كثيرا ما نسيت نظارتي الشمسية على أهميتها في نهار جدة، وواصلت السير الي مكتبي! وكثيرا ما نسيت الساعة، والخروج دون عطر، ووصلت طريقي كذلك! الآن لا يمكن نسيان أشياء أخرى أهم وأفيد بكثير.. وعلى سبيل المثال أنت لا تستطيع نسيان "الكمامة" وتواصل سيرك بتصريح أو دون تصريح.. بغرامة أو دون غرامة! أنت لا تستطيع كذلك نسيان القفاز، وزجاجة الكلور!

الكمامة ليست نظارة فرنسية، والقفاز ليس ساعة سويسرية، وكلور، ليست زجاجة عطر عالمية، ومع ذلك أنت الآن لايمكنك الخروج دونها!

صحيح أن بعضنا مازال يعتقد أن الكمامة تحميه هو، ولا تحمي غيره، وصحيح أن العكس هو الصحيح، لكنك ولكنه ولكني أيضا واثقون أن ارتداء الكمامات أهم من كل النظارات، وأن ارتداء القفازات أهم من كل الساعات، وأن وجود زجاجة الكلور في السيارة وفي المكتب وفي البيت أهم من كل العطور!

إن كل هذه الأدوات ليست من عناصر أو مظاهر الجمال، لكنها تشعرك بالأمان الداخلي بل والاطمئنان!

صحيح أن الإحساس بالجمال أمر فطري أصيل في جبلة الإنسان، والعجب به قائم ومستمر على الدوام، لكن الواقع فرض اليوم إحساسا بجمال آخر، وإتساق آخر، وتناسق آخر!

لقد حرمت وربما تحرم لفترة أخرى من الجمال الظاهري، فلا تحرم نفسك ولو مؤقتا من جمال آخر، لا يقل روعة! إنه الجمال الداخلي الذي تظهر فيه ملامح استقامة الفطرة، وصدق الحس، ورهافة المشاعر، وصدق العاطفة، وحب الخير للآخرين!

بتصريح أو بدون تصريح، تجول أو تفقد نفسك جيدا، وأختر الطريق الصحيح! والذكي الحكيم هذه الأيام والسنوات المقبلة، إذا كان في العمر بقية باقيةـ هو الذي يسلك الطريق الواضح البعيد كل البعد عن الخيالات والتضخيمات والادعاءات الزائفة والأوهام.

الآن، بعد أن زالت الغشاوة عن أبصار الكثيرين حولنا في العالم، آن لنا كأفراد أسوياء أن ننسجم مع الكون من خلال سلوك سليم ومستقيم، حتى تستقيم الحياة