مرّةً أخرى أكتب، ولن أملّ من الكتابة ما دام بي عِرْقٌ ينْبُض، عن ذلك المواطن السعودي الذي يعمل كحارس أمن في مُنشآت القطاع الخاص، ويتقاضى راتباً بخْساً منها، دراهم معدودة، لا تكفي حاجته ولا حاجة أسرته الأساسية فضلاً عن الكمالية، ومع ذلك فهو صابر ومُحْتسِب، قد قنع براتبه المتواضع رغم مسؤولياته الجسيمة التي زادت جسامةً في زمن كورونا العصيب، إذ يتواجد دائماً في الخطّ الأول خارج وداخل مقرّ الشركة التي يعمل فيها، وقلبه على شركته قد انفطر بينما قلب شركته عليه من حجر!.

وحارس الأمن قويّ وأمين لكنّه فقير، وتلك هي المعادلة التي لم تتمكّن الجهات المعنية من حلّها لحارس الأمن في القطاع الخاص حتّى تاريخه، ولم تسع لتحسين راتبه، وإقناع الشركات بأهمية وظيفته، وضرورة إحسانها إليه، وكيف لا تُحسِن إليه وهي وطنية وهو من أبناء الوطن؟!.

تقول إحدى المُواطِنات أنّها كانت في مُول تمويني كبير، فكلّمها أحدُ حُرّاس الأمن الذين يعملون فيه، بأنّ كلّ الحُرّاس محتاجين، ولا مانع عند بعضهم من قبول الصدقات والزكوات، وهم يتأثّرون للغاية من المواطنين والمواطنات الآخرين عندما يوزّعون المساعدات المالية على عُمّال النظافة الوافدين وهم يتفرّجون، ولولا الحياء لأخبروهم أنّه ليس هناك فرق بينهم وبين العُمّال، وقد يكون العُمّال أحسن منهم مستوى لعدم تحمّلهم مسئولية عائلات ووالديْن فقراء وأطفال وشقق مؤجّرة وتكاليف معيشة قد شطحت في الارتفاع وما زالت تشطح بلا هوادة!.

ومرّة أخرى أناشد كلّ من يهمّه الأمر بتحسين دخول هذه الشريحة المهمّة والعزيزة من أبناء الوطن، ورفع الحدّ الأدنى لراتبهم، وقد يعمل الحارس مع شركة ما سنوات طويلة على حدّ الراتب الأدنى، بلا علاوات، لاسيّما وأنّ الكثير منهم شباب متعلّم لم يجد وظيفة في مجال تخصّصه الدراسي، فاضطرّ لخوض مجال العمل في الحراسة الأمنية، كي يُغني نفسه عن ذُلّ السؤال، وحريٌ بنا كمجتمع أن يكون مجتمعناً عوناً له، وتحويل وظيفته المهمّة لمهنة مُقدّرة وذات مكانة رفيعة.