في مقالتي السابقة، تطرقت لطريقة تدريس الطلاب عن بعد، خلال فترة الإغلاق بسبب جائحة الكورونا، والتي اضطرت لها الجامعات لكونها الوسيلة الوحيدة المتاحة.

والآن، وخلال فترة التعايش مع الوباء المقترحة، بدأت كثير من الجامعات والمسؤولين عن التعليم العالي، في العالم، بوضع إرشادات وإجراءات عامة، يتم اللجوء إليها عند العودة للتدريس، بالطريقة التقليدية (أي وجهًا لوجه) في قاعات المحاضرات والمعامل التدريسية (للتخصصات التطبيقية).

كل جامعة ستضع خطتها للعودة المرتقبة، وفي نظري سيعتمد ذلك على حجم الجامعة، وأعداد طلابها، وما تملكه من قدرات تقنية وصحية (عند الضرورة للمراقبة والكشف الصحي)، وأيضًا على غالبية تخصصاتها الدراسية (نظرية أو علمية)

كل جامعة، حتمًا ستضع في اعتبارها، تجربتها السابقة أثناء فترة الإغلاق، من حيث المشكلات التعليمية التي نتجت عن طريق التدريس عن بعد، وخصوصًا للتخصصات التطبيقية.. وهذه بعض من النقاط التي قد تأخذها الجامعات في اعتبارها، عند التخطيط لعودة الطلاب بعد فترة الإغلاق:

* كفاءة القدرات التقنية للجامعة التي تساعد الجامعة، للاتصال عن بعد بالطلاب، وكذلك ما يتوفر لها من وسائل تعليمية، وقدراتها على إعدادها لاستخدامها في التدريس عن بعد.

* طريقة تدريس الطلاب، وإعداد المواد التعليمية، وقدرات المحاضرين لإعدادها، وتطبيقها، في محاضراتهم.

* من المهم معرفة تجربة الطلاب الدراسية خلال الفترة الماضية، ومدى استيعابهم للمادة الدراسية، من خلال وسائل تقييم عديدة، ومنها نتائج الامتحانات.

* طريقة تقييم الطلاب (أنفسهم) لتجربة التعليم عن بعد، لكون التجربة، على العموم، كانت جديدة للمحاضرين والطلاب (أي بعيدًا عن الفصول وقاعات الدراسة).

في تصوري هذا التقييم، مهم جدًا، لوضع إرشادات العودة للجامعات.. هذا التقييم الذاتي سيمكن الجامعة من وضع تصورات وسيناريوهات متعددة للسماح بعودة جزئية (وخصوصًا لطلاب التخصصات التطبيقية والإكلينيكية)، والذين من الضرورة عودتهم لمعاملهم الدراسية والإكلينيكية.

العودة الجزئية وخصوصًا، لطلاب (التخصصات العلمية)، ربما هو الخيار الأفضل للجامعات، مما يسمح بتقدير سعة الفصول، والمعامل الدراسية، لتطبيق مبدأ التباعد المطلوب ما بين الطلاب.. وربما تعمد الجامعات للتدريس، على فترات زمنية متعددة، لتضمن تطبيق المعايير الصحية المطلوبة.

وأخيرًا، قد تلجأ الجامعات لتطبيق التدريس عن بعد، لكل التخصصات النظرية، أو لكل المواد الدراسية، التي لا تحتاج لتطبيقات معملية بالجامعة.

هذا السيناريو الأخير والذي يفرق بين ما يمكن تدريسه نظريًا أو تطبيقيًا، سيعطي الجامعات فرصة لعودة الطلاب (جزئيًا) للجامعة، وخصوصًا للطلاب، الذين يتحتم عودتهم لدراساتهم التطبيقية والإكلينيكية، لاستكمال متطلبات هذه التخصصات الدراسية، ومعايير الجودة الأكاديمية، ومتطلبات سوق عمل هذه التخصصات.

عودة طلاب التخصصات العلمية يعطي الجامعات فرصة لإعداد، وإعادة ترتيب الفصول، وقاعات المحاضرات والمعامل، لتحقيق التباعد المطلوب للطلاب والمحاضرين.

ختامًا، المهمة ليست بالسهلة، ولكن كلما كانت الإجراءات واضحة وقابلة للتطبيق، ستكون هناك عودة سلسة للطلاب قريبًا.