وصلتني رسالة من الشركة السعودية للكهرباء تفيد بتركيب العداد الكهربائي الذكي كمرحلة أولية لمشروع العدادات الكهربائية الذكية في المملكة.. عندها رجعت بي الذاكرة لعام ٢٠١٧م عندما شاركت بورقة بحث علمي في المؤتمر السعودي للشبكات الذكية في مدينة جدة، والتي قدمت فيها تجربتي التي كنت أعايشها في كندا أثناء دراستي لمرحلة الدكتوراة وكيف استطاعت هذه التقنية بتخفيف الفقد في الشبكة وتوفير ملايين الريالات لقطاع الكهرباء بتحفيز المستهلكين على تغير موعد استخدام الأجهزة الكهربائية المنزلية ذات الاستهلاك المرتفع وكيف أسهم ذلك في نقل وقت الذروة وتخفيفه وبالتالي عدم الاحتياج لبناء محطات توليد جديدة وخطوط نقل للكهرباء بمجرد تطبيق مثل هذه التقنيات الذكية.

ومن مبدأ رد الجميل لوطننا الغالي وحكومتنا الرشيدة التي بذلت الغالي والنفيس في سبيل انشاء جيل يحمل شهادات عليا ويستطيع منافسة مصاف الدول في البحث العلمي، وتمشيًا مع رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠م قمت بعمل بحث لأهمية تطبيق تقنية العدادات الذكية في المجال الكهربائي وانقسم البحث إلى جزئين فالجزء الأول كان عبارة عن استبيان لمعرفة مدى إلمام المواطن بأهمية مثل هذه التقنيات ومدى تفاعله ليكون عنصرًا فعالا في مجتمعه ومدى تقبله لتغير نمط استهلاك بعض الأجهزة الكهربائية مقابل التوفير في فاتورة الكهرباء ومشاركته الفعالة في كل ما يصب في مصلحة وطننا الغالي.. أما الجزء الثاني فكان بتطبيق أحدث الطرق الهندسية في حساب تطبيق مثل هذه التقنية حسب خبرتي في هذا المجال وكانت من أهم الأهداف قياس كمية التوفير التي ممكن لقطاع الكهرباء توفيرها بحيث لا يحتاج لإنشاء محطات توليد جديدة أو خطوط نقل جديدة لمواكبة الطلب المتزايد على الاحمال الكهربائية وأيضًا مدى انعكاس ذلك إيجابًا على تقليل الانبعاثات الصادرة من توليد الطاقة الكهربائية وبالتالي تقليل الطلب على المصادر البترولية وأخيرًا قياس تقليل الفقد في المنظومة الكهربائية.. في نهاية البحث قدمت عدة توصيات لقطاع الكهرباء في المملكة والذي شاركت به في المؤتمر السعودي للشبكات الذكية للعام ٢٠١٧م.. وسعدت كثيرًا عندما قرأت خبر رعاية وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وتوقيع اتفاقية بين كل من وزارة الطاقة، وهيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والشركة السعودية للكهرباء، في عام ٢٠١٩م، تهدف إلى تعزيز دور المحتوى المحلي لتصنيع العدادات الكهربائية الذكية، والمقرر البدء في تنفيذها خلال الأشهر القادمة.

واليوم أرى ما كان مقترحًا بحثيًا قبل عامين يطبق على أرض الواقع.. ومن هذا المنبر أحث الشركات والمصانع في مملكتنا الحبيبة على زيادة الاقبال على الباحثين في المجال الأكاديمي وزيادة مجال التعاون مع الجامعات السعودية والتي تملك نخبة من الباحثين والعلماء والذين اثبتوا تفوقهم على مستوى العالم

.. فلا يكاد أن يمضي يومًا إلا وتجد خبر تفوق المبتعثين السعوديين في شتى المجالات على مستوى العالم وفي مختلف العلوم يتصدر المواقع والمجلات والصحف العالمية والمحلية.

* أستاذ الطاقة المتجددة والشبكات الذكية

والسيارات الكهربائية المساعد بجامعة أم القرى