Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

4 مزايا للوصفة الطبية بـ«الاسم العلمي» يتصدرها منع الاستغلال

4 مزايا للوصفة الطبية بـ«الاسم العلمي» يتصدرها منع الاستغلال

جولات ميدانية للرقابة.. والإغلاق والغرامة 100 ألف للمخالفين

A A
حدد مختصون 4 مزايا لكتابة الوصفات الطبية بالاسم العلمي للأدوية وليس التجاري، مضيفين أن ذلك يمنع استغلال المرضى وتحميلهم تكلفة أدوية باهظة الثمن رغم وجود بدائل بذات الفعالية، وبسعر أقل، كما تشمل مزايا الاسم العلمي قطع الطريق على الأخطاء الدوائية، التي يمكن أن تؤدي إلى وفاة المريض من خلال صرف دواء خاطئ له بسبب عدم كتابة الاسم العلمي في الوصفة الطبية والاكتفاء بالاسم التجاري.

وكانت وزارة الصحة أصدرت قبل عامين قرارًا يلزم الأطباء بضرورة كتابة الاسم العلمي على الوصفات الطبية بدلًا من الاسم التجاري، واستثنى القرار الذي اعتمده وزير الصحة في حينه قائمة الأدوية، التي تصدرها هيئة الغذاء والدواء ويستوجب صرفها الالتزام بالاسم التجاري، ويهدف القرار إلى توعية المريض والمجتمع بالحق في معرفة البدائل المتاحة من الدواء بالجودة ذاتها والتي تتناسب مع ميزانياتهم، وحثت الوزارة في الوقت نفسه الجميع للتعاون معها والإبلاغ عن أيّ مخالفات بهذا الخصوص.

وبالرغم من مرور أكثر من عامين على القرار إلا أن العديد من المستشفيات والمستوصفات الخاصة لا تلتزم بالتعليمات، التي أصدرتها الوزارة رغم تأكيدها على الأطباء في القطاعيْن الخاص والعام بالحرص على صحة المرضى وتحقيق سلامتهم وجعلها محور اهتمامهم مع الالتزام بأخلاقيات المهنة ونظام مزاولة المهن الصحية، ومن ضمن ذلك كتابة الدواء في الوصفة الطبية باسمه العلمي بدلًا من التجاري.

«المدينة» سألت المختصين عن أنواع الأدوية وفرق كتابة الوصفة الطبية بالاسم العلمي أو التجاري، بالإضافة إلى النتائج الإيجابية لهذا القرار وما يترتب عليه من انعكاسات على المريض من حيث تكلفة العلاج ومنع استغلاله من خلال حصره في أدوية شركات معينة في ظل وجود بدائل بأسعار متفاوتة تتناسب مع دخل الجميع.

الغامدي: تباين كبير في أسعار الدواء

الواحد بين الشركات

قال رئيس قسم الأدوية والسموم بكلية الطب جامعة أم القرى ورئيس الجمعية السعودية لعلم السموم البرفسور، سعيد بن سعيد الغامدي، إن الاسم العلمي يوصف التركيبة الكيميائية للدواء، وهو واحد لعدد كبير من الأسماء التجارية المختلفة لنفس الاسم العلمي، الذي له أكثر من اسم تجاري حسب الشركة المنتجة له، مشيرًا إلى أن أبرز النتائج الإيجابية التي ترتب على حصول المريض على وصفته باسمها العلمي أنه يمنع وقوع الأخطاء الطبية بالنسبة للطبيب أو الصيدلي أو الممرض، وكذلك عدم الترويج لشركة دواء بعينها على حساب شركات الأدوية الأخرى.

وأشار البرفسور الغامدي إلى أن هذا الأمر له تأثير اقتصادي، حيث هناك اختلاف كبير جدًا في سعر الدواء بين شركات الأدوية لنفس الدواء ونفس التأثير الطبي، لذا يستطيع الصيدلي صرف البدائل بسهولة، ولا يؤثر ذلك على المريض وعلى ذلك فإنه لا يوجد أي تأثير سلبي على الاطلاق إذا صرف باسمه العلمي بدلا من اسمه التجاري ولا يوجد فرق في قوة مفعول الدواء كيميائيا لنفس نوع الدواء إذا كان نفس التركيز ونفس التركيبة الدوائية.

الميمان: الاسم العلمي يحمي المريض من الاستغلال

أوضح رئيس مركز الاستشاري الصيدلي بكلية الطب بجامعة القصيم الاستشاري الدكتور أحمد عبدالرحمن الميمان بأن إجبار المريض على أخذ وصفته الطبية باسم تجاري محدد قد يتسبب في حدوث مشكلتين رئيسيتين هما إلزامه بدفع مبالغ مالية ربما لا يقدر عليها والمشكلة الأخرى قد ينقطع الدواء الموصوف له بالاسم التجاري من السوق لأي سببًا كان ويظل يركض المريض خلف سراب في ظل وجود عشرات، وأحيانًا مئات الأدوية البديلة المشابهة له، وقد يكون أفضل من الموصوف بالاسم التجاري، وهذه هي إحدى الصور السلبية في بعض الممارسات، التي نشاهدها ويجب على المرضى في حالة ملاحظتهم بعض هذه الممارسات والفروق إبلاغهم الجهات الرسمية مباشرة للتعامل مع هذه الحالات وتطبيق الأنظمة والتعليمات بحقها.

وأشار الدكتور الميمان إلى أن الأدوية من حيث المبدأ يمكن أن تقسم إلى نوعين أصل وجنيسة، حيث يحتوي الجنيس على نفس المادة الفعالة من الدواء الأصلي إلا أنه مصنع من قبل شركة أخرى، بينما يشتركان في نفس المادة الفعالة أو ما يسمى بالمادة الكيميائية للدواء مشيرًا إلى أن النتائج الإيجابية التي يحصل عليها المريض عند حصوله على وصفة الدواء باسمها العلمي أنه يستطيع أن يختار بين جميع شركات الأدوية بطريقة غير انحيازية أو استغلالية حسب دخله وقدراته الشرائية، وفي بعض دول العالم تقوم شركات التأمين بتغطية نوع من أنواع الأدوية وإذا أراد المريض أخذ دواء جنيس آخر أغلى يقوم بتحمل ودفع قيمة الفرق في السعر بين الاثنين.

وأضاف: إن الأدوية الجنيسة كثيرة في السوق خاصة شائعة الاستخدام منها وهناك حث دولي على ضرورة تنوع هذه الأدوية الجنيسة حيث يفترض عند الحديث عن الدواء الجنيس بالتحديد أن يكون مطابقًا للدواء الأصل بمعدل من (80 إلى 120%) وبعض الأنظمة تجعله مطابق بمعدل من (85 إلى 125%) وهذا يفيد بأن هناك تجانسا بين الدواءين بحد كبير وبنفس الوقت يكون هناك اختلاف بسيط بينهما، وهذا الاختلاف قد لا يظهر غالبًا مع الأدوية شائعة الاستخدام وقد يظهر أحيانًا مع الأدوية الخطرة التي تحتاج إلى متابعة أكثر من غيرها.

قال استشاري سلامة واقتصاديات الأدوية وأستاذ الصيدلة المشارك الدكتور ثامر مسند الشمري أن أهم نتيجة ايجابية في القرار هي التأكيد على مفهوم سلامة المريض، بحيث إن الاسم العلمي للدواء بالغالب معروف من الصيدلي، بينما الاسم التجاري يكون خاصًا بالشركة وفي حال وجود أدوية جنيسة عديدة قد يصعب على الصيدلي معرفة الدواء، الذي كتبه الطبيب خاصة في حال عدم وجود مصادر للصيدلي في الأماكن المحددة، لذلك فإن كتابة اسم الدواء العلمي تضمن أن يكون الدواء المصروف للمريض صحيح، وبذلك نتغلب على مشكلة الأخطاء الدوائية، التي قد تؤدي إلى إشكاليات عديدة قد تصل لوفاة المريض ويكون هناك فسحة للصيدلي أن يختار الدواء الأقل سعرًا للمريض، والذي يكون له التأثير خاصة الذين يصرفون أدويتهم من صيدليات خاصة ولا يكون لهم تأمين طبي وأيضًا في المستشفيات الحكومية كتابة الدواء بالاسم العلمي وعدم كتابته بالاسم التجاري يكون لها دور كبير في تقليل العبء الاقتصادي على الدولة، حيث معروف عند وجود أدوية جنيسة في المستشفيات يكون هناك خيار لوصفها، وهذا الأمر يقلل من التكلفة ويحافظ على الأموال التي يمكن أن تستخدم في أغراض أخرى مفيدة.

وأشار الدكتور الشمري إلى أن كتابة الاسم العلمي سينتج عنه عدل بين الشركات، مما يخلق التنافسية، التي تخدم المريض من ناحية حرص الشركة أن يكون منتجها ذا جودة عالية جدا وأيضًا من ناحية تقليل أسعار الأدوية، خاصة أنه يخدم الشركات الوطنية والتي بالغالب تنتج أدوية جنيسة والعديد من هذه الشركات أثبتت جودة منتجاتها، وأضاف: لابد أن نعرف أنه يوجد مسميات لأنواع الأدوية من ناحية اكتشافها وهي الدواء المكتشف أولًا والدواء الجنيس والدواء الذي اكتشف لأول مرة، وهذا يكون من حق الشركة ألا يتم تصنيع دواء جنيس له لمدة معينة من الزمن كحق للشركة الأصلية، التي اكتشفت الدواء بعد ذلك يحق للشركات الأخرى أن تصنع نفس الدواء وهذا ما يطلق عليه اسم دواء جنيس ويتم التصريح باستخدام الدواء الجنيس عندما تتأكد الهيئات الرقابية أنه مكافئ للدواء الذي اكتشف أولا من ناحية السلامة الفاعلية، وأيضا الجودة وبذلك نقول إنه لا فرق بين الدواءين، ويمكن للطبيب وصف أي نوع منهم.

وأضاف: الطبيب في الغالب يجب أن يكتب الدواء بالاسم العلمي لنواحٍ عديدة منها تأكيد مفهوم سلامة المرضى لكي لا يكون هناك سبب لوجود أخطاء دوائية، وأيضًا لكي يكون هناك خيار للمريض، وأيضًا الصيدلي لصرف الدواء، لأنه قد لا يوجد الدواء بالاسم التجاري الذي كتبه الطبيب، وأيضًا بالغالب قد يكون هناك اختلاف بالأسعار، ويكون هناك أدوية جنيسة من شركات أخرى يكون سعرها أقل خاصة للمرضى من يصرفون أدويتهم من صيدليات خاصة، ولا يوجد لديهم تأمين طبي، وأيضًا حتى على مستوى المستشفيات الحكومية قد يكون طلب اسما تجاريا بعينه يثقل كاهل الميزانية للدولة خاصة بوجود بدائل للدواء من شركات أخرى.

القحطاني: حلول رقمية لتفعيل العلمي وعقوبات للمخالفين

قال المدير التنفيذي لشؤون الدواء في التجمع الصحي الأول بالمنطقة الوسطى بوزارة الصحة الدكتور ناصر محمد القحطاني: بالنسبة للقطاع الصحي الحكومي يمكننا القول إن هناك نسبة التزام كبيرة بهذا النظام، ولكن هناك ضعفًا في تطبيق النظام لدى المؤسسات الصحية الخاصة، والذي تعكف وزارة الصحة والمركز السعودي لسلامة المرضى حاليًا بإيجاد حلول رقمية لتفعيل هذا النظام على منشآت القطاع الخاص مع نظام عقوبات للمخالفين ولعله بنهاية عام 2020م يكون قد شارف على الانتهاء والبدء في وضع الخطة لتطبيقه.

وأشار الدكتور القحطاني إلى أن النتائج الإيجابية التي تترتب على صرف الأدوية باسمها العلمي تشمل إتاحة الخيار للصيدلي في صرف أي من المستحضرات المتوفرة، التي تحمل نفس الاسم العلمي دون التزام بصرف دواء بعينه، وكذلك وجود وفرة في الخيارات لدى المريض في اختيار المستحضر الأنسب لميزانيته، فالمنتجات المبتكرة أسعارها أعلى نسبيًا من المستحضرات الجنيسة، والتي تعتبر أسعارها أقل بكثير من المبتكرة والكثير منها في متناول المستهلك، وكذلك سيسهم القرار في الابتعاد عن التحيز لمنتج شركة معينة دون غيرها، وبالتالي خلق سوق تنافسية جاذبة بعيدًا عن السوق المحتكرة وتعزيز توفر الأدوية لدى المرضى ومنع الانقطاعات.

وأضاف الدكتور القحطاني بأن القرار له بعد اقتصادي أيضًا، حيث سيسهم في توفير النفقات المخصصة للأدوية من ميزانية الوطنية للصحة بترسية المناقصات الدوائية على المنتج الدوائي الأقل كلفة دون النظر للاسم التجاري، مبينًا أنه لا توجد أي سلبيات تجاه كتابة الوصفة باسمها العلمي، بل إن هذه هي الممارسة العالمية المعتمدة لدى أفضل الأنظمة الصحية بالعالم.

جدير بالذكر أن القرار مطبق لدينا بالمملكة وأن نظام المستحضرات الصيدلانية يحتم على الأطباء إصدار الوصفات بالأسماء العلمية للأدوية وليست التجارية وهناك مستحضرات يجب أن تكتب بالاسمين العلمي والتجاري وهي المستحضرات البيولوجية المثيلة، حيث إن الأدلة والسياسات العلاجية تتطلب من الممارسين كتابة الاسمين مع بعضهما لمراقبة مأمونية استعمالها.

وقال: إنه لا يوجد فرق بين الاسم العلمي والتجاري للدواء كونه ثابتًا ويتغير الاسم التجاري بحسب الشركة المنتجة فنجد في السوق أكثر من اسم تجاري للمستحضر يحمل نفس الاسم العلمي وكلها تعطي نفس الفاعلية العلاجية، فهناك نوعان من المستحضرات الدوائية الأزل المستحضرات المبتكرة والجنيسة والفرق بينهما أن المنتج المبتكر هو الذي تم استكشافه من قبل الشركة المصنعة لأول مرة عن طريق البحث والتطوير وطرحه في السوق العالمية كأول منتج يحمل الاسم العلمي ذاته بعد الحصول على الترخيص بتسويقه من قبل الهيئات التشريعية، وبعد انتهاء فترة براءة الاختراع التي قد تستمر إلى 20 عامًا يمكن التصريح لشركات أخرى بإنتاج نفس المستحضر بنفس الاسم العلمي، ولكن باسم تجاري آخر، وهذا ما يسمى بالمستحضر الجنيس.

الصحة: الإغلاق والغرامة 100 ألف للمخالفين

أوضحت إدارة التواصل والعلاقات العامة بوزارة الصحة في ردها على استفسارات «المدينة» حول العقوبات والإجراءات التي تتخذ بحق المنشاءات الطبية المخالفة للقرار بأنه إشارة إلى استفساركم بشأن الالتزام بكتابة الاسم العلمي في الوصفة الطبية نوضح لكم أن فرق «الصحة» تضبط كل من يخالف ذلك من خلال جولات ميدانية رقابية للتأكد من الالتزام بالاسم العلمي ويتم تطبيق العقوبات وفق النظام وتصل إلى الغرامة ١٠٠ ألف ريال إضافة إلى إغلاق المنشأة.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X