فاجأ الجميع رحيل الشيخ صالح كامل فجر يوم الاثنين 25 من شهر رمضان المبارك.. وهكذا الموت يفاجئ الجميع، لا يستأذن أحدًا.. هكذا انتقل هذا الرجل الفاضل من الحياة الدنيا المؤقتة إلى الحياة الآخرة الدائمة مع عباد الله الصالحين إن شاء الله..

دعوت في ظهر الغيب للشيخ صالح بالاسم، وهو لا يعرفني شخصيًا، ولكني عملت معه عامين في إدارة مركز الاقتصاد الإسلامي في جامعة الملك عبدالعزيز.. أسأل الله أن يتقبل جهاده الفكري.. ودلّته البركة التي سوف تبقى بركة مباركة لأنها لله، وأعماله الطيبة ستدوم ما دام بِرّ أبنائه له..

هو صالح وله من اسمه نصيب إن شاء الله.. أحببته دون أن يراني لأني أحببت أعماله الطيبة.. أسأل الله الكريم الأكرم أن يجعله من المقبولين المرحومين.. لو لم يكن الحظر مضروبًا على معظم أحياء جدة ومكة المكرمة لرأيت جموعًا من المشيعين لا حصر لهم، لحبهم لهذا الرجل المحسن.. وكل ما قدّم من عمل حسن؛ سيجده أمامه عند الله.. لقد عشق الاقتصاد الإسلامي، وعشق علماءه، فكم رأيته ودودًا معهم، سخيًّا في تكريمه لهم مثل مفتي الشام الكبير الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله، والشيخ عبدالله بن منيع، والشيخ عبدالله بن بيّه، والدكتور عبدالستار أبوغدة، والدكتور الصديق محمد الأمين الضرير والشيخ مختار السلامي رحمهما الله، وكثير وكثير من العالم العربي والإسلامي.. لقد كان فعلاً عاشقًا للاقتصاد الإسلامي؛ فبنى له العديد من المراكز العلمية في تركيا، ومصر، وفي جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، الذي عملت فيه سابقًا.

اعتاد الشيخ أن يقيم مؤتمرًا علميًا سنويًا لدراسة وتطوير الاقتصاد، وكنت أتلقى سنويًا من اللجنة المختصة دعوة للحضور على مدى 15 عامًا، وذلك لمدة أسبوع.. لم أحضر هذه المرة للظروف القائمة.. ولقد تميّز الشيخ صالح بذكاء وفطنة فيما يطرحه من أسئلة وأفكار تثري العلماء المؤتمرين في طروحاتهم..

هذه المبادرات العلمية التي يقدمها كانت من خبرته في الأعمال التجارية، وحرصه على مشروعية النشاط الاقتصادي فكرًا وممارسة، دعمًا لمراكز بحوث الاقتصاد الإسلامي التي نتج عنها مئات البحوث والإصدارات المتميّزة في المصارف الإسلامية والاستثمارات بأنواعها.

رحمك الله يا شيخ صالح، وأثابك على نيتك الطيبة لخدمة الكتاب والسنة في مجال الاقتصاد الإسلامي.