اعتباراً من اليوم تعود (بلادنا الغالية) تدريجياً إلى حياتها الطبيعية بعد شهرين ونصف تقريباً من الإجراءات والاحترازات الصارمة التي أتَت للحَدّ من انتشار (فيروس كورونا المستجد كوفيد 19)، وتلك المرحلة بكل ما فيها من آلام وأحلام ستبقى خالدة في صفحات التاريخ؛ وسَتَسْكُـنُ ذاكرة كل مَن عاشها؛ ولكن الأهم استنطاق رسائلها، والإفادة منها، على كافة المستويات الحكوميّة والمَدَنِيّة، والمجتمعِـيّة والفَـردية؛ ورسالة اليوم: (التَّأكِـيد على المُؤَكَّد).

* ومنه: (إنسانية المملكة)، وحِـرص قيادتها الحكيمة على سـلامة المواطن والمقيم؛ والبحث عن رغَـد عيشهما؛ مهما كانت التكلفة الاقتصادية؛ لأنَّ مِن ثوابتها أنّ (الإنسان أولاً)؛ وقد تجلى ذلك في الدعم المِليَاري الكبير لمختلف القطاعات، لاسيما الصِّحّة.

* وهناك توفير المواد الغذائية والاستهلاكية والطبية والوقائية، وبنفس أسعارها السابقة، في حين رأينا في دول عظمى كـ(بريطانيا) شُحّ في تلك المواد؛ حيث نقلت لنا وسائل الإعلام تسابق المستهلكين هناك على مِحلات بيعها في طوابير طويلة، وكانت اللافت في تلك المشاهِـد الأَرْفُـف الخالية!

* أيضاً هناك مساندة السعوديين الذين يعملون في القطاع الخاص؛ إذْ تحملت الدولة (60% من رواتبهم)؛ حتى لا يتعرضوا للتَّسْـريح من أعمالهم؛ كما حدث في كثير من الدول الكبرى؛ ويكفي الاستشهاد بالولايات المتحدة الأمريكية التي وصل عدد مَن فقدوا أعمالهم إلى (30 مليوناً)!

* ومن صور إنسانية بلاد الحرمين الاهتمام بجميع المواطنين الذين كانوا عالقين خارج البلاد؛ فقد صدرت الأوامر الكريمة بإطلاق رحَـلات جَويّة استثنائية لعودتهم، وقبل ذلك بأن يتوجّه كـلٌ منهم إلى فنادق فاخرة من فِـئة الـ»5 نجوم»؛ وهنا ما عليه إلا أن يُقَدِّم (جواز سفَرِه)؛ ليحظى مجاناً بالِسِّكَـن وكافة الخدمات؛ ليـصبح (الَـجواز السّعُـودِي الأَخْـضَـرُ هـو المَلَكِيُ والزّعِيْمُ والعَالَمِي) الذي تَمَناه مواطنو دول أخـرى تقطعت بهم الأسباب رغم استغاثاتهم بحكوماتهم.

* وهناك التعامل الإنساني مع جميع مَن يعيش على هذه الأرض الطاهرة؛ فالرعاية الصحية والمعونات والتسهيلات كما قُـدِّمَت للمواطنين؛ فإنها قد مُـنِحَت للمقيمين جميعاً، لتتعالى أصوات بعضهم مطالبة بالبقاء وعدم العودة لبلادهم؛ ولذا ؛ فَحَقّ كل سعودِيٍ أن يفخر بقيادته وببلاده، وأن يرفع دائماً هامته إلى عَـنَان السماء فقد أَكّدَت (أزمة كورونا) على المُـؤَكّـد وهو أن وطَـنَهُ هـو (مملكة الإنسانية) بالأفعال وعند الأزمَات.