العنصرية يعتبرها البعض مذهبًا تتفوق فيه جماعة على جماعات أخرى في منطقة واحدة وذلك بفضل انتمائها ويمنحها ذلك الانتماء حقوقًا ومزايا تعطيها الحق في التفرقة وممارسة سياسة التمييز العنصري، في حين يعتقد البعض بأن العنصرية هي اعتبار مجموعة بشر أو أشخاص تابعين لتلك المجموعة أسوأ من الغير لأسباب عرقية مختلفة.

بدأت العنصرية مع بداية نشأة الخلق وهي منذ قرون تعد أهم أسباب الفتنة على مر العصور المختلفة ومن أكثر الأمراض فتكًا بالمجتمعات وهي شكل من أشكال التعصب البشري وصورة من صور الظلم والتناقض، وقد استندت عند نشأتها على عدة أسس منها لون البشرة أو اللغة أو العادات أو المعتقدات أو الثقافات أو الطبقة الاجتماعية وقد عانت العديد من الأمم والشعوب من التمييز العنصري ومعاملة الناس بتفرقة وظلم وتصنيف اعتمادًا على انتماءاتهم أو عرقهم ورافق ذلك التعامل والتمييز إهانة وإذلال ساهما في تأسيس جو عدائي داخل تلك المجتمعات والتي عادة ما تظهر وكأنها مجتمعات متحضرة وراقية في حين إنها في حقيقتها خاوية فالعنصرية والتمييز والتفرقة كثيرًا ما تكون مرتبطة بالجهل والمرض وبعيدة كل البعد عن الإنسانية والدين.

كثيرًا ما تكون العنصرية مستترة ومخفية وقد لا يعرف عنها الكثير وقد لا تظهر أعراضها على البعض وقد لا يعرف بعض الأشخاص أنهم مصابون بها فهي متلونة وتأتي في أشكال عدة كما إنها قد تظهر فجأة في الكلمات أو التصرفات أو ردود الأفعال أو الكتابات أو حتى النظرات بل إنها قد تظهر أحيانًا على من ينادي بمكافحتها ولذلك فإن مقوماتها أمر ليس سهلاً إطلاقًا لأنه يتطلب مسارين رئيسيين الأول يبدأ منذ الطفولة عبر التربية والثقافة والتعليم والآخر يبدأ من الأنظمة والقوانين التي تجرم مثل هذه القضايا وتفرض أشد العقوبات على مرتكبي تلك الجرائم التي يعتدى فيها على الإنسان وكرامته وإنسانيته.

ما يحدث اليوم في أمريكا هو بسبب العنصرية المقيتة والتي ظلت تعاني منها عبر عقود من الزمن ولم تنجح لليوم في علاجها أو اقتلاع جذورها فلا يزال الجمر تحت الرماد مستعرًا منتظرًا أي حادثة كحادثة مقتل جورج فلويد لتشتعل النار وتنتشر ألسنتها في مختلف أرجاء العالم لتذكر بأن تلك الجريمة الإنسانية لا تزال قائمة في أقوى بلاد العالم وأكثرها حديثًا عن الحرية وفي نفس الوقت تنتشر الفوضى والتخريب والنهب ويكثر المستفيدون من هذه الأحداث.

العنصرية لا تعبر عن القوى بل تعبر في الحقيقة عن ضعف، إذ يضعف عقل الإنسان عن احترام وتقدير الإنسان الآخر لداء فيه ولن تنتهي العنصرية حتى يتم القضاء على ذلك الداء البشري.