أزمة جائحة كورونا خلقت عقبات جديدة في كل المجالات وقد صاحب ذلك انخفاض حاد في أسعار البترول المصدر الرئيسي لميزانية الدولة والحركة الاقتصادية ككل.. تعامل المملكة مع المعطيات من البداية كان في الطريق الصحيح بشفافية وحكمة بداية بخطاب خادم الحرمين الشريفين وتصريحات وزير المالية المستفيضة حول الأوضاع المالية ومدى تأثيرها على مشروعات الدولة والمصروفات.. وتبع ذلك مباشرة الاجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة بتحمل مسؤولية العلاج للمصابين من مواطنين ومقيمين بما في ذلك المخالفين لنظام الإقامة في المملكة وفق أوامر خادم الحرمين الشريفين حفظه الله.

العمل عن بعد أيضاً فتح مجال جديد للتأمل في كيفية العمل والإدارة بعد جائحة كورونا وهل ستلجأ بعض الإدارات لتقليص ساعات العمل والاعتماد على العمل عن بعد وماذا سييكون انعكاس ذلك على رواتب وميزات الموظفين؟

كما أن الوضع الصحي من المتوقع أن يكون محل مراجعة أيضاً حسب الاستفادة من تجربة التعامل مع الجائحة ورفع مستوى الوعي الصحي عند المواطنين بوسائل الحفاظ على النظافة والابتعاد عن بعض العادات التي تسبب انتقال العدوى بسرعة ومن غير المعقول أن يظن أحدًا أننا سنعود لنفس الممارسات بمجرد إعلان من وزارة الصحة أن الأزمة انتهت لان العامل النفسي سيبقى لفترة طويلة خاصة وإن عدد الوفيات في دول متقدمة جدًا سجل أرقامًا خيالية واللقاح المنتظر لم يوجد بعد وقد يكون هناك نتيجة ايجابية تعود على المجتمعات بالنفع خاصة في مجال النظافة والعمل عن بعد.

حاليًا المشهد مليء بتكهنات عن نظرية المؤامرة ولكن الواقع أن مئات الآلاف من كل الجنسيات ومن أرقى المجتمعات توفاهم الله بسبب فيروس كورونا ومن غير المعقول أن هناك دولة ستكون طرف في مؤامرة لقتل مواطنيها ومع ذلك تستمر الشائعات والتكهنات التي تحير العالم وتبعث على الشك في أمور كثيرة..

وهذا ما يؤكد استمرار العامل النفسي لفترة طويلة حتى يوجد لقاح مؤكد ومعتمد من كل الدول مثل لقاح الجدري والسل وغيرها من الأمراض الفتاكة المعدية.

وفي العشر الاخيرة من شهر رمضان الفضيل نرجو من الله العلي القدير أن يرفع الغمة عن البشرية وتعود الامور إلى الوضع الطبيعي.

وختامًا لله الحمد والمنة على ما من الله به علينا من أمن واستقرار في وطننا الغالي وبحكمة قيادة خادم الحرمين الرشيدة وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله.