Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
إبراهيم محمد باداود

التغيير الإجباري

A A
يعيش البعض منا اليوم تغييراً حقيقياً في حياته وليس وهمياً، تغييراً يلمسه ويشعر به ويراه بعينيه ويؤثر في الكثير من جوانب حياته والتي إما إنه لم يكن ليتخيل أن التغيير سيقترب منه في يوم من الأيام أو لأنه نشأ وترعرع منذ نعومة أظفاره عليها وظن أنها قد أصبحت أموراً لا يمكن تغييرها لأنها بقيت في قالب واحد لعشرات السنين ومن الصعب المساس بها أو إحداث أي تغيير فيها.

ما يحدث اليوم ليس مرحلة تنمية أو تطوير وليس مرحلة تغيير في إطار محدود أو مرحلة تغيير جزئي بل هي مرحلة تغيير في كثير من شؤون الحياة وهو تغيير إجباري فرضته جائحة كورونا وأكدته الإجراءات الاحترازية التي كان في مقدمتها التباعد الاجتماعي والذي جعل حجم التغيير كبيراً وليس تغييرًا جزئيًا أو محدودًا كما أن من المتوقع أن يصبح هذا التغيير مستمرًا إلى أمد غير معلوم.

لو سألت أي شخص عن أقرب وصف يمكن أن يطلق على الفترة الزمنية التي نعيشها اليوم وخصوصاً مع ظروف منع التجول والحجر المنزلي لوجدت بأن نسبة كبيرة من الإجابات ستكون متضمنة كلمة (التغيير)، فالتغيير اليوم هو السمة الأساسية التي تطغى على معظم الأحوال والأوضاع وهو شعار المرحلة الحالية سواءٌ على مستوى الأفراد أو الجهات الحكومية أو حتى الخاصة.

قبل نحو خمسة وعشرين عامًا نشرت إحدى دور النشر خلاصة كتاب بعنوان (تجدد أو تبدد) يتحدث عن مقارنة بين أسرار الابتكار في الشركات الأمريكية والأوروبية واليابانية، كما يتحدث عن معنى الابتكار الذي تهتم به منظومات الأعمال حول العالم وفي مقدمتها اليابان والتي توقفت عن إستراتيجية التقليد وتبنت إستراتيجية الابتكار من خلال مقولة (تجدد أو تبدد) فوصلت إلى ما وصلت اليه اليوم من تقدم وازدهار، ولذلك يجب علينا أن يكون شعار المرحلة الحالية هو (تجدد أو تبدد) فمن لم يتجدد ويتأقلم ويتكيف ويعمل على تصحيح الأوضاع وتغييرها تغييرًا جذريًا وشاملًا لتواكب المرحلة الحالية فإنه سيتبدد بعد أن يتوقف نشاطه ويصبح لا وجود له.

في كل تغيير يكون هناك أمل على الرغم من وجود بعض الألم، وفي التغيير تأكيد على النية الصادقة والعزم على السعي نحو الأفضل فالتغيير ليس هدفاً بحد ذاته بل ما ينتج من التغيير من أهداف إيجابية وفرص واعدة مستقبلاً هو الهدف، ولذلك كان لزامًا علينا أن نعمل على دعم مسيرة التغيير وأن نسعى لمساندتها وأن نبادر لتفعيلها في كافة المجالات حتى نتجدد ولا نتبدد وخصوصًا مع جائحة كورونا.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store