن الشخص المذكور يمكن أن يصاب بالحمى.