Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

فيروس كورونا: اختفاء أم اصطفاء؟!

A A
مع نهاية شهر شوال تنتهي معركة فيروس كورونا كوفيد ١٩ كأزمة لكن فيروسها لا يزال يحوم حولنا وبيننا يقتنص تسيب البعض وإهماله لينشب في حلقه ويتسلل إلى رئته وينشره في أوساط عائلته، لكن كوباء معلق بإذن الله يكون انتهى وستشرق على دنيانا بإذن الله شمس الحياة الطبيعية بعد أن حجبها عنا فترة من الزمن الفيروس وكنا فيها تحت أسر ورهن الحظر الجزئي والكلي وأخبار الإصابات والوفاة أو المعافاة فبذلك نكون قد مكثنا ما يقرب من أربعة أشهر منذ بداية الأزمة إلى الانتهاء منها بإذن الله مع نهاية شهر شوال وهي توافق الفترة التي أشرت إليها وذكرتها في مقال لي سابق بعنوان: «متى ستنتهي أزمة كورونا؟» في صحيفة (المدينة) بتاريخ ٢٣ شعبان وكان التقدير أن الأزمة ستنتهي بعد أربعة أشهر وكان الأمر كذلك بتوفيق الله وهدايته وقد فرجت أسارير الناس والمجتمع وعمت الجميع فرحة غامرة للقرارات الأخيرة المبشرة التي أطلقتها الدولة حفظها الله، وكان صَلى الله عليه وسلم إذا وصله ما يسره سجد لله شاكرًا فالحمد لله أولاً وأخيرًا.. ويبقى السؤال العالق في أذهان الناس هو عن الفيروس أين ذهب؟ وهل اختفى؟ ومن أخفاه ومنحه حق اللجوء والاختفاء؟ ولسان حال بعضنا يقول: لا حيًا ولا نعترف بلجوئه واختفائه!! أم أن الأمر له علاقة بالناحية العلمية والوراثية فخفت ضراوته بناءً على التغير الجيني والاصطفاء الوراثي؟

أن من الصعب جدًا أن يفسر أحد ماهية الحدث ومن المبكر جدًا معرفة وضع الفيروس حاليًا ومستقبلاً ولكن كان من المتوقع أن يتخذ ضده إجراءات لها علاقة بقيام واستمرار الحياة كما حدث في كثير من دول العالم وقد وفقت دولتنا حفظها الله باتخاذ الإجراءات المناسبة في بداية الأزمة حتى أصبح يطلق عليها السعودية العظمى وكتبت عن ذلك مقالاً بعنوان «السعودية والنجاح العالمي» فحفظت بذلك أرواح المواطنين والمقيمين وهاهي اليوم وفق قراءات وتوصيات وزارة الصحة تصدر قرارات لتعود الحياة تدريجيًا لطبيعتها مع ضرورة الأخذ بالاحتياطات اللازمة لتجنب الإصابة بالفيروس وهي الاحترازات الوقائية الصحية من غسل لليدين بالماء والصابون والتباعد الجسدي ولبس الكمامة وتجنب المصافحة وإذا هناك أي علامات للفيروس بظهور أعراض للمرض أن يكون الحجر الصحي وإشعار الوزارة بذلك وتجنب الاجتماعات ذات العدد الكبير فالمسؤولية الآن مسؤولية الشعب.

أعود للفيروس لأقول إن صحيفة المواطن أجرت معي حوارًا مع بداية انتشار الفيروس وهل يمكن أن يتحول الفيروس إلى أن يكون فيروسًا موسميًا فذكرت نعم لأن عائلته عائلة كورونية إنفلونزية وتحوله إلى موسمي مقبول من الناحية النظرية على الأقل لأنه يجابه بالجهاز المناعي ومن جهازه المناعي قوي يغلبه ويطرده عن جسمه ولا يغلب الفيروس الجسم إلا نادرًا إذا كان المريض مصابًا بمرض مزمن أو كبار السن أو الضعيف المناعة فالفيروس وفقًا لبروتوكلات عائلته سيكون موجودًا وإن اختفى أو طال غيابه فسيظهر موسميًا أو على الأقل يبقى أثر له مخفيًا، أما نظرية أن الفيروس قد غيَّر وبدَّل جلده الجيني من خلال طفرة أو تغير أو تبديل التسلسل الجيني له فأمر قد يكون لأن من أهم ما يميز الفيروسات كما هو معروف علميًا هو عدم الاستقرار للتركيب الوراثي خاصة فيروسات العائلة الكورونية الإنفلونزية فإن أصاب ذلك التطوير والتغير الجينات المسؤولة عن خاصية الانتشار التي هي أهم صفة يتصف بها فيروس كورونا كوفيد ١٩ فإن ذلك يعد بحق نعمة من الله وتوفيقًا ولكن ليس هناك ما يؤكد ذلك وإلى حين أن يتأكد ذلك يبقى الأمر مهمتنا جميعًا مواطنين ومقيمين للوقوف بالمرصاد له من خلال تطبيق الاحترازات الوقائية الصحية وذلك من الواجبات الدينية والوطنية والإنسانية.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store