ها قد خرجت صباحًا وخرج ملايين غيري بلا تصريح، حيث تم تعديل موعد السماح بالتجول ليصبح من السادسة صباحًا حتى الثامنة مساءً! وكالمعتاد، تصبح المسافة أو المساحة الزمنية من السابعة وحتى الثامنة وكأننا في رمضان.. كل يريد أن يلحق بالإفطار في بيته.. إنه الاشتباك السريع مع الحياة، في وقت نحتاج فيه جميعًا إلى اختيار طريق الصبر!

وحتى في الفترة الصباحية، فضلًا عن الظهرية والعصرية، ستلاحظ أن كل فرد يريد أن ينهي الأمر، وكأنه يخطفه.. الطريق.. العمل المكتبي.. الشراء.. مراجعة البنوك والمرور والجوازات وغيرها.. الكل يريد أن ينهي الأمور سريعًا، ولو على حساب الآخرين، وهنا يكمن خطر التكالب، وعدم التزام التباعد، ومن ثم الإفساح للفيروس بالتجول!

آن الأوان، لكي يدرك كل فرد، أنه ليس وحده في المدينة أو في الدولة أو في الكون، حيث تمتد صلته أفقيًا حتى تشمل كل أولئك الذين يزاحمهم، وتمتد عموديًا ليصبح حبة في تلك المسبحة التي بدأت بآدم عليه السلام، ولسوف تستمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

آن الأوان لكي يعي الجميع أن كورونا وحدها الآن هي التي تستطيع أن تتجول وقتما وكيفما تشاء بدون تصريح، ومن ثم فإن المواجهة الحكيمة تستلزم اختيار طريق الصبر، خاصة وأن أحدًا في العالم لا يستطيع الآن تحديد يوم أو أسبوع أو شهر أو سنة مغادرتها تمامًا!

ويزداد الأمر ضرورة، ونحن نتابع بين الحين والآخر تلك الأنباء التي تتحدث عن إمكانية فيروسات أخرى!

في ضوء ذلك كله، لابد ونحن نشتبك مع الحياة أن نتحرى الصبر.. الصبر على أنفسنا وعلى غيرنا، حيث يظل المرء في رحاب الخير.. «قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: عَجَبًا لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْرًا لَهُ.. رواه مسلم.