* شرفُ الزمان والمكان والحال:

فقد اختار المولى عبدهُ صالح عبدالله كامل إلى جواره في خيرِ الأزمان العشرِ الأواخر من رمضان، وفي خير الأماكن جنـّةِ المعلاة بمكة المكرمة بجوار السيدة السعيدة خديجة بنت خويلد؛ وفي أفضلِ الأحوال وهو بين يدي مولاه متوضئًا مصلياً لصلاة العشاء والتراويح بين أهله وأبناءه.

* اصطفاءُ وتعلق بالقرآن:

ومن عجائب توفيقِ الله أن المرحوم قد استيقظَ صبيحة يوم وفاته أبكرَ بنصف ساعةٍ من المعتاد وحين سألهُ مرافقه عن السبب أخبره أنه يودُ اتمام ختمته؛ وبالفعل فقد أتمّ في يوم وفاته الختمة الثامنة له في شهر رمضان فقط.

وكان يخبرُ مرافِقهُ أنه ينوي اتمام 12 ختمة بنهاية رمضان فنسأل الله أن يكتبها له بقدر نيته.

*" وما شهدنا إلا بما علمنا":

وقد شاءَ المولى بأن أرافق الوالد الشيخ صالح كامل رحمه الله في آخر ثلاثة أعوام بشكل شبه دائم خصوصاً في جدة؛ فما وجدتُ سوى الصلاح والكمال في أعماله وخصاله الدينية والدنيوية؛ ولولا أني أعلم أنه لا يحب إظهارها لأخبرتُ عن وقائع من النبل والكرم وجبر الخواطر ما قد لا يتصورها العقل البشري في زماننا.

*تعلقه بالحبيب صلى الله عليه وسلم:

أما عن تعلّقه بالجنابِ المصطفوي فعلى المحبّ الصادقِ وقعت؛ وأذكرُ هنا حادثةً حضرتها بنفسي للمرحوم حيث أثارت تلاوةٌ قرآنية سمعها لواعجَ أشجانه إلى الحبيب المصطفى وكانت لديه رحلةٌ جوية دولية من جدة إلى وجهةٍ خارجية؛ فأمرَ على الفور أن يتم التنسيق لأن تمرّ الرحلةُ عبر المدينة المنورة؛ ليوقفَ طائرته الخاصة في مدرج مطار المدينة لمدة ساعة واحدة ذهب خلالها ليطفىء نار شوقه بزيارة الحبيب المصطفى والصلاة في الروضة الشريفة ثم يعود ليكمل رحلته الدولية وهو يردد طوال الرحلة "الوداد يارسول الله".

ولولا أن أُطيل لذكرتُ مما شهدته عيناي من مواقف النبل والكرم ما لا يستطيع الحاصر لها عدّاً..

اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفُ عنه..

اللهم إنه كان مُحسناً في الدنيا وقد قلتَ في كتابك الكريم" هل جزاءُ الإحسانِ إلا الإحسان"، اللهم فأحسن وفادته إليك وقدومه عليك؛ وتقبل من عبدك صالح عمله الصالح؛ واخلفه على أهله وذويه بالخير.

والحمد لله رب العالمين.